عاجل:

المصيبة على الابواب والمطلوب.. عقل

الإثنين ١٩ سبتمبر ٢٠١١
٠٢:١٧ بتوقيت غرينتش
المصيبة على الابواب والمطلوب.. عقل سلسلة الأحداث التي تواجهها اسرائيل مؤخرا ليست تسونامي. فليس فقط لا يدور الحديث عن مصيبة، بل ان احداث الاسابيع الاخيرة هي نتيجة سياقات سياسية بعضها يترابط معا وبعضها ينفصل: لاسرائيل كان نصيب في بعض التطورات ولكن ليس لها سيطرة على تطورات اخرى.

 حتى لو كانت معظمها غير مريحة لاسرائيل، فلا تزال محفوظة لها حرية عمل ما في أن تتمكن من تحقيقها اذا ما عرفت كيف تتخذ القرارات السليمة التي قد تكون قاسية. في مجالات معينة تتخذ الحكومة احيانا خطا مغلوطا، بسبب تقديرات غير صحيحة واخفاقات ايديولوجية. فالحكومة تضحي بمصالح حيوية على مذبح الايديولوجيا التي توجهها أو توجه بعضا من عناصرها. في هذا الضوء يجب أن نرى التطورات الاخيرة في العلاقات مع تركيا ومع مصر والاحداث الكفيلة بان تكون في الامم المتحدة في السياق الفلسطيني.
في كل ما يتعلق بعلاقات اسرائيل تركيا، يجب التمييز بين أحداث قليلة وبين تطورات سياسية بعيدة المدى. فقد فشلت اسرائيل مرتين في موقفها من الاسطول الى غزة. الفشل الاول كان في التصدي للاسطول نفسه. الفشل الثاني يكمن في عدم الاستعداد لتبني استنتاجات التقرير الذي وضعته لجنة بالمر والاعراب عن الاستعداد لدفع التعويضات لعائلات المدنيين الاتراك الذين قتلوا. المبررات التي منعت الحكومة من أن تقرر دفع التعويضات، وربطت بمفهوم الكرامة الوطنية ، تأتي من مطارح الخطابة والعقلية التي لا صلة لها بالمصالح الوطنية الحقيقية. كما أن الاحاديث عن مساعدة المنظمة الارهابية الكردية، حزب العمال الكردستاني ملائمة لبرلمان شعبي في مقهى وليس لمن هو مسؤول عن ادارة سياسة خارجية واقعية ومسؤولة.
ومع ذلك، يخطيء من يعتقد بان سياسة اسرائيلية صحيحة كانت ستعيد الى سابق عهدها علاقاتها مع تركيا. وان كانت حكومة تركيا يقودها حزب اسلامي، الا انه ليس المذهب الديني وحده هو الذي يوجه سياستها. رئيس الوزراء، رجب طيب اردوغان، يعمل مع شركائه انطلاقا من مفاهيم استراتيجية شاملة، حدث مثل الاسطول الى غزة، مع كل مركزيته الاعلامية، يحتل مكانا هامشيا تماما بالقياس اليها.
المبدأ الاول لهذه الاستراتيجية، الذي صاغه وزير الخارجية التركي احمد داوداغلو، هو التطلع التركي الى خلق وضع من صفر النزاعات مع جيرانها. وفقا لهذا الخط بادرة أنقرة الى محاولات مصالحة مع ارمينيا، انفتاح تجاه ايران وتحسين العلاقات مع سوريا. كتحصيل حاصل لهذه السياسة، وبالاساس في اعقاب توثيق العلاقات مع ايران وسوريا، وهنا التحالف الوثيق مع اسرائيل. سبب العملية لم يكن مناهضا لاسرائيل، بل مفهوما شاملا، كان هو أيضا المحرك للمحاولة التركية للوساطة بين سوريا واسرائيل.
يوجد منطق استراتيجي في السياسة التي ترمي الى تخفيض حدة التوترات في المنطقة، ولكن مبادرات تركيا لم تحظى بنجاح كبير.

مصر ضعيفة، تسيطر عليها طغمة عسكرية مترددة وذات شرعية مهزوزة، افضل من ناحية أنقرة من مصر قوية بقيادة حسني مبارك. زيارة اردوغان الى مصر هذا الاسبوع هي احدى نتائج ضعفها كقوة عظمى اقليمية في أعقاب احداث ميدان التحرير. موقف الحكام في القاهرة من هذه الزيارة كان معقدا، وليس صدفة. فكرة الهيمنة التركية في المنطقة لا تلقى الكثير من الحماسة في مصر.
لاسرائيل يكاد لا تكون سيطرة على هذه التطورات. المشورة الوحيدة التي يمكن اسداؤها في هذا السياق تذكر الامر الاول في القَسم الطبي: أولا وقبل كل شيء، لا تضر. حتى الان الحقنا بأنفسنا بضعة اضرار، ولا سيما في اتخاذ الخطابة الاستفزازية. في الايام الاخيرة يتخذ وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان لغة منضبطة، ولكن الضرر سبق أن وقع.
أحداث نهاية الاسبوع الماضي، في السفارة الاسرائيلية في القاهرة، تنخرط بالطبع في جملة تاريخية من المعارضة للسلام مع اسرائيل في أوساط جماهير واسعة في مصر. حملة رصاص مصبوب، التي رفعت فيها القوة العسكرية الوحشية لاسرائيل لاول مرة لتعرض في كل بيت عربي عبر التلفزيون، عظمت هذه المشاعر فقط. قتل الشرطة المصريين على الحدود، في أعقاب الحادثة قبل ايلات، صبت مزيدا من الزيت على الشعلة.
المسألة الاخيرة هي التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة، لنيل الاعتراف بدولتهم. الكثير جدا كتب حول هذه الخطوة، الكثير جدا هددنا به أنفسنا بالنتائج المحملة بالمصائب، والتي خرجت على ما يبدو عن كل توازن. لحكومة نتنياهو توجد مسؤولية غير قليلة عن هذا الوضع. لعله ليس متأخرا بعد بذل الجهد لاستئناف المفاوضات، وان كان اصرار الفلسطينيين على طرح شروط مسبقة هو الذي منع في نهاية المطاف استئنافه.
اذا قررت الجمعية العمومية الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 67، سيحظى الفلسطينيون بانتصار دعائي مثير للانطباع، واسرائيل ستقف عندها أمام تحديات غير بسيطة. ولكن الدولة الفلسطينية لن تقوم بسبب ذلك. قرار 29 تشرين الثاني هو الاخر، مع كل أهميته وأولا وقبل كل شيء الشرعية التي منحها لاقامة دولة يهودية (وعربية) في بلاد اسرائيل لم يقم دولة هنا. الدولة اليهودية اقامتها قدرة الحاضرة اليهودية في بلاد اسرائيل في الدفاع عن نفسها. الدولة الفلسطينية لم تقم بسبب فشل مزدوج للفلسطينيين في الحرب ضد اسرائيل، وفي انعدام القدرة على خلق أدوات فاعلة لبلورة اطار سياسي شرعي، يمنحهم القدرة على بناء أمة. بدلا من ذلك جروا الى الاحتلال الاردني والمصري.
الواقع اليوم مختلف، بالطبع، ولكن السبيل الوحيد الذي سيصل فيه الفلسطينيون الى الاستقلال الذي هم جديرون به هو المفاوضات مع اسرائيل. طالما تسيطر في اسرائيل حكومة يمينية، المفاوضات بالتأكيد لن تكون بسيطة. ولكن بدونها لن يكون بوسع قرار في الامم المتحدة أن يخلق دولة في المكان الذي تغيب فيه شروط الحد الادنى لوجودها (القدرة على السيطرة الفاعلة على الارض).

باختصار: واضح ان اسرائيل توجد في وضع غير سهل. ولا ينبغي الاستخفاف بمساهمتها هي في نشوئه. ولكن لا مبرر للاحاسيس الهستيرية القائمة الان في البلاد. في جعبة اسرائيل توجد أدوات، ويمكن استخدامها انطلاقا من وعي بالواقع المركب؛ عمل ذلك بذكاء، بحذر وبالاساس بعقل.

بروفيسور في العلوم السياسية

،هآرتس

 18/9/2011


0% ...

آخرالاخبار

العميد شكارجي: إدارة مضيق هرمز بيد إيران وأي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة


العميد شكارجي: لدى إيران «مفاجآت» للعدو هذه المرة، وأنها سترد على أي عدوان محتمل باستخدام تقنيات عسكرية جديدة


المتحدث باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي: نحن من بين أكثر القوات المسلحة تطوراً في العالم


بزشكيان: الحظر الذي تفرضه أميركا وتستهدف الشعب بشكل مباشر هي الإرهاب بعينه وعلى الدول الإسلامية أن تتكاتف


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: تصريحات ترامب في نيويورك غيرت إلى حد ما طبيعة تفكيرنا وطريقة ردنا عليها


تعرف على ثمانية أكاذيب في خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة


العميد سريع: العدوان السعودي يستهدف الجسور والطرق والأعيان المدنية


بزشكيان: إيران لن تستسلم والتفاوض مع واشنطن مرهون بالثقة والالتزام بالاتفاقات


الرئيس الإيراني: كيف يمكننا أن نصدق أن الولايات المتحدة التي قتلت قادتنا وأطفال المدارس ستفي بما تقوله؟


بعد 11 عاماً.. اليمن يعيد فتح شرايين الساحل الغربي


الأكثر مشاهدة

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها


عراقجي: إذا ما توفرت الشروط يمكن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والكرة في ملعب أمريكا


بقائي: تصريحات روته هي اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران