عاجل:

حصار السويداء يُعبّد الطريق للإحتلال الإسرائيلي

الثلاثاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٥
٠٥:٣٥ بتوقيت غرينتش
حصار السويداء يُعبّد الطريق للإحتلال الإسرائيلي تضيّق السلطات الانتقالية السورية الخناق على السويداء لدفعها نحو الرضوخ، بينما تستثمر "إسرائيل" الحصار لتكريس حضورها كـ«حامٍ»، وتمهّد لعزل الجنوب السوري عن محيطه.

ويعيش سكان محافظة السويداء في ظلّ أوضاع خدمية وإنسانية مأساوية، أنتجها حصار خانق تم إطباقه عليهم، منذ بدء الهجوم الذي شنّته فصائل تابعة أو مرتبطة أو موالية للسلطات الحالية الانتقالية، قبل أكثر من أسبوعين، في محاولة لضمّ المحافظة ذات الغالبية الدرزية بالقوة. وبعدما توقّفت المعارك تحت ضغوط إسرائيلية غير مسبوقة، اندرجت في سياق العمل الإسرائيلي المستمر على تشكيل واقع جديد في الجنوب السوري، لم تجد القوات المهاجمة بدّاً من الانسحاب من محافظة السويداء، في حين فرضت فصائل عشائرية وأخرى تابعة لوزارتَي الدفاع والداخلية حصاراً شبه تام على المحافظة، لم يخرقه فتح معبرين إنسانيين اثنين.

ويأتي ذلك وسط جدل مستمر حول المسؤول عن هذه الأوضاع؛ إذ في وقت تظهر فيه تسجيلات مصوّرة فصائل عشائرية ومتشدّدة أثناء منعها مرور أي مواد، تتّهم السلطات الانتقالية تعنّت فصائل السويداء، التي يقودها شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، والتي منعت مسؤولين حكوميين من دخول المحافظة، بالتعنّت والتسبّب بالواقع الحالي.

وتعاني المحافظة من انقطاع للتيار الكهربائي، وأزمة وقود غير مسبوقة، بالإضافة إلى ندرة في المواد التموينية، والطحين (تمّ إدخال بعض الشحنات من الدقيق)، الأمر الذي دفع آلاف المواطنين إلى الاصطفاف أمام بعض الأفران التي حاولت العمل في هذه الظروف.

وفيما نشرت وسائل إعلام حكومية (الإخبارية السورية) أنباء عن إدخال صهاريج من المحروقات، وقوافل إغاثية، نفت مصادر محلّية تحدّثت إلى صحيفة «الأخبار» هذا الأمر، وأكّدت أنّ «الهلال الأحمر» السوري قام بإدخال كمّيات ضئيلة من المساعدات، لا تكاد تُذكر، في ظلّ الأزمة الإنسانية المتفاقمة ونزوح عشرات آلاف العائلات من القرى الواقعة على حدود السويداء الإدارية نحو المنتصف، هرباً من أعمال العنف التي طاولت أملاكهم وتسبّبت بتدميرها، إلى جانب عمليات القتل والسرقة التي تعرّضوا لها.

وهكذا، تحوّل الحصار المطبق على المحافظة والذي يتمّ بشكل غير رسمي، عن طريق عمليات عرقلة مستمرة للمساعدات، وانقطاع للتيار الكهربائي، وتوقّف للحوالات المالية، ونقص شديد في الأدوية والمعدّات الطبية، على وقع حملة إعلامية تستهدف أهالي السويداء، إلى ما يشبه حالة تجويع بطيئة، تهدف، على ما يبدو، إلى إرضاخ المحافظة، وتخفيض سقف مطالب فصائلها بشكل يسمح للسلطات بفرض سيطرتها عليها، بعد أن فشلت محاولة فرض السيطرة بالقوة.

وفي ظلّ هذه الظروف، تطالب مرجعيات السويداء بفتح معابر إنسانية، وبالسماح للمنظمات الأممية بالعمل بحرّية، وسط إصرار على عدم التعامل المباشر مع السلطات الحالية.

ويذكّر هذا الوضع بما قامت به «هيئة تحرير الشام» التي تحكم سوريا حالياً - بعد أن عمدت إلى حلّ نفسها في إدلب -، عندما رفضت استقبال المساعدات عن طريق النظام السابق، حتى في ظلّ الأوضاع المأساوية التي عاشها الشمال السوري إثر الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا في شباط من عام 2023، الأمر الذي أجبر السلطات السورية حينها على الموافقة على قرار يسمح بإدخال مساعدات عابرة للحدود بموجب تفويض، تم تجديده بشكل مستمر حتى سقوط النظام.

وبدورها، أعلن الإحتلال الإسرائيلي، التي تبدو الرابح الأبرز ممّا جرى ويجري، إرسال مساعدات طبية وغذائية، فيما تقوم حوّاماتها بتنقّل مستمر بين الأراضي المحتلة والسويداء. ويعني هذا الأمر، في حال استمراره، تعزيز صورة تل أبيب كحامٍ لأبناء المحافظة، ودفع هؤلاء أكثر فأكثر نحو أحضان دولة الاحتلال.

كذلك، من شأن هذه السياسة أن تدفع نحو فتح معابر إنسانية عابرة للحدود، ما يعني فعلياً قطع آخر خطوط التواصل بين السويداء الواقعة جنوبي البلاد، وباقي الأراضي السورية، خصوصاً بعد أن أفضت الاتفاقات السورية – الإسرائيلية الأخيرة، والتي تمّت في باريس، برعاية أميركية، إلى إقامة نظام حكم شبه فيدرالي في السويداء، تُمنع القوات الحكومية بموجبه من دخول المحافظة، في حين توضع مسؤولية إدارتها بيد فصائلها المحلّية.

على أنّ الحصار الحالي، وإلى جانب آثاره الكارثية على المستوى الإنساني، يعمّق فعلياً من الشرخ الذي تسبّبت به الأحداث الأخيرة، خصوصاً بعد إخراج سكان المحافظة من البدو، ودفع الدروز من القرى المحيطة بمدينة السويداء نحو المركز، الأمر الذي حوّل السويداء إلى محافظة درزية شبه كاملة، بعد أن كانت محافظة تعيش بعض التنوع.

كذلك، دفعت هذه السياسات، وما سبقها من محاولة فرض السيطرة بالقوة، ولو عبر عشرات المجازر والإهانات الطائفية وحوادث السرقة والخطف وتدمير الممتلكات، سكان السويداء الدروز الذين كانوا لا يميلون إلى خطاب المرجعيات الدينية نحو الالتفاف حول هذه المرجعيات، والتمسّك بخياراتها، بما فيها الوصاية التي باتت مفروضة على من "إسرائيل"، التي تراقب الحصار المفروض على أنه دفع كبير لاستثمارها في قضية الدروز.

0% ...

آخرالاخبار

الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


متحدث وزارة الصحة اليمنية: ارتفاع حصيلة شهداء تصعيد العدو السعودي الأخير إلى 981 شهيداً وجريحاً بينهم 306 شهداء و675 جريحاً


وزارة الصحة اليمنية: 30 شهيداً و21 جريحاً نتيجة العدوان السعودي وتحشيداته خلال الـ24 ساعة الماضية


وزارة الصحة الايرانية تنفي ادعاء صحيفة "تايمز" بشأن توزيع أقراص اليود للمجمعات السكنية التي تقرب من المنشآت النووية


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري