عاجل:

لبنان.. البنزين بالدولار والأسعار بلا سقف

الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠٢٢
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
لبنان.. البنزين بالدولار والأسعار بلا سقف رسمياً، نفض حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس يده من قطاع المحروقات، تاركاً سعر البنزين عرضة لتقلّبات سعر صرف دولار السوق الحرة الذي لا سقف له. حرر سلامة منصة «صيرفة» من عبء تمويل استيراد البنزين، لكنّه أخضع المجتمع والاقتصاد مرة جديدة لتأثير الأحداث ومضاربات صرافي وتجار السوق الموازية، هكذا اندفع سعر الصرف ليلامس الـ36 ألف ليرة.

العالم - لبنان

بقرار منفرد، أبلغه إلى الشركات المستوردة للنفط ووزارة الطاقة، قرر مصرف لبنان، التوقف نهائياً عن تأمين الدولارات اللازمة لاستيراد البنزين لصالح التجار والشركات المستوردة عبر «صيرفة». وبات على هؤلاء شراء الدولارات التي يحتاجونها من السوق الحرة، التي تقلب سعر الدولار فيها أمس بحدود قريبة من الـ36 ألف ليرة. لم تكن الخطوة مفاجئة، إذ إن «المركزي» كان قد بدأ منذ نهاية تموز الماضي سياسة التخلي عن تمويل البنزين، من خلال خفض نسبة الدولارات التي تؤمنها «صيرفة» للتجار، من 100% إلى 85% ومن ثم 70% فـ 55%، وهكذا استكمل تخفيضه الأسبوعي بمعدّل 15%، إلى أن وصلنا إلى 0% عبر «صيرفة» و100% يشتريها المستوردون من السوق الموازية.

وبناء على الطلب المباشر من مصرف لبنان، أصدرت وزارة الطاقة تسعيرة المشتقات النفطية لتضمينها التخلّي عن دعم البنزين، بعد أن قضى سلامة على أي هامش للوزارة للتحرّك في التسعير، طالما أن محركات السعر الأساسي هي سعر الدولار في السوق الحرّة، وسعر البنزين العالمي. ووفق التسعيرة الجديدة ارتفعت أسعار البنزين أمس بقيمة 20 ألف ليرة، مسجلةً 638 ألفاً للصفيحة من عيار 95 أوكتان، في جدول احتساب الأسعار صباحاً، تزامناً وتسجيل دولار السوق لسعر صرف يوازي 35250 ليرة، أي ما يعادل (18 دولاراً للصفيحة). في حين لو كان التمويل عبر «صيرفة» لا يزال سارياً بنسبة 100%، كما كان قبل نهاية تموز، لكان سعر الصفيحة 511200 ليرة، أي أقل بنحو 127 ألفاً عما هو اليوم.

أحد تداعيات قرار سلامة هو أن سعر صفيحة البنزين قابل للارتفاع أكثر من أي وقتٍ مضى، بما أن الحاكم أعاد توجيه طلب مستوردي البنزين على الدولار من «صيرفة» إلى السوق الحرة بقيمة تقدّر بنحو 200 مليون دولار شهرياً لتأمين ما يلزمهم للاستيراد، مما سيحفّز ارتفاع سعر الدولار نفسه خضوعاً لقاعدة العرض والطلب، وينعكس بدوره ارتفاعاً مستمراً بسعر البنزين، لا سيما وأن المستورد والمحطة يشتريانه بالدولار. وإن دل ذلك على شيء فعلى بوادر مرحلة جديدة من البلبلة لجهة تسعير المحروقات في المحطات، والقلق من عدم الاستقرار في توافر المادة، طالما أن سعر الدولار قد يتغيّر بين صباح ومساء اليوم الواحد بهوامش كبيرة. وتأمل وزارة الطاقة في أن تضبط التسعير بإصدار جدولين للبنزين أسبوعياً، أسوةً بالمازوت والغاز، من دون استبعاد إصدار جدولين، يومياً، في حال تقلّب سعر دولار السوق بهامش يتخطّى الـ500 ليرة، أو تغيّر الأسعار العالمية للنفط بمعدلات معينة.

في الأصل تدخل في احتساب سعر صفيحة البنزين الأسعار العالمية للنفط وتقلباتها، وسعر صرف دولار السوق الحرة وتغيراته، والأكلاف الثابتة بالليرة ضمن جدول تركيب الأسعار. وربما يتأثّر في الأيام المقبلة أيضاً بتقلبات متصلة بتغيّر الجعالات المحليّة لشركات التوزيع وأصحاب المحطات، الذين يرفعون الصوت على خلفية تسديدهم كامل سعر البنزين على سعر دولار السوق الحرّة الآخذ بالارتفاع، في حين أن المحطات تحصل من كل صفيحة على ما يعادل 5% من سعرها. قسم من أصحاب المحطات المملوكة من أفراد، أو شركات صغيرة غير مستوردة للنفط، يهددون بإقفال أبوابهم إذا لم تعدّل وزارة الطاقة قيمة الجعالة، وهو ما يشكل مدار بحث ونقاش بين الطرفين، تجنباً لقرار وقف البيع، وعودة الطوابير.

التحرير الكامل للبنزين رفع سعر الصفيحة 127 ألف ليرة

هي ليست المرّة الأولى التي يعتمد فيها سلامة نهج التحرير التدريجي لأسعار السلع المستوردة، بل هي سياسة اتّبعها مصرف لبنان منذ أيام الدعم. وهي سياسة نُفّذت على سعر صفيحة المازوت ليصبح بالدولار النقدي، في ظل الحديث عن البطاقة التمويلية التي لم تبصر النور بعد. كما نفّذت على أسعار الأدوية.

فيما الزمرة الحاكمة تتفرّج غير مكترثة لتبعات ما يقوم به على المجتمع، فارتفاع أسعار المحروقات سينعكس على الدورة الاقتصادية، وأكلاف المواصلات، ونقل البضائع والإنتاج وارتفاع مؤشّرات كافة الأسعار.

أما في ما يتعلّق بـ«صيرفة» نفسها، فكلفة التمويل عبرها صارت في الأشهر الستة الماضية تقدّر بما يراوح بين 4 مليارات دولار و5 مليارات دولار، دُفعت من الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان، الذي يدعي الحاكم نفسه أنه بحدود الـ12 مليار دولار، ما يعني أن «صيرفة» استحوذت على ثلث مدخرات المركزي. وهي في الأساس تموّل من مصدرين: الدولارات المتأتية من التحويلات الخارجية والمتداولة في السوق، ودولارات الاحتياطي الإلزامي. أي أن «المركزي» يضخ الدولار من الاحتياطي إليها، ومنها إلى السوق.

وبعد أن شل سلامة السياسة النقدية والقطاع المصرفي عطّل آليات التدخل التقليدية في السوق كالتحكم بأسعار الاحتياطي والفائدة، حلّت منصّة «صيرفة» كتقنية تدخّل وحيدة لمصرف لبنان، وعبرها خلق لنفسه دوراً بدعم سعر الصرف أو زيادة رواتب موظفي القطاع العام، بدعم هذه السلعة وتحرير أخرى. يتدخل من خلالها وبقرارٍ منه بالسياسة النقدية والمالية والاقتصادية، كما يحصل اليوم في ما يتعلّق بتحرير البنزين.

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري