عاجل:

تجارب وهواجس..

لماذا لم تتواصل مصر رسميا مع "سوريا الجديدة"!؟

الأحد ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٤
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
لماذا لم تتواصل مصر رسميا مع وقف المعارض المصري المطلوب أمنيا لدى القاهرة، عبد الرحمن القرضاوي، الجمعة، في ساحة المسجد الأموي مهاجما الحكومة المصرية، ومحذرا من "تآمرها" على الإدارة الجديدة في سوريا، لكن سرعان ما أصدرت السلطات في دمشق بيانات لتهدئة الأوضاع، معربة عن تطلعها لإقامة علاقات دبلوماسية مع القاهرة.

العالم مصر

مصر لم تتواصل بشكل رسمي معلن مع الحكومة المؤقتة أو قيادة الفصائل الإسلامية المسلحة التي أسقطت نظام بشار الأسد، وسط مخاوف أغلبها أمنية، بسبب وجود مصريين مطلوبين ومدانين بجرائم إرهابية، ضمن تلك الفصائل التي تقود البلاد في سوريا.

وحتى الآن، لم ترفع السفارة السورية في القاهرة العلم الجديد للبلاد، وركزت التصريحات الرسمية المصرية بشأن سوريا منذ سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر، على الدعوة إلى الحفاظ على وحدة البلاد، والتأكيد على أهمية بدء عملية سياسية تضم كافة مكونات وأطياف المجتمع السوري.

ولتسليط الضوء على سبب تأخر القاهرة في إرسال وفدها الرسمي الأول إلى سوريا، حيث ان محللين، أشاروا إلى وجود "تجارب سابقة، داخلية وخارجية"، كما ضربوا مثالا بالتواصل الذي تم مع تركيا، التي احتضنت مطلوبين لدى مصر.

العلاقات إلى أين؟

أجمع الخبراء الذين تحدث معهم ، على أهمية العلاقة بين سوريا ومصر، وضرورة وجود تواصل بين الأخيرة والإدارة السورية الجديدة، مشيرين في الوقت نفسه، إلى "مخاوف القاهرة"، التي تسعى الحكومة المؤقتة في دمشق لتبديدها بمواقف متتابعة.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، إن الحكومة المصرية "تدرس بشكل جدي الوضع في سوريا، لأن بعض المصريين لا يزالون يعملون مع تلك المنظمات، وخصوصا هيئة تحرير الشام، وبعضهم مطلوب وعليه أحكام في مصر".

وأضاف في تصريحات ، أن الإدارة الجديدة في سوريا "أظهرت بادرة إيجابية بطلبها من عبد الرحمن القرضاوي حذف منشوره قبل مغادرته إلى لبنان، حيث تم توقيفه هناك".

وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن نجل القرضاوي تم توقيفه في لبنان بعد نشره فيديو. ولم تصدر تصريحات رسمية لبنانية في هذا الصدد على الفور.

وقال القرضاوي في مقطع فيديو خلال وجوده في دمشق، نشره على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي المتوقفة حاليا، إن السوريين يجب أن يحذروا من "التحديات الشريرة التي يخطط لها العالم أجمع"، وعلى رأس المخططين على حد قوله، "أنظمة الإمارات والسعودية ومصر وغيرها".

وقالت وزارة الإعلام في الإدارة السورية الجديدة، السبت، إن المواقف والتصريحات الصادرة عن زوار البلاد "لا تعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي لدمشق".

وأضافت الوزارة أن المواقف الرسمية للحكومة السورية "تصدر حصراً عن الجهات الرسمية والمعرفات المعتمدة التابعة لها".

ورغم أن الوزارة لم تكشف صراحة سبب هذا التوضيح، فإن تأكيداتها صدرت بعد انتشار فيديو القرضاوي.

غضب بعد فيديو نجل القرضاوي بدمشق.. والإدارة السورية الجديدة تصدر بيانا

قالت وزارة الإعلام السورية، السبت، إن المواقف والتصريحات الصادرة عن زوار البلاد لا تعبر عن الموقف الرسمي لدمشق، وذلك بعد انتشار فيديو لنجل يوسف القرضاوي أثار انتقادات واسعة.

كما تبع ذلك تغريدة من وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة السورية، أسعد الشيباني، على "إكس"، قال فيها إن بلاده "تتطلع إلى بناء علاقات مهمة واستراتيجية مع مصر، تحت احترام سيادة البلدين وعدم التدخل في شؤونهما".

وأوضح السفير السابق، حسن، في حديثه للحرة: "سنرى مدى الجدية في تراجعهم عن معتقداتهم السابقة، خصوصا أن مصر لديها تجربة مع تنظيم الجماعة (الإسلامية) في التسعينيات، بعد مراجعاتهم الفكرية ونبذ اللجوء إلى العمليات الإرهابية".

من جانبه، قال مدير قسم تحليل السياسات في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله،، إن "مصر من الدول العربية الكبرى التي تبنت موقفًا يمكن وصفه بالحياد النسبي تجاه نظام الأسد خلال السنوات الأخيرة، ولم تنجرف في دعم النظام بشكل كامل".

وأضاف أن القاهرة "طالما أكدت على ضرورة تطبيق القرار الدولي 2254، وهو موقف يوفر أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين"، موضحا أن "سوريا بحاجة إلى فترة لترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية، مما يتطلب دعمًا من جميع الدول الشقيقة والصديقة".

الهاجس الأمني

ولم يكن موقف القرضاوي الأول، بل سبق أن ظهر محمود فتحي، المطلوب المدان بجريمة قتل النائب العام الأسبق في مصر هشام بركات، عام 2015، إلى جوار قائد "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني.

وجاءت الصورة بعد 10 أيام من سقوط نظام الأسد، وكان بجوار الثنائي ياسين أقطاي، مستشار حزب العدالة والتنمية التركي.

هذا ما قاله الجولاني حول تقسيم سوريا والانتخابات!

ووفق وسائل إعلام محلية مصرية، فقد أدرج فتحي على قوائم الإرهاب في العديد من القضايا، وبناء على ذلك أخطرت السلطات المصرية "الإنتربول" بوضعه على لائحة الإرهاب. كما صدرت ضده أحكام بالسجن المؤبد في قضايا متعلقة بارتكاب أعمال إرهابية.

في هذا الشأن، قال المستشار في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، عمرو الشوبكي، إن هناك "حذرا مصريا من الإدارة الجديدة في سوريا، بسبب الخلفيات العقائدية لهذه الفصائل الإسلامية المسلحة، التي تعتبر توجهاتها مخالفة لتوجهات الدولة في مصر، بجانب ظهور بعض المطلوبين في مصر على خلفية قضايا إرهاب، في سوريا".

وتابع حديثه موضحا: "إجمالا.. الهواجس الأمنية حاضرة، وهي أحد أسباب تأخر ذهاب وفد مصري إلى دمشق".

هذا الهاجس حاضر أيضا في العراق بشكل كبير، بسبب مشاركة الجولاني نفسه في أنشطة مسلحة حينما كان عضوا بتنظيمات إرهابية هناك، لكن وفدا أمنيا عراقيا زار دمشق، والتقى الجولاني لبحث مستقبل العلاقات.

ويرى الدبلوماسي السابق، حسن، أن "العراق وكذلك الأردن (الذي زار رئيس حكومته دمشق) يختلف موقفهما عن مصر ربما لامتلاك البلدين حدودا مشتركة مع سوريا، فهذه الدول جيران، والعراق طالما عانى من داعش وحاربه لسنوات".

واستطرد: "من الوارد أن ترسل مصر وفودا إلى دمشق، لأن سوريا في غاية الأهمية بالنسبة لمصر"، وضرب مثالا على تقارب البلدين بالقول: "كما نعلم فإن لدينا في مصر الجيش الثاني الميداني، ولا يوجد مسمى الأول، لأن الجيش الأول الميداني كان الجيش السوري خلال فترة الوحدة بين البلدين (من 1958 إلى 1961)، واستمرت التسمية في مصر حتى الآن".

تسليم المطلوبين.. هل من إمكانية؟

اعتبر العبد الله في حديثه للحرة، أن العلاقة بين مصر والإدارة السورية الحالية "عبارة عن ملف متعدد الأبعاد، تحكمه العديد من الحسابات السياسية والأمنية".

وتابع: "رغم أهمية العامل الأمني في هذه العلاقة، فإنه لا يُتوقع أن يشكل عائقًا كبيرًا، خصوصًا أن معظم المطلوبين لدى الجهات المصرية يقيمون في دول أخرى أو يحملون جنسياتها مثل تركيا، ورغم ذلك، عادت العلاقات بين مصر وهذه الدول في وقت لاحق".

وهنا يؤكد الشوبكي على هذا الأمر، بالقول إن "جزءا من المخاوف الحالية، كانت موجودة بصورة أكبر تجاه تركيا، واستمر السجال لنحو 10 سنوات قبل عودة العلاقات، عبر التواصل".

وفي هذا السياق، دعا أيضًا إلى "عدم تكرار أخطاء الماضي، وضرورة التواصل مع الإدارة السورية الجديدة وفق إطار تختار فيه كل دولة نموذجها السياسي وتوجهاتها بما يناسبها وشعبها، ولا تفرضه أو تتدخل في شؤون الدول الأخرى".

وزير الخارجية السوري الجديد يغرّد عن مصر

أعرب وزير الخارجية السوري الجديد، أسعد حسن الشيباني، عن تطلع دمشق لبناء علاقات دبلوماسية مع مصر بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وتواجه الإدارة السورية الحالية، التي تتشكل من فصائل بقيادة "هيئة تحرير الشام" (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى)، تحديات كبيرة، تتمثل في مواجهة بقايا نظام الأسد والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، بجانب جهود الحصول على ثقة المجتمع الدولي، نظرا إلى ماضي تلك الجماعات.

ونوه العبد الله بأن التحديات الحالية "معقدة، مما يجعل الجهات المختصة غير قادرة بشكل كامل على تتبع أو فهم توجهات بعض الأفراد الذين زاروا البلاد، ومع ذلك، أظهر الشعب السوري ردود فعل قوية تجاه تصريحات مثيرة للجدل، مثل تلك الصادرة عن عبد الرحمن القرضاوي، التي قوبلت برفض واسع".

وتابع: "في هذا السياق، يمكن لأي زيارة لوفد مصري إلى دمشق، أن تمهد الطريق للتفاهم بشأن القضايا المشتركة، وعلى رأسها الملفات الأمنية، التي تظل أولوية للجانبين".

من جانبه، قال حسن إن مصر "تدرس قرارها وستتخذه، ونأمل أن يكون إيجابيا"، مضيفا: "أرى أن المطالبة بترحيل المطلوبين أمر يصعب تنفيذه في ظل المرحلة الحالية، لأن هذه الخطوة تخاطر بانقسام الفصائل، التي تعمل على توحيد صفوفها".

وأشار إلى أن "حدوث مقاربة بين مصر والإدارة الجديدة في سوريا حول هذا الأمر، ستأتي عبر الحوار.. ومع قرار مصر بالتواصل ستكون هناك العديد الأمور لمناقشتها بالفعل".

بقلم: محمد الصباغ

0% ...

آخرالاخبار

رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض