عاجل:

فورين بوليسي: 'إسرائيل' تواجه معضلة دولية وخطر التحول لدولة معزولة

الخميس ٠٥ يونيو ٢٠٢٥
٠٣:١٦ بتوقيت غرينتش
فورين بوليسي: 'إسرائيل' تواجه معضلة دولية وخطر التحول لدولة معزولة
نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لمحرر الشؤون الاقتصادية وكاتب العمود في الطبعة الإنكليزية من صحيفة “هآرتس” ديفيد إي. روزنبرغ، قال فيه إن "الإسرائيليين" لديهم قلق دائم من أن يصبحوا معزولين.

وقال روزنبرغ: "إسرائيل"، وهي دولة صغيرة تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة والاستثمار الأجنبيين، تعتقد أنها جزء من عائلة الديمقراطيات الغربية، وستكون أقل قدرة بكثير من دول مثل إيران وروسيا على التعامل اقتصاديا وعسكريا ونفسيا مع العقوبات والاستنكار العالمي.

ويعلق الكاتب أن هذه المخاوف لم تتحقق، إلا أن التهديد في الأسبوعين الماضيين بات واضحا والسبب المباشر هو قرار "إسرائيل" تجديد هجومها على قطاع غزة ومنع المساعدات الإنسانية، ووراء كل هذا تطورات طويلة الأمد لا تبشر بالخير لإسرائيل.

ويضيف: "إسرائيل" دولة صغيرة تعتمد على التجارة والاستثمار الأجنبيين، وتعتقد أنها جزء من عائلة الديمقراطيات الغربية، وستكون أقل قدرة بكثير من دول مثل إيران وروسيا على التعامل مع العقوبات والاستنكار العالمي.

وقد جاء التهديد الأكثر واقعية من أوروبا، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي في 20 أيار/ مايو أنه سيراجع اتفاقية شراكته مع إسرائيل، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، اتفاقيات التجارة الحرة. وفي اليوم نفسه، علقت بريطانيا المحادثات مع إسرائيل بشأن اتفاقية التجارة الحرة الثنائية. وتوقفت بعض الدول الأوروبية عن توريد الأسلحة أو علقت تراخيص التصدير، ودعت إسبانيا الشهر الماضي إلى فرض حظر عام على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

وأصدرت مجموعة من الدول، بما في ذلك ألمانيا وغيرها من الدول الصديقة لإسرائيل، بيانات تنتقد بشكل غير معتاد تجدد الحرب في غزة.

على الورق، لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة تجاه إسرائيل كعادتها، وتتدفق شحنات الأسلحة دون انقطاع. لكن عمليا، وجدت إسرائيل نفسها باستمرار على الجانب الخطأ من أولويات إدارة ترامب في الشرق الأوسط.

ففي إيران، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التفاوض بدلا من مهاجمة المنشآت النووية، وهو ما فضلته إسرائيل، وفي سوريا، تجاهل ترامب المخاوف الإسرائيلية وأسقط العقوبات وأعاد فتح مقر إقامة السفير الأمريكي، أما مع "الحوثيين" (انصار الله)، فقد توصلت الإدارة إلى هدنة تركت إسرائيل تقاتلهم بمفردها.

ولعل الأهم من ذلك كله هو أن زيارة الرئيس الرسمية إلى الخليج الفارسي حددت ما هي مصالحه في المنطقة: إبرام صفقات تجارية وتجنب المواجهات العسكرية التي يبدو أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو عازم على خوضها.

ويعتقد الكاتب ‌أن لا شيء من هذا حتى الآن يشير إلى عزلة وشيكة لإسرائيل. على سبيل المثال، لكي تفضي مراجعة الاتحاد الأوروبي إلى أي خطوات ملموسة، يجب أن توافق أغلبية الدول، وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي. ولن يكون حظر الأسلحة ذا معنى ما لم تنضم إليه الولايات المتحدة، التي تزود إسرائيل – إلى جانب ألمانيا – بمعظم الأسلحة المستوردة. (مع ذلك، أعلنت إسبانيا في 3 حزيران/ يونيو أنها ستلغي صفقة أسلحة بقيمة 285 مليون يورو، مما يسهم في تحقيق “انفصال” عن إسرائيل في المسائل الأمنية). وقد جمدت بريطانيا مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، لكن اتفاقيتها التجارية الحالية مع إسرائيل لا تزال سارية.

وبرأي الكاتب إذا أنهت إسرائيل حربها في غزة قريبا، وهو أمر غير مسلم به، فمن المرجح أن يُرفع التهديد المباشر بالعزلة التي تواجهها، وإن كان ذلك سيفاقم من تراجع"مكانتها الدولية". لكن الاتجاهات طويلة الأمد التي تعرض إسرائيل لمثل هذا الخطر لا تزال قائمة.

وأولها الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا. وإن لا يزال الأمريكيون أكثر تعاطفا مع الإسرائيليين منه مع الفلسطينيين، وفقا لاستطلاعات غالوب، لكن الفجوة تضيق على مدى العقد الماضي. في شباط/ فبراير، عندما أجرت غالوب آخر استطلاع لها، كانت النسبة لصالح إسرائيل 46% مقابل 33%، وهي ليست أغلبية ساحقة في بلد يعتمد بشدة على احتياجات الدعم الأمريكي.

اقرأ أيضا: هلع بين كبار قادة 'اسرائيل' السابقين، من عزلة عالمية

ويؤكد الكاتب على أنه في جميع أنحاء أوروبا، ينظر الجمهور إلى إسرائيل الآن نظرة سلبية، بما في ذلك ألمانيا، التي عادة ما تكون من بين أكثر مؤيدي إسرائيل موثوقية. ووفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة بيرتلسمان في وقت سابق من هذا العام، قال 36% فقط من الألمان إنهم ينظرون إلى إسرائيل بإيجابية، مقابل 38% ممن اتخذوا موقفا سلبيا. وقبل أربع سنوات فقط، وجد الاستطلاع نفسه أن 46% من الألمان لديهم رأي إيجابي تجاه إسرائيل. لقد أضر الموت والدمار الهائلان اللذان سببتهما حرب غزة، واللذان تضخما بسبب التغطية الإعلامية المكثفة والاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق في الولايات المتحدة وأوروبا، بمكانة إسرائيل في نظر الجمهور.

ويشدد على أنه لدى إسرائيل مشكلة أعمق لن تختفي مع انتهاء القتال: ينظر الشباب في الغرب إلى إسرائيل وفلسطين من منظور السياسة العنصرية وإرث الاستعمار الأوروبي، وهذا يضع إسرائيل تلقائيا في موقف أخلاقي ضعيف. وليس من المستغرب أن يكشف استطلاع رأي أجراه مركز بيو العام الماضي أن من بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، كان عدد المتعاطفين مع الفلسطينيين ضعف المتعاطفين مع الإسرائيليين.

ووفق الكاتب تؤثر أرقام استطلاعات الرأي حتما على القادة المنتخبين في الغرب، الذين يشعرون حينها بالحاجة إلى التعبير عن آرائهم، وربما حتى التصرف. لكن لا ينبغي المبالغة في تأثيرها، لأن قضية إسرائيل وفلسطين ليست قضية حاسمة بالنسبة للغالبية العظمى من الناخبين.

ويضيف أن خسارة إسرائيل الحاسمة في معركة الدعم الدبلوماسي في الغرب تكمن بين النخبة: وسائل الإعلام والجامعات والمنظمات غير الحكومية والمسؤولين الحكوميين، ومن الأمثلة على ذلك هيئة موظفي الاتحاد الأوروبي لأجل السلام. ومع صعود جيل الشباب إلى مناصب السلطة، ستصبح رؤيتهم للعالم أكثر هيمنة بين قادة الرأي.

ويلفت الكاتب إلى أن الاتجاه الذي يعمل ضد إسرائيل، هو الديناميات المتغيرة في الشرق الأوسط. لقد حظيت إسرائيل بحماية كبيرة من التدخلات الحكومية من قبل الغرب لأنها كانت تعتبر حليفا مهما في الدفاع عن مصالحه الإقليمية، سواء في مواجهة إيران، أو المساعدة في دعم الأنظمة المعتدلة، أو تقديم معلومات استخباراتية قيّمة.

ولكن كما اتضح بشكل متزايد خلال الأشهر القليلة الأولى من ولاية ترامب الثانية، فإن العديد من المبادئ القديمة للسياسة الأمريكية قد تم التخلي عنها.

هذه ليست النظرة التي تنظر بها إسرائيل (أو على الأقل حكومة نتنياهو) إلى الشرق الأوسط. فهي لا تزال تعتبر إيران تهديدا، تريد الهيمنة على المنطقة وتدمير إسرائيل. وترى أن سوريا يقودها جهاديون لم يتخلوا عن مبادئهم فيما لا يمكن هزيمة كل من حماس وحزب الله.

وعليه فالدبلوماسية والصفقات التجارية غير ذات صلة، فلا يمكن مواجهة هذه التحديات إلا من خلال العمل العسكري المستمر والاستباقي الذي تقوم به إسرائيل في سوريا ولبنان وغزة، والذي ستفعله في إيران، إذا ما أتيحت لها الفرصة من واشنطن.

ويقول الكاتب إنه ربما كانت هذه النظرة مصيبة على المدى البعيد، إلا أنها على المدى القصير، تشير إلى تضاءل دورها كشرطي إقليمي. وإذا تراجعت أهمية إسرائيل الاستراتيجية، وربما باتت تشكل عبئا، فسيكون لدى واشنطن اهتمام أقل بحمايتها من أي إجراءات عقابية تتخذها أوروبا. بل قد تتخذ بعض الإجراءات من جانبها، على الأرجح (نظرا لكراهية ترامب للمساعدات الخارجية) كخفض كبير في حزمة المساعدات السنوية التي تحصل عليها عند انتهاء الإطار الحالي في عام 2028.

وبحسبه فهذان الاتجاهان الأوليان، في حد ذاتهما، لن يكونا كافيين لتعريض إسرائيل لخطر عزلة جدي. والمشكلة هي أن إسرائيل نفسها غير قادرة حاليا على معالجتهما جذريا.

ويرى الكاتب أنه على الهامش، سعت إسرائيل إلى تهدئة منتقديها، لا سيما بإعادة كمية محدودة من المساعدات الإنسانية إلى غزة. لكن ردها الأساسي تمثل في توبيخ الأوروبيين ووصفهم بأنهم مؤيدون للإرهاب فعليا، وعلى الجانب الخطأ من التاريخ، وحتى معادون للسامية.

والسبب الأوضح هو أن إسرائيل تقودها حكومة يمينية متطرفة ودينية. ويرفض العديد من أعضائها الأقوياء أوروبا باعتبارها معادية لإسرائيل بشكل ميؤوس منه، ولا يعتقدون أن أي شيء تفعله إسرائيل سيغير ذلك. ويقتصر احترامهم للولايات المتحدة على ترامب والحزب الجمهوري، ولكن حتى هذا الاحترام يخضع للاختبار اليوم، مع معارضة البيت الأبيض لإسرائيل بشأن إيران، والأسوأ من ذلك كله، الضغط عليها لإنهاء الحرب في غزة.

نتنياهو ومن معه من حلفاء مصممون على التمسك بالسلطة لأطول فترة ممكنة. وإذا حصلوا على ما يريدون، فقد يكون المسار النزولي في مكانة إسرائيل الدولية لا رجعة فيه

ويشير الكاتب إلى أنه بالنسبة لليمين المتطرف، فإن غزو غزة، بهدف إعادة المستوطنات الإسرائيلية هناك، هو هدف مقدس، وهم يقتربون من ضم الضفة الغربية. والتضحية باتفاقية تجارية أو تعاون بحثي مع أوروبا أمر يستحق العناء.و بدلا من التقليل من شأن الكارثة الإنسانية في غزة، يتلذذون بوعودهم بتدمير القطاع، وطرد سكانه، وحرمانهم من الغذاء والدواء.

ويقول إن موقف نتنياهو نفسه من أيديولوجية “جعل إسرائيل عظيمة مرة أخرى” لا يزال غير واضح.وأنه تقليديا، كان براغماتيا يعرف عادة إلى أي مدى يمكنه اختبار صبر أصدقاء إسرائيل. أما اليوم، فهو أسير شركائه المتطرفين في الائتلاف، الذين يخشى أن يسقطوا حكومته وربما نهاية مسيرته السياسية. وبالنسبة له، البقاء في السلطة هو الكأس المقدسة.

ويلفت الكاتب إلى أن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يرون أنفسهم جزءا من الغرب الليبرالي، سياسيا واقتصاديا وثقافيا. وتظهر استطلاعات الرأي أن معظمهم يريدون التوصل إلى اتفاق لتحرير الأسرى الإسرائيليين المتبقين لدى حماس وإنهاء الحرب في غزة. لكن هذا يأتي مع تحذيرين. الأول هو أن الحكومة لا تهتم بإرادة الناخبين، بل بإرادة قاعدتها فقط، التي لا تزال مؤيدة للحرب. السبب الآخر هو أن حتى الإسرائيليين الذين لديهم شكوك حول سياسة الحكومة يترددون في معارضتها علنا بينما يخاطر أحباؤهم بحياتهم في غزة، وهو ما يفسر على الأرجح سبب عدم اكتساب الاحتجاجات المناهضة للحرب أي زخم.

ويرى الكاتب في الأخير أن الحدث الوحيد المرجح أن يغير مسار إسرائيل هو سقوط حكومة نتنياهو واستبدالها بائتلاف أكثر اعتدالا، حسب وصفه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه إذا جرت الانتخابات الآن، فمن المرجح أن تكون هذه هي النتيجة. لكن نتنياهو ومن معه من حلفاء مصممون على التمسك بالسلطة لأطول فترة ممكنة. وإذا حصلوا على ما يريدون، فقد يكون المسار النزولي في مكانة إسرائيل الدولية لا رجعة فيه حتى مع وجود قيادة أكثر اعتدالا.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري