الإسلام وقضايا العصر..

الإرهاب والإسلام.. خصمان لا يجتمعان

الخميس ١٢ يونيو ٢٠٢٥
٠٥:٢٦ بتوقيت غرينتش
الحكم الشرعي الإسلامي في العنف والإرهاب واضحٌ جداً؛ فلا يجوز عقلاً ولا شرعاً إرهاب الآمنين، أو قطع الطريق عليهم، أو تهديدهم بذلك، أو قتلهم. ويُعدّ الإرهاب في الإسلام من الأعمال الإجرامية التي تدخل ضمن جريمة الحرابة، أينما وقعت، وأياً كان مرتكبها. كما يُعدّ كل من شارك في هذه الأعمال الإرهابية مباشرة، أو تسبب فيها، أو موّلها، أو دعمها – سواء كان فرداً، أو جماعة، أو دولة – إرهابياً.

فالإرهاب والإسلام خصمان لا يجتمعان؛ لكن، وللأسف، نرى في الكثير من الدول الغربية ربطاً بين الإرهاب والمسلمين، وهو خطأ فادح؛ فالإسلام هو دين السلام، فكيف يُوصم بالإرهاب؟

وتتناول حلقة اليوم من برنامج "الإسلام وقضايا العصر" والذي يبث على قناة "العالم"، موضوع "الإرهاب والإسلام... خصمان لا يجتمعان"، وذلك بمشاركة ضيفيها: الدكتور الشيخ أحمد كريمة، أستاذ فقه الشريعة بجامعة الأزهر، والدكتور محمد ماهر قابيل، الكاتب والمحلل السياسي المصري.

ما المقصود بكلمة الإرهاب في الإسلام؟

نبّه الشيخ أحمد كريمة إلى أن العالم لم يتفق بعد على تعريف اصطلاحي جامع وشامل للإرهاب، مشيراً إلى أن المصطلح يُستخدم وفق مصالح ومعطيات سياسية معينة. وأوضح أن العنف، سواء أكان فكرياً (بالتكفير) أو سلوكياً (بالإكراه)، مرفوض شرعاً.

واستدل بقول الله تعالى في سورة البقرة: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام..."
مبيّناً أن هذه الآية تشير إلى العنف السلوكي ضد المدنيين.

ولفت إلى نوع آخر من العنف يُغفل ذكره إعلامياً، وهو جريمة الإرجاف، أي الاعتداء على الجيش الوطني، مستشهداً بقول الله تعالى في سورة الأحزاب:
"لئن لم ينتهِ المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون..."

وأكد أن كل ما يكدر السلم العام، ويهدد الأمن والطمأنينة، يدخل في نطاق جريمة الإرهاب سواء تحت مسمى البغي أو الحرابة أو الإرجاف، وكلها تدل على خلل في الفهم.

ضبط المصطلحات في السياق العلمي

بدوره قال الدكتور محمد ماهر قابيل، إن جوهر البحث العلمي يقوم على ضبط المصطلحات، مشيراً إلى أن دلالة المصطلح تختلف باختلاف الزمان والمكان والسياق.

وبيّن أن مصطلح "سيارة" في القرآن لا يساوي معناها المعاصر، مستشهداً بقصة يوسف عليه السلام، ومقارناً بين كلمة "ابسطوا" في اللهجات المختلفة.

وأشار إلى أن كلمة "يلعب مباراة" قد تُفهم كملاكمة أو كرة قدم حسب السياق، موضحاً أن الإرهاب هو من أكثر المصطلحات التي تعددت دلالاتها وتعرّضت للتسييس وسوء الاستخدام.

وذكر أن الدعاية الأمريكية الصهيونية تستخدم مصطلح الإرهاب لوصف مقاومة الاحتلال، مؤكداً أن هذا الاستخدام مُسيّس.

كما استعرض جذور المصطلح في الفقه السياسي الغربي، مشيراً إلى ظهوره مع الثورة الفرنسية، حين استخدمته الحكومة الثورية كوسيلة قسرية لإخضاع المحكومين، أما العنف من الناس العاديين، فيُعد جريمة سياسية لا إرهاباً بمفهومه المصطلحي الحديث.

الإرهاب... صناعة من؟

وأوضح الشيخ أحمد كريمة أن الإرهاب كظاهرة هو قديم قدم البشرية، ولا يُنسب إلى دين أو قومية أو زمان أو مكان، مستشهداً بقصة ابني نبي الله آدم عليه السلام في سورة المائدة.

وبيّن أن أول من مارس العنف باسم الدين في التاريخ الإسلامي هم الخوارج، الذين رفعوا شعارات براقة كـ "لا حكم إلا لله"، لاستغلال الدين سياسياً.

وأشار إلى أن المؤتمر الصهيوني عام 1897 بقيادة هرتزل وضع استراتيجية لإثارة الصراعات الطائفية، معتبراً أن الفكر السلفي انحرف عبر الزمن من سلفية دعوية إلى سلفية حركية ثم إلى سلفية جهادية تُمارس زوراً باسم الإسلام.

إقرأ أيضا.. الوحدة الاسلامية الميزة الجوهرية للامة الاسلامية + فيديو

لماذا يُربط الإسلام بالإرهاب؟

اعتبر الدكتور محمد قابيل أن هذا الربط هو شكل من أشكال التلاعب بالمصطلحات، مشيراً إلى أن البعض يسيء تفسير الآية: "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله...". وأوضح أن "الإرهاب" هنا يعني الردع الاستراتيجي، كما هو حال كل الدول التي تُؤسس جيوشاً لحماية حدودها، لا للعدوان.

وحول لمصلحة من يُربط الإسلام بالإرهاب؟ أجاب: الإسلام هو القوة الحقيقية التي تخشاها القوى المعادية. وأكد أن الإسلام يُهاجَم لأنه يحمل هوية قوية تُرعب القوى الصهيونية والإمبريالية، مشيراً إلى أن خططهم تشمل إفساد شباب الأمة ومحاربة القرآن والهوية الإسلامية.

وشدد على أن الفتوحات الإسلامية اليوم قائمة بجمال الروح الإسلامية، لا بالسيف، وأن الآلاف يدخلون الإسلام يومياً في أوروبا وأمريكا، بفضل قوة الرسالة وجاذبية الهوية الإسلامية، ما يفسّر خوف أعداء الإسلام من انتشاره، ومحاولاتهم المستمرة للتشويه والتضليل والتلاعب بالمصطلحات.

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز