عاجل:

عرش الجولاني ونفسية النقص

السبت ٢٣ أغسطس ٢٠٢٥
٠٩:٠٠ بتوقيت غرينتش
عرش الجولاني ونفسية النقص في المشهد الماثل من قاعة قصر الشعب، نرى أبا محمد الجولاني جالسًا على كرسي أشبه بعرش ملكي، يتوسط القاعة الفارهة في استعراض لافت للأبهة. هذه الصورة تختلف جوهريًا عن مشاهد لقاءات بشار الأسد أو والده حافظ الأسد، حيث كان كلاهما، على الرغم من طبيعة حكمها الموسومان بالاستبداد، يجلسان على مقاعد لا تميّزهما عن الحاضرين في الاجتماعات الداخلية مع المسؤولين أو المواطنين، في إطار بروتوكول يوحي بالتساوي الشكلي على الأقل.

الجولاني، الذي دخل إلى دمشق تحت صفة “رئيس انتقالي”، لم يكتفِ بالتحصن في قصر الشعب على النقيض مع كل سابقيه من رؤساء سوريا الذين سكنوا في منازل وسط دمشق، بل إنه أيضا أعاد تشكيل المشهد داخل القصر ليكون منصة لاستعراض ملامح القوة الشخصية بعد أن كان قصر الشعب مجموعة مكاتب تمثل مؤسسة الرئاسة السورية ومكانا لاستقبال الضيوف وإجراء المراسم ولم يكن يوما مكانا لإقامة الرئيس. خلف هذه المظاهر يقف شعور بالنقص السياسي والشرعي، يحاول صاحبه تعويضه برموز القوة المادية، من العروش الضخمة إلى الزخارف المبالغ فيها.

التحولات الرمزية في الهوية والخطاب

لم يقتصر تغيير الجولاني على العرش، بل شمل هويته الرمزية بالكامل: الاسم، المظهر الخارجي، والخطاب السياسي. من دعوة لتحرير القدس وتحفيز الانتحاريين السوريين ( ليس فقط دمشق بل سنصل القدس)، إلى خطاب سياسي “واقعي” يسعى للقبول الخارجي، يمكن قراءة هذا التحول على أنه اضطراب في الهوية الرمزية، بين “المجاهد المقدس” و”الرئيس الانتقالي الواقعي”، يعكس صراعًا داخليًا بين القوة الذاتية المفترضة والواقع السياسي.

استغلال الجولاني سابقا للخطاب الديني والدعائي لتحفيز الانتحاريين يظهر انفصالًا نفسيًا وظيفيًا: القدرة على دفع الآخرين للتضحية بأنفسهم بينما يحافظ على ذاته، ما يكشف عن نرجسية تعويضية تستخدم الآخرين لتحقيق أهداف شخصية، مع تغطية شعور بالنقص الداخلي بالرموز والمظاهر، يكمل تلك الصورة تقرير وكالة رويترز الذي تحدث عن تفاصيل الفساد وعن تعيين الإخوة في مناصب رسمية وغير رسمية تساوم رجال الأعمال على نسب من ثرواتهم تذهب ليس لخزينة الدولة بل إلى صناديق غير رسمية .

الانبطاح الخارجي مقابل القمع الداخلي

مع وصوله إلى السلطة، ظهر تحول واضح في السلوك السياسي: تخفيف الخطاب الأيديولوجي المتشدد، وفتح قنوات التواصل العلنية مع إسرائيل باعتبارها شريكًا محتملًا ضد أعداء مشتركين كما صرح الجولاني لمجلة يهودية أميركية. هذا التحول يعكس ميلًا للانبطاح الاستراتيجي مقابل البقاء الشخصي، وهو مؤشر على نقص الثقة بالشرعية الذاتية والدعم الجماهيري والقدرة على مواجهة الواقع السياسي دون تحالفات خارجية.

في المقابل، داخليًا، يستمر القمع ضد السوريين، ما يعكس استراتيجية مزدوجة: الداخل مقهور، والعدو الخارجي بلا رادع. السلطة هنا تتحول إلى أداة لتغطية عقدة النقص والحفاظ على السيطرة، وليس لتحقيق مصلحة وطنية.

اقرأ ايضا.. مشروع الجولاني: شرعية مصطنعة وهوية مهددة بالانقراض

العرش كمرآة نفسية وسياسية

صورة الجولاني على العرش الفاخر ليست مجرد تفصيل بروتوكولي؛ بل هي انعكاس مباشر لبنية نفسية معقدة. كل ما يحيط به من زخارف وفخامة هو محاولة لتعويض شعور بالنقص والافتقار إلى الشرعية، بينما كل تحول في الخطاب أو المظهر يعكس صراعًا داخليًا مستمرًا بين الطموح الشخصي والمبررات السياسية.

في النهاية، العرش، القاعة الفارهة، الرموز، والخطاب المتغير هي أدوات نفسية وسياسية للتحكم في الداخل عبر الهيمنة الرمزية، وللتفاوض مع الخارج عبر الانبطاح، ليصبح الجولاني نموذجًا صارخًا لصراع القوة الشخصية مقابل الشرعية الوطنية، حيث يتحول البذخ والمظاهر والساعة الفاخرة إلى تعويض عن ضعف حقيقي، والانبطاح الخارجي إلى وسيلة للبقاء على السلطة، ولو على أنقاض الوطن.

بقلم : منير الشامي

0% ...

آخرالاخبار

المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب