عاجل:

تسارع قطار الانتخابات التونسية.. سعيد يتظلّل بالغطاء الدولي

الخميس ٠١ ديسمبر ٢٠٢٢
٠٨:٤١ بتوقيت غرينتش
تسارع قطار الانتخابات التونسية.. سعيد يتظلّل بالغطاء الدولي على رغم كثرة الشوائب التي اعترت ولا تزال تعتري المسار الانتخابي الذي أطلقه الرئيس التونسي قيس سعيد، يمضي هذا المسار نحو محطّته الأخيرة المرتقَبة بعد أسبوعَين، وسط شبه غياب للنقاش العام حول استحقاق يفترض أن يكون أساسياً، لصالح قضايا إلهاء لا تفتأ تتكاثر. ولعلّ ممّا ساعد سعيد على المضيّ قدماً في خطواته هو الغطاء الأوروبي الذي تَأمّن له خلال "القمّة الفرنكوفونية"، فيما أنبأت مواقف "صندوق النقد الدولي" المشيدة بحكومة نجلاء بودن هي الأخرى، بغطاء أميركي مماثل، في تطوّرين جعلا المعارضة شبه مجرّدة ممّا كانت تأمله من ضغط دولي على الرئيس.

العالم - تونس

لا يفصل التونسيين سوى أسبوعين فقط على الانتخابات التشريعية، التي لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي والنقاش المطلوب في الفضاء العام خلافاً لسابقاتها، وذلك بسبب الإجراءات التقييدية التي فرضتها "الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات" على وسائل الإعلام، وصولاً إلى إلغائها دور "الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السمعي والبصري" التي لطالما اضطّلعت بمهمّة الرقابة على الخطاب الإعلامي في زمن الاستحقاقات الانتخابية، بهدف ضمان حدّ أدنى من النزاهة في هذا الخطاب. وإلى جانب تقليص هامش الحوار، يستمرّ مسلسل الإلهاء في التوالي، وآخر حلقاته قضية "التآمر من أجل تبديل هيئة الحُكم"، والتي استأثرت بحيّز كبير من الاهتمام، شاملة شخصيات سياسية وإعلامية معروفة. وإذ لا يستبعد ضلوع بعض الواردة أسماؤهم في القائمة في تشكيل تحالفات من أجل إسقاط الرئيس قيس سعيد عبر مهاجمته إعلامياً ولدى السفارات، فإن أسماء أخرى بدت وكأنها حُشرت لإثارة الجدل ليس أكثر، فيما كَشفت القائمة جانباً من صراع الأجنحة داخل نظام الرئيس، حيث ظَهر وكأن مديرة الديوان الرئاسي المُقالة من مهامها، نادية عكاشة، هي الرأس الأوّل المطلوب، وهو ما جعلها تخرج عن تحفظها وتهدد بكشف "الكثير من الأمور"، علماً أنها اتّهمت سابقاً، بشكل غير مباشر، وزير الداخلية الحالي توفيق شرف الدين، بالسيطرة على سعيد وتضليله. أيضاً، وردت أسماء أخرى قريبة من وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، النقابي السابق ذي الشعبية الواسعة، ما يعني أن شقا آخر من النظام يريد ضربه في مقتل ينهي طموحاته السياسية التي بدأت تتعاظم، متجاوزة الحد الذي تسمح به المنظومة.

في خضم ذلك، انشغل الرأي العام، أيضاً، باستدعاء رئيس حركة "النهضة"، راشد الغنوشي، مجدّداً، للتحقيق معه في قضايا تسفير التونسيين للقتال في بؤر التوتر، حيث دام التحقيق يوما كاملا تقرر على إثره إبقاء الغنوشي في حالة سراح، وسط تكتم تام على معطيات القضية وتفاصيل الإثباتات المتوفّرة فيها. وبين هذا وذاك، تهمّش الاستحقاق الانتخابي، وعمقت هامشيته نوعية المرشّحين؛ إذ إن معظم هؤلاء هم من فئات شعبية، لم يخفوا طمعهم في أن يحصلوا على نصيب من كعكة الامتيازات النيابية والحصانة، كنوع من "العدالة"، بعد أن استغلّت فئة السياسيين ورجال الأعمال هذه الامتيازات لمدّة عشرية كاملة. وعلى رغم كثرة الشوائب التي تعتري المسار الانتخابي، يمضي قطار التشريعيات نحو محطته الأخيرة، في وقت لا تزال فيه "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة على موقفها الرافض له؛ إذ جدّدت، في آخر ندواتها، دعوتها إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وأعادت المطالَبة بحوار من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية، متناسية ما طرأ من تغييرات على وعي التونسيين بعد عقد من الحكم الديموقراطي "الشكلاني" الذي أنهك البلاد وأفلسها، وسنة من الحكم الفردي المطلَق والمرتبك والبعيد من الحلول الجذرية هو الآخر.

في المقابل، يستفيد سعيد ممّا يبدو أنه تغاض أوروبي عن المسار الانتخابي المعوج، مرده على الأرجح إلى الخشية من اشتعال بؤرة توتر جديدة في وقت يصب فيه الغرب اهتمامه على الحرب في أوكرانيا، والتحسب لاحتمال أن تنحو تونس، على منوال جارتها الغربية الجزائر، نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا على حساب صِلاتها بالحلفاء القدامى. وقد عبّر عن ذلك بوضوح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته الأخيرة لتونس للمشاركة في "القمّة الفرنكوفونية"، حيث اعتبر أنه من غير المقبول "إعطاء دروس لسعيد في كيفية إدارة البلاد"، مضيفاً أن الرئيس التونسي، وهو "أستاذ القانون الكبير، سيدير الأمور كما يجب"، واصفاً الانتخابات المنتظرة منتصف الشهر المقبل بأنها "نزيهة، تشارك فيها جميع القوى السياسية التونسية، وتجري بسلمية وهدوء". والظاهر أن هذا التراجع الفرنسي، ومن ورائه الأوروبي، قابلته تنازلات قدّمتها إدارة سعيد، مرتبطة بالدرجة الأولى بأن تكون تونس جدار صدّ ضدّ المهاجرين غير النظاميين. وعلى أي حال، فإن موقف ماكرون جاء صادما للقوى السياسية التي اجتهدت في البحث عن تأييد أوروبي أو أميركي ضدّ سعيد، وعلى رأسها حركة "النهضة" التي وصفت حديث الرئيس الفرنسي بأنه "معاد للديموقراطية وحقوق الإنسان"، وهو ما استتبع إعلان الطيف المعارض إنهاء تعويله على أيّ دعم، لتنحصر خياراته في محاولة استدراج الضغط الأميركي، لعلّه يفلح في التضييق على حكومة سعيد، خاصة لناحية مطالبها المتعلّقة بتمويل الموازنة العامة.

لكن حتى هنا، يبدو أن مساعي المعارضة ستتعثّر أيضاً، في ظلّ إشادة القيادات الإقليمية لـ"صندوق النقد الدولي" بالاتفاق مع حكومة نجلاء بودن، والالتزامات التي تعهّدت بها الأخيرة، بعد تجارب كثيرة منذ عام 2012 وحتى عهد حكومة هشام المشيشي، ماطلت خلالها السلطات التي دعمتها المعارضة أو كانت جزءاً منها في تطبيق الاتّفاقات، وأساءت التصرّف بالقروض والهبات، ولم تنفّذ أيّاً من "الإصلاحات" المطلوبة، تلكّؤاً من جانبها من جهة، وخوفاً من الغضب الشعبي من جهة أخرى. أمّا حكومة بودن، فهي قدّمت تنازلات تتعارض تماماً مع الشعارات التي كسب بها سعيد ودّ فئة واسعة من التونسيين، وأبرزها مناهضة خصخصة وبيع المؤسسات العمومية، وتسريح عمال القطاع العام والوظائف الحكومية. وعلى خلفية ذلك، سيواجه الرئيس معارضة شرسة من "الاتحاد العام التونسي للشغل"، ومن حركات مدنية متعدّدة طالما وقفت في وجه هذه "الإصلاحات" التي يمليها "النقد الدولي"، في نزال مؤجّل يبدو أنه سيقع في نهاية المطاف، خاصة أن الطبقة الوسطى في البلاد متشكّلة أساساً من فئة الموظفين في القطاع الحكومي والعام، المشمولين بمخطّط إعادة التوظيف والتسريح.

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

شي يرسم خطوط الصين الحمر أمام ترامب


بزشكيان: لم نكن يوماً البادئين بأي حرب، لكن إذا أرادوا مواصلة القتال ضدنا، فسنرد بشكل حاسم


بزشكيان: لم نغلق مضيق هرمز؛ المضيق كان مفتوحاً، وهم من شن الهجوم علينا دون أي مبرر أو إطار قانوني


الخارجية الروسية: الوزير سيرغي لافروف يجري مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقتشي على هامش الجمعية العامة في نيويورك


رئيس وزراء ارمينيا يؤكد رغبة بلاده بتعميق العلاقات مع إيران


وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 10 مسيرات معادية متجهة إلى موسكو


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم.


القناة 12 الصهيونية: اتساع التظاهرات الرافضة لنتنياهو أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى