عاجل:

بريطانيا وصراع "حزب المحافظين" للبقاء حتى الانتخابات القادمة

الأربعاء ٠٣ أغسطس ٢٠٢٢
٠٢:٤٩ بتوقيت غرينتش
بريطانيا وصراع حتى صباح أمس الثلاثاء، لم يكن لدى وزيرة الخارجية البريطانية والمرشّحة لمنصب رئيس الوزراء، ليز تراس، أي شكوك حول فوزها ضد منافسها وزير المالية المستقيل ريشي سوناك، الذي لم يستسلم بعد ولم يتخلّ عن أمله في كسب المزيد من الأصوات.

العالم - اوروبا

يناور سوناك كل يوم ويقدّم تنازلات إضافية في ملفّات أساسية كغلاء المعيشة وتخفيض الضرائب، وسيستغلّ في الأيام القادمة "زلّات" منافسته التي أعلنت أمس تخلّيها عن خطة خفض أجور العاملين في القطاع العام في المناطق الأكثر فقراً في المملكة المتحدة، مما أثار استهجان كافة الأحزاب، بما فيها "حزب المحافظين".

تؤكد المؤشرات أن تراس وسوناك في طريقهما لتحطيم خطط أحدهما الآخر ووعوده الانتخابية وموقعه في الحكومة، وهما يحطّمان بذلك في كل يوم فرص "حزب المحافظين" للفوز في الانتخابات العامة القادمة.

الأولوية بالنسبة للمرشَّحين في هذا السباق هي كسب أصوات ما يقارب الـ160 ألف ناخب من الحزب، معظمهم في أواخر الخمسينات أي على وشك التقاعد، إلا أن هذه الأولوية لا تضمن أصوات عموم البريطانيين في الانتخابات العامة القادمة المقررة في 23 يناير/كانون الثاني 2025 على أبعد تقدير.

ويبدو أن تراس وسوناك نسيا سريعاً نتائج الانتخابات الفرعية الكارثية بالنسبة للحزب، حيث حطّم "الحزب الديمقراطي الليبرالي" جدار المحافظين الأزرق في عقر دارهم في تيفرتون وهينتون، محقّقاً "انتصاراً تاريخياً"، فأضحى أول حزب حاكم يُبلى بهزيمة مزدوجة في انتخابات فرعية منذ عام 1991.

كما أنهما لم يقرآ أبعاد هذه الهزيمة المدوية والمعاني التي تنطوي عليها ولم ينشغلا في تحليل تداعياتها وفي استباق الأسوأ بالنسبة لمصيريهما السياسي ولمصير الحزب.

وليس تجاهل تراس وسوناك لأزمة الحزب مستغرباً، فهما كانا مع آخرين من أشدّ المدافعين عن زعيمهم بوريس جونسون في عزّ تورّطه في سياسات لم يتورّط فيها أي رئيس حكومة بريطاني آخر.

لم يوقظهما خرقه للقانون ولا صفة الكاذب التي لاحقته في كل استطلاعات الرأي على مدى أكثر من ثلاثة أشهر. لم تعكّر صفوهما الغرامة التي حصل عليها من الشرطة، ولم يشعرا بالقلق بعد أن نجا من التصويت على حجب الثقة، رغم أنه خسر 41 بالمائة من أصوات حزبه، وتالياً لم يشعرا بالخطر عندما تقدّم "حزب العمال" المعارض ومعه "الحزب الديمقراطي الليبرالي" في الانتخابات الفرعية.

ثم ظنّا أن شخص جونسون هو العائق الأكبر أمام مستقبلهما ومستقبل الحزب، وأن مجرّد استقالته ستكون كفيلة بإنقاذ الدمار الذي أحدثه هو وحكومة كانا جزءا أساسياً منها ومن مصائبها في السنتين الأخيرتين.

إلا أن حديثاً عابراً مع الجيران ومع المارّين في الشارع ومع زبائن المقاهي والمطاعم والحدائق يوحي بعكس ذلك. ثمة مؤشّرات حقيقية وجدية تعكس تراجع شعبية الحزب بين الناخبين وفقدان أعضائه لورقة عدم توفّر البديل السياسي عند الأحزاب المعارضة.

فعندما لم يجد الناخبون في مناطق "محافظة" أباً عن جد ما يمثّل تطلّعاتهم لا لدى حزبهم ولا لدى "حزب العمال"، عثروا على حزب ثالث "الديمقراطي الليبرالي" في سعي لاكتشاف مقدرات جديدة من جهة، وفي تعبير صارخ عن الإحباط من أداء حزبهم من جهة أخرى.

والحقيقة أن تشدّد حكومة المحافظين لم يأتِ تلبية لمطالب الشارع، والأولوية التي توليها الحكومة لمحاربة المهاجرين على سبيل المثال ليست جديدة بالنسبة لحزب يميني كان سبّاقاً في توطيد بيئة معادية للآخر.

لكن السؤال المطروح اليوم هو ما مدى التواصل بين المرشّحين لرئاسة الحكومة وبين الناخب الذي تثير قضية غلاء المعيشة قلقه أكثر بكثير من قضية الهجرة.

الأغلبية التي صوّتت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تبدّلت مع تبدّل الكثير من المعطيات والوقائع.

وفي حين كانت مسألة الهجرة والمخاوف منها أساسية في استفتاء "بريكست" إلا أن استطلاعات الرأي الحديثة تظهر أن الهجرة لم تتوقف بعد "استقلال" بريطانيا (البارحة فقط عبر القناة الإنكليزية 700 مهاجر في أعلى نسبة خلال يوم واحد)، إلا أن المخاوف من الهجرة تراجعت بشكل لافت بين البالغين، حيث انخفض القلق بشأن هذا الملف إلى النصف منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

قام موقع الإحصاء YouGov باستطلاع طويل الأمد للقضايا التي يعتبرها الناخب البريطاني أكثر أهمية من غيرها، وقد شهد ملف الهجرة كواحد من القضايا المهمة انخفاضاً بأكثر من النصف منذ عام 2016، في حين بات ملف الاقتصاد وغلاء المعيشة في مرتبة أعلى بالنسبة للقضايا التي تهمّ الشارع.

من البديهي أن تكون فاتورة الغاز والكهرباء اليوم أشدّ إيلاماً من تدفّق المهاجرين، لكن من غير المفهوم أن تصرّ الحكومة على تجاهل مخاوف الناخب، وأن تحوّل التطرّف والتشدّد عنواناً عريضاً للتنافس بين المرشّحين.

إذ تجسّد الشعبوية التي يتسلّح بها المتنافسان، نزعة محافظة جديدة غير تلك التي قدّمها جونسون طوال السنتين الماضيتين.

فجونسون أتى رئيساً للوزراء عقب انتخابات عامة، مستوعباً بشكل تدريجي أولويات الحزب وأولويات شريحة من الناخبين، ولم تسعفه سياسته الشعبوية ولا تشدّده في ملفات عديدة كملف الهجرة وملف "بريكست" في إنقاذ شعبيته.

ثمة مؤشرات على تغيير كبير داخل الحزب يتجلّى في اختفاء الجناح الليبرالي منذ أن أصبح جونسون زعيماً، وفي تكريس "التطرّف" كقاعدة أساسية.

أشار استطلاع للرأي أجرته منظمة "هوب نات تو هيت" التي تراقب موقع اليمين الشعبوي واليمين المتطرف إلى "تحول ملحوظ" بين أعضاء حزب المحافظين بشأن الهجرة بين عامي 2018 و2020 وإلى تحول مركز الثقل في الحزب إلى اليمين بشكل كبير.

يبقى أن هناك الكثير من الدلائل على أن المرشّحين ربما أساؤوا قراءة ما يتطلّع إليه الناخبون وما يؤرق عيشهم. والدليل الأبرز اليوم هو انشغال الصحافة البريطانية واستطلاعات الرأي بقضايا الأجور وغلاء المعيشة وخطط المرشّحين لمواجهة الضرائب والتضخّم أكثر بكثير من الانشغال والتركيز على القضايا التي أظهر فيها المتنافسان تشدّداً أكبر كقضايا الهجرة و"بريكست".

ريشي سوناك متّهم اليوم بالتراجع والتحول الدراماتيكي بعد أن تعهّد بخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة، وليز تراس تلاحقها التهمة ذاتها بعد أن تراجعت عن خفض أجور القطاع العام في المناطق الأكثر فقراً في المملكة المتحدة، في خطوة وصفتها الصحافة بـ"النكسة الخطيرة".

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري