عاجل:

"أزمات مائية" تحاصر مصر والسودان نتيجة بناء سد النهضة الاثيوبي

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠٢٢
١٢:١٥ بتوقيت غرينتش
في الوقت الذي احتفلت فيه إثيوبيا بالملء الثالث لسد النهضة وإنتاج الكهرباء، تحاصر كل من مصر والسودان تهديدات مائية وزراعية.

العالم - مقالات وتحليلات

أفراح في إثيوبيا وتكتم في السودان، وصمت في القاهرة، أعقبه توشح بالسواد ومزيد من الأحزان.

هكذا الحال يمر في بلاد النيل الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، منذ وقف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، الخميس الماضي، فوق منصة تطل على البحيرة التي تجمعت على ارتفاع 611 مترا فوق مستوى سطح البحر، ليعلن تشغيل التوربين الثاني في مشروع سد النهضة الإثيوبي والانتهاء من الملء الثالث.

وعلى وقع الاعتراف بأزمة المياه التي تعاني منها مصر في ظل المخاطر المائية لاستكمال سد النهضة، قال وزير الموارد المائية والري المصري الجديد هاني سويلم، أمس الإثنين، إن المياه المتوفرة لدى بلاده حالياً هي نصف الكمية التي تحتاج إليها بفعل التغيرات المناخية على دول حوض النيل، التي تؤثر سلباً على كمية المياه التي تصلها، موضحاً أن "كلفة المتر المكعب من المياه المُحلاة وصلت إلى نصف دولار، أي ما يزيد على 9.5 جنيهات".

وأضاف سويلم، في أول تصريحاته عقب توليه منصبه الوزاري، أن "المشروعات الكثيرة التي تنفذها مصر في قطاع المياه تستهدف تقليل حدة العجز، فضلاً عن الحفاظ على المياه من الهدر من خلال تبطين الترع".

وتابع أن "البعض لا يدرك حجم التحدي في هذا الملف، خصوصاً أن العالم بأكمله يعاني من فقر في المياه، وليس مصر وحدها"، مشيرا إلى أن "مؤتمر المناخ المقرر عقده في مصر نهاية العام الجاري له أهمية كبيرة في دراسة سبل مواجهة الفقر المائي".

وقال: "نتمنى أن نضع مشكلاتنا على الأجندة العالمية"، مؤكدا أن "كلفة توليد الطاقة الشمسية من الخلايا الضوئية تراجعت بنسبة 90%، ومن المنتظر تراجع أسعار تحلية المياه عن طريق المحطات العاملة بالطاقة الشمسية إلى النسبة نفسها".

وأضاف سويلم: "ملفا التغيرات المناخية ونقص المياه مرتبطان، لأن التغيرات المناخية تشكل خطورة خاصة، ومصر تدفع فاتورة هذه التغيرات من خلال رفع درجات الحرارة وما يصاحبها من زيادة في الاستخدامات المائية، لا سيما في مجال ري الأراضي الزراعية".

وكشف التعديل الوزاري الذي طاول وزير الري محمد عبد العاطي واستقدام هاني سويلم، خبير هندسة المياه وإنتاجها من تحلية البحار بالطاقة الشمسية بجامعة آخن الألمانية، أن مؤسسة الرئاسة سلمت بأن قضية سد النهضة أصبحت واقعا لا مفر منه، وعلى مصر أن تدبر احتياجاتها من المياه بعيدا عن العراك مع إثيوبيا.

وعلى الجانب الآخر تبلغ قدرات التوربينة الجديدة بسد النهضة 375 ميغاوات، أضافت قدرات توليد للوحدة الأولى اشتغلت في فبراير 2022، بما يتيح للسد توليد 750 ميغاوات على مدار الساعة.

تصل القدرة الإجمالية لمحطة الكهرباء إلى 5150 ميغاوات، تنتجها 13 توربينة، سيتم الانتهاء من تركيبها خلال عامين، إيذانا باستكمال السد، وبما يعادل مرتين ونصف قدرات التوليد بالسد العالي، الذي تبلغ القدرات الإسمية لـ12 توربينة فيه نحو 2100 ميغاوات.

وبات مستوى خزان سد النهضة عند حد 600 متر فوق مستوى البحر، بعد تعبئة 4.9 مليارات متر مكعب، وبما يزيد الارتفاع 25 مترا عن معدل المياه الموجودة خلف السد، حينما احتفى أبي أحمد بانتهاء المرحلة الثانية من تنفيذ المشروع في فبراير/ شباط الماضي.

يصف القيادي في حزب الوفد وعضو اللجنة القومية الدائمة لاستخدام مياه الري مدحت خفاجي إدارة ملف سد النهضة بالفاشلة، محملا وزير الري السابق محمد عبد العاطي مسؤولية الكارثة التي حلت بالمصريين، بعد شروع إثيوبيا في استكمال السد.

قال خفاجي في تصريحات لــ"العربي الجديد"، إن وزير الري كان يكتم المعلومات عن مؤسسة الرئاسة، ويخفي ملفات الأزمة عمن حوله، واستبعد عشرات الدراسات الموجودة من خبراء الري وشارك فيها خبراء مصريون يعملون بالخارج، ليدير ملف مياه النيل بمفرده وهو لا يعلم شيئا عن هذا الملف.

أكد خفاجي أن مصر لن تستطيع وقف استكمال مشروع سد النهضة الذي سيخزن نحو 74 مليار متر مكعب ويقع على بعد 30 كيلومترا فقط من الحدود السودانية، بما يهدد العاصمة الخرطوم في حال حدوث أي مشاكل فنية به.

وأوضح أنه في ضوء الدراسات الفنية الموجودة بوزارة الري، يمكن لمصر والسودان التفاوض على كيفية توزيع حصص الكهرباء وضمان استمرار تدفق حصة مصر من المياه عبر النيل الأزرق، ووضع نظام لتوزيع المياه خلال فترات الجفاف.

وأشار إلى أن مواسم الفيضان خلال السنوات الماضية جاءت مرتفعة، بما مكن مصر من الحصول على كافة احتياجاتها، وتوجيه وزير الري السابق فائضا قدره 19 مليار متر مكعب إلى البحيرات الشمالية، دون استغلالها في زراعة الأرز.

ولفت إلى أن التوافق مع إثيوبيا والسودان وجنوب السودان يمكّن من توليد 37 مليار متر مكعب من مشروعات توسيع مجرى النيل الأبيض وإعادة العمل بمشروع قناة جونجلي، وفي الوقت نفسه يثبت حصة مصر وقدرها 55 مليار متر مكعب من المياه تأتي 70% منها عبر النيل الأزرق، قادمة من إثيوبيا.

وتأتي التطورات لتكشف أن إثيوبيا سائرة في طريقها، حيث مضت في طريقها لاستكمال سد النهضة، لتشعل الأنوار في بيوت شعبها.

بينما تدرس الحكومة المصرية سبل إطفاء الأنوار بالميادين والمحلات والشوارع والبيوت لساعات طويلة، لتوفير الغاز المولد للكهرباء في محطات التوليد، من أجل تصديره لأوروبا من أجل حفنة دولارات يصعب عليها توفيرها عبر مزيد من القروض التي احترفت اللجوء إليها عند كل أزمة.

يصف القيادي في حزب الوفد وعضو اللجنة القومية الدائمة لاستخدام مياه الري مدحت خفاجي إدارة ملف سد النهضة بالفاشلة، محملا وزير الري السابق محمد عبد العاطي مسؤولية الكارثة

وفي السودان، وجه خبراء سدود سودانيون انتقادات حادة لإكمال إثيوبيا الملء الثالث لسد النهضة دون التوصل لاتفاق ملزم مع الخرطوم، لافتين في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى خطورة الأوضاع المائية والزراعية.

وقال خبير المياه أحمد المفتي لـ"العربي الجديد"، إن اكتمال الملء الثالث لسد النهضة، الجمعة المنصرم، يعني أن المياه التي سوف تنساب للسودان ومصر هي تلك التي سوف تمر عبر فتحتي الاستخدام والتوربينات، وتلك التي تنساب فوق الممر الأوسط، مبينا الارتفاع المتوقع سنويا للممر الأوسط بعد الفيضان.

وانتقد المفتي إفادات رئيس لجنة مفاوضات سد النهضة مصطفي حسين لوكالات خارجية، باتخاذ السودان الإجراء اللازم حال تهديد الملء الثالث لسلامة خزان الروصيرص، أو التأثير على الري في المشروعات الزراعية، أو التوليد الكهربائي، أو الاستخدامات الأخرى.

وقال إن ذلك يعني أن السودان سيقف موقف المتفرج لحين حدوث تهديد لمصالحه جراء الملء الثالث للسد، كانهيار سد الروصيرص وغيره من السدود السودانية ليقوم باتخاذ الإجراء اللازم.

وأشار لقيام حكومة إثيوبيا بنصب الدفاعات الجوية حول السد، حتى اكتمال الملء الثالث، والذي يعتبر "قنبلة مائية" لها أخطارها على الوضع المائي والزراعي في السودان.

وحذر خبير السدود السوداني أبو بكر مصطفى في حديثه لـ"العربي الجديد"، من أن الملء الثالث له أخطار مائية وزراعية كبيرة ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع في السودان، وخاصة في ظل عدم وجود مفاوضات أو تنسيق بين الأطراف المتنازعة.

العربي الجديد

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري