عاجل:

غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦
٠٩:١١ بتوقيت غرينتش
غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية
لا شيء يحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويسيل لعابه كالنفط والغاز، والتجارة والاقتصاد، وأسواق الأسهم والبورصات، والذهب والفضة والمعادن الثمينة والكنوز النادرة، والجمارك والرسوم والصفقات، وعقد الاتفاقيات وخوض المضاربات.

فهو رجل أعمالٍ عريقٍ، واقتصادي بارع، وعقاري ناجح، ومقامر قديم، ومراهنٌ معروف، وصاحب شركات كبرى وفنادق فخمة وعقارات كثيرة، ويعرف المناطق الغنية ويسعى نحو الثروات الجوفية، ويمهد الطريق لاستنزاف الدول واستغلال ثرواتها، والضغط عليها وابتزازها، والاستيلاء على خيراتها وسرقة مدخراتها، ويعرف كما الوحوش الضارية في البراري متى يهاجم طريدته ومتى يفترسها، وكيف يتربص بها ويتآمر عليها، ويكيد لها ويخطط للإيقاع بها واصطيادها.

وكما عرف في ولايته الأولى بين العامين 2017-2021 كيف يبتز دول الخليج (الفارسي)، ويستنزف أموالها ويفرغ خزائنها، ويفرض عليها صفقاتٍ ترليونية، ويخضعها لشروطه ويتبعها لسياسته، عرف كيف يستغل الأزمة الأوكرانية وحربها مع روسيا، وربط في ولايته الثانية المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومة الأوكرانية، بتنازلها عن معادنها الثمينة، والموافقة على عقد صفقاتٍ غير عادلةٍ واتفاقياتٍ غير متوازنة تتنازل بموجبها عن معادنها الثمينة والنادرة، وخيرات شعبها وأجياله المكنونة، التي تتعطش لها الأسواق الأمريكية، وتحتاج إليها أغلب الصناعات العسكرية والإليكترونية والتكنولوجيا العالية، وتلك المتعلقة بتقنيات صناعة الصواريخ وغزو الفضاء، وغيرها مما يعرف الرئيس الأمريكي ترامب أهميتها وقيمتها ونذرتها.

تأكيداً على نهجه القديم وسياسته الحالية، فقد أعلن أكثر من مرة عزمه السيطرة على قطاع غزة، وإدارة شؤونه بنفسه، وإعادة إعماره ليكون موناكو جديدة وريفيرا الشرق الساحرة، ولكن عينه لم تكن على أهل غزة المنكوبين بسلاح بلاده، والمدمرة بيوتهم ومساكنهم بصواريخ بلاده التي زودت بها الكيان الصهيوني مع الطائرات الحربية الأحدث في العالم، والأكثر ترويعاً وإرهاباً، والأوسع دماراً والأشد فتكاً، ما أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وجعلت حياة الصامدين في القطاع مريرة صعبة قاسية مؤلمة موجعة، ورغم ذلك لم تكترث الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولم تغضب لهم ولم تثر لأجلهم، ولم تضغط على حكومة الكيان الصهيوني للتوقف عن قتلهم وحصارهم وتدمير قطاعهم.

إنما كانت عيون ترامب وإدارته، وكبرى شركات النفط والغاز الأمريكية، على المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية بغزة، والتي تشير أغلب الدراسات والأبحاث والصور الفضائية عن وجود مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي يقدر بعدة تريليونات من الأمتار المكعبة، تكفي لإعادة إعمار القطاع، وتحسين أوضاع سكانه، وخلق آلاف فرص العمل، وإشباع المنطقة كلها، وتزويد دول القارة الأوروبية العطشى للغاز، وتوريد كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مع الإشارة إلى أن المنطقة نفسها قد تشهد اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة في المياه القريبة من شواطئ قطاع غزة، ولن تقتصر ثرواتها على ما تم اكتشافه، وكان سبباً في تغير السياسات والأهداف في المنطقة، مما أسال لعاب الإدارة الأمريكية السابقة، وحرك أطماع الإدارة الأمريكية الجديدة، ودفع بترامب إلى التعجيل بخطته، وفرض رؤيته، تمهيداً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخيالية التي يتربع عليها قطاع غزة، وتتحكم بها مقاومته وسكانه، ولعله وفقاً لتقارير خبراء النفط والغاز فإنه سيصر أكثر على خطته للسلام في قطاع غزة، وسيتمسك بها أكثر، وسيزيل العقبات التي تعترضها، وسيضغط على حكومة الكيان للقبول بها وتمريرها، طمعاً في الغاز وحباً في المال والثروات، لا حرصاً على الناس والسكان، والبلاد والعمران.

انطلاقاً من ذات السياسة وإشباعاً للأطماع نفسها، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب حصار فنزويلا والتضييق عليها، قبل قصفها والاعتداء عليها، ومداهمة القصر الجمهوري في عاصمتها كراكاس واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إذ شعر بغيظ شديد من هذه الدولة الجارة المارقة، التي تقع في الحديقة الخلفية لبلاده، وتسبح فوق بحيراتٍ من النفط، وتمتلك مخزوناً ضخماً منه يكفيها ودول المنطقة، ويكاد يكون مخزونها يشكل أكبر احتياطي نفط في العالم.

لكن حكومة مادورو التي تناوئ السياسة الأمريكية تتحكم في إنتاجه وتوزيعه، وتخضع أسواقها لساستها الخارجية وتحالفاتها السياسية، فلا تفيد الولايات المتحدة الأمريكية منه، ولا تخصها به ولا ببعضه، بل تبيعه لخصومها، وتفتح بلادها لمنافسيها من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، الأمر الذي أغضب ترامب، وجعله يعجل بتوجيه ضربة إلى فنزويلا باعتقال ريئسها عل من بعده يغيرون سياسته ويعدلون نهجه، ويتحالفون مع إدارته، وينأون بأنفسهم عن إيران والصين وروسيا.

إنها الرأسمالية الأمريكية المتوحشة في أسوأ صورها، وأبشع مظاهرها، السياسة التي يحركها الجشع والطمع والظلم والبغي والاستعلاء والاستكبار، وهي نفس السياسة العنصرية التي تجلت على أيدي الغزاة الطغاة الوافدين الغرباء، قبل مئات السنوات في حرب الإبادة ضد الهنود الحمر، وهم سكان القارة الأمريكية الأصليون، فقتلوا سكان البلاد الأصليين وأبادوا جنسهم وزرعوا اللقطاء مكانهم، واستوطنوا أرضهم ونهبوا خيراتهم، ولكن الزمن قد تغير والحال قد تبدل، فلن تبقى أمريكا على قوتها، ولن تستمر وحدتها، ولن يدوم تفوقها، ولن يقبل العالم كله بتفردها بالقرار، وهيمنتها على الثروات، وسيطرتها على البلاد.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت

0% ...

غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦
٠٩:١١ بتوقيت غرينتش
غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية
لا شيء يحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويسيل لعابه كالنفط والغاز، والتجارة والاقتصاد، وأسواق الأسهم والبورصات، والذهب والفضة والمعادن الثمينة والكنوز النادرة، والجمارك والرسوم والصفقات، وعقد الاتفاقيات وخوض المضاربات.

فهو رجل أعمالٍ عريقٍ، واقتصادي بارع، وعقاري ناجح، ومقامر قديم، ومراهنٌ معروف، وصاحب شركات كبرى وفنادق فخمة وعقارات كثيرة، ويعرف المناطق الغنية ويسعى نحو الثروات الجوفية، ويمهد الطريق لاستنزاف الدول واستغلال ثرواتها، والضغط عليها وابتزازها، والاستيلاء على خيراتها وسرقة مدخراتها، ويعرف كما الوحوش الضارية في البراري متى يهاجم طريدته ومتى يفترسها، وكيف يتربص بها ويتآمر عليها، ويكيد لها ويخطط للإيقاع بها واصطيادها.

وكما عرف في ولايته الأولى بين العامين 2017-2021 كيف يبتز دول الخليج (الفارسي)، ويستنزف أموالها ويفرغ خزائنها، ويفرض عليها صفقاتٍ ترليونية، ويخضعها لشروطه ويتبعها لسياسته، عرف كيف يستغل الأزمة الأوكرانية وحربها مع روسيا، وربط في ولايته الثانية المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومة الأوكرانية، بتنازلها عن معادنها الثمينة، والموافقة على عقد صفقاتٍ غير عادلةٍ واتفاقياتٍ غير متوازنة تتنازل بموجبها عن معادنها الثمينة والنادرة، وخيرات شعبها وأجياله المكنونة، التي تتعطش لها الأسواق الأمريكية، وتحتاج إليها أغلب الصناعات العسكرية والإليكترونية والتكنولوجيا العالية، وتلك المتعلقة بتقنيات صناعة الصواريخ وغزو الفضاء، وغيرها مما يعرف الرئيس الأمريكي ترامب أهميتها وقيمتها ونذرتها.

تأكيداً على نهجه القديم وسياسته الحالية، فقد أعلن أكثر من مرة عزمه السيطرة على قطاع غزة، وإدارة شؤونه بنفسه، وإعادة إعماره ليكون موناكو جديدة وريفيرا الشرق الساحرة، ولكن عينه لم تكن على أهل غزة المنكوبين بسلاح بلاده، والمدمرة بيوتهم ومساكنهم بصواريخ بلاده التي زودت بها الكيان الصهيوني مع الطائرات الحربية الأحدث في العالم، والأكثر ترويعاً وإرهاباً، والأوسع دماراً والأشد فتكاً، ما أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وجعلت حياة الصامدين في القطاع مريرة صعبة قاسية مؤلمة موجعة، ورغم ذلك لم تكترث الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولم تغضب لهم ولم تثر لأجلهم، ولم تضغط على حكومة الكيان الصهيوني للتوقف عن قتلهم وحصارهم وتدمير قطاعهم.

إنما كانت عيون ترامب وإدارته، وكبرى شركات النفط والغاز الأمريكية، على المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية بغزة، والتي تشير أغلب الدراسات والأبحاث والصور الفضائية عن وجود مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي يقدر بعدة تريليونات من الأمتار المكعبة، تكفي لإعادة إعمار القطاع، وتحسين أوضاع سكانه، وخلق آلاف فرص العمل، وإشباع المنطقة كلها، وتزويد دول القارة الأوروبية العطشى للغاز، وتوريد كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مع الإشارة إلى أن المنطقة نفسها قد تشهد اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة في المياه القريبة من شواطئ قطاع غزة، ولن تقتصر ثرواتها على ما تم اكتشافه، وكان سبباً في تغير السياسات والأهداف في المنطقة، مما أسال لعاب الإدارة الأمريكية السابقة، وحرك أطماع الإدارة الأمريكية الجديدة، ودفع بترامب إلى التعجيل بخطته، وفرض رؤيته، تمهيداً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخيالية التي يتربع عليها قطاع غزة، وتتحكم بها مقاومته وسكانه، ولعله وفقاً لتقارير خبراء النفط والغاز فإنه سيصر أكثر على خطته للسلام في قطاع غزة، وسيتمسك بها أكثر، وسيزيل العقبات التي تعترضها، وسيضغط على حكومة الكيان للقبول بها وتمريرها، طمعاً في الغاز وحباً في المال والثروات، لا حرصاً على الناس والسكان، والبلاد والعمران.

انطلاقاً من ذات السياسة وإشباعاً للأطماع نفسها، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب حصار فنزويلا والتضييق عليها، قبل قصفها والاعتداء عليها، ومداهمة القصر الجمهوري في عاصمتها كراكاس واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إذ شعر بغيظ شديد من هذه الدولة الجارة المارقة، التي تقع في الحديقة الخلفية لبلاده، وتسبح فوق بحيراتٍ من النفط، وتمتلك مخزوناً ضخماً منه يكفيها ودول المنطقة، ويكاد يكون مخزونها يشكل أكبر احتياطي نفط في العالم.

لكن حكومة مادورو التي تناوئ السياسة الأمريكية تتحكم في إنتاجه وتوزيعه، وتخضع أسواقها لساستها الخارجية وتحالفاتها السياسية، فلا تفيد الولايات المتحدة الأمريكية منه، ولا تخصها به ولا ببعضه، بل تبيعه لخصومها، وتفتح بلادها لمنافسيها من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، الأمر الذي أغضب ترامب، وجعله يعجل بتوجيه ضربة إلى فنزويلا باعتقال ريئسها عل من بعده يغيرون سياسته ويعدلون نهجه، ويتحالفون مع إدارته، وينأون بأنفسهم عن إيران والصين وروسيا.

إنها الرأسمالية الأمريكية المتوحشة في أسوأ صورها، وأبشع مظاهرها، السياسة التي يحركها الجشع والطمع والظلم والبغي والاستعلاء والاستكبار، وهي نفس السياسة العنصرية التي تجلت على أيدي الغزاة الطغاة الوافدين الغرباء، قبل مئات السنوات في حرب الإبادة ضد الهنود الحمر، وهم سكان القارة الأمريكية الأصليون، فقتلوا سكان البلاد الأصليين وأبادوا جنسهم وزرعوا اللقطاء مكانهم، واستوطنوا أرضهم ونهبوا خيراتهم، ولكن الزمن قد تغير والحال قد تبدل، فلن تبقى أمريكا على قوتها، ولن تستمر وحدتها، ولن يدوم تفوقها، ولن يقبل العالم كله بتفردها بالقرار، وهيمنتها على الثروات، وسيطرتها على البلاد.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت

0% ...

غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية

الأربعاء ٠٧ يناير ٢٠٢٦
٠٩:١١ بتوقيت غرينتش
غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهة نفطية
لا شيء يحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويسيل لعابه كالنفط والغاز، والتجارة والاقتصاد، وأسواق الأسهم والبورصات، والذهب والفضة والمعادن الثمينة والكنوز النادرة، والجمارك والرسوم والصفقات، وعقد الاتفاقيات وخوض المضاربات.

فهو رجل أعمالٍ عريقٍ، واقتصادي بارع، وعقاري ناجح، ومقامر قديم، ومراهنٌ معروف، وصاحب شركات كبرى وفنادق فخمة وعقارات كثيرة، ويعرف المناطق الغنية ويسعى نحو الثروات الجوفية، ويمهد الطريق لاستنزاف الدول واستغلال ثرواتها، والضغط عليها وابتزازها، والاستيلاء على خيراتها وسرقة مدخراتها، ويعرف كما الوحوش الضارية في البراري متى يهاجم طريدته ومتى يفترسها، وكيف يتربص بها ويتآمر عليها، ويكيد لها ويخطط للإيقاع بها واصطيادها.

وكما عرف في ولايته الأولى بين العامين 2017-2021 كيف يبتز دول الخليج (الفارسي)، ويستنزف أموالها ويفرغ خزائنها، ويفرض عليها صفقاتٍ ترليونية، ويخضعها لشروطه ويتبعها لسياسته، عرف كيف يستغل الأزمة الأوكرانية وحربها مع روسيا، وربط في ولايته الثانية المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومة الأوكرانية، بتنازلها عن معادنها الثمينة، والموافقة على عقد صفقاتٍ غير عادلةٍ واتفاقياتٍ غير متوازنة تتنازل بموجبها عن معادنها الثمينة والنادرة، وخيرات شعبها وأجياله المكنونة، التي تتعطش لها الأسواق الأمريكية، وتحتاج إليها أغلب الصناعات العسكرية والإليكترونية والتكنولوجيا العالية، وتلك المتعلقة بتقنيات صناعة الصواريخ وغزو الفضاء، وغيرها مما يعرف الرئيس الأمريكي ترامب أهميتها وقيمتها ونذرتها.

تأكيداً على نهجه القديم وسياسته الحالية، فقد أعلن أكثر من مرة عزمه السيطرة على قطاع غزة، وإدارة شؤونه بنفسه، وإعادة إعماره ليكون موناكو جديدة وريفيرا الشرق الساحرة، ولكن عينه لم تكن على أهل غزة المنكوبين بسلاح بلاده، والمدمرة بيوتهم ومساكنهم بصواريخ بلاده التي زودت بها الكيان الصهيوني مع الطائرات الحربية الأحدث في العالم، والأكثر ترويعاً وإرهاباً، والأوسع دماراً والأشد فتكاً، ما أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وجعلت حياة الصامدين في القطاع مريرة صعبة قاسية مؤلمة موجعة، ورغم ذلك لم تكترث الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولم تغضب لهم ولم تثر لأجلهم، ولم تضغط على حكومة الكيان الصهيوني للتوقف عن قتلهم وحصارهم وتدمير قطاعهم.

إنما كانت عيون ترامب وإدارته، وكبرى شركات النفط والغاز الأمريكية، على المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية بغزة، والتي تشير أغلب الدراسات والأبحاث والصور الفضائية عن وجود مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي يقدر بعدة تريليونات من الأمتار المكعبة، تكفي لإعادة إعمار القطاع، وتحسين أوضاع سكانه، وخلق آلاف فرص العمل، وإشباع المنطقة كلها، وتزويد دول القارة الأوروبية العطشى للغاز، وتوريد كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مع الإشارة إلى أن المنطقة نفسها قد تشهد اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة في المياه القريبة من شواطئ قطاع غزة، ولن تقتصر ثرواتها على ما تم اكتشافه، وكان سبباً في تغير السياسات والأهداف في المنطقة، مما أسال لعاب الإدارة الأمريكية السابقة، وحرك أطماع الإدارة الأمريكية الجديدة، ودفع بترامب إلى التعجيل بخطته، وفرض رؤيته، تمهيداً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخيالية التي يتربع عليها قطاع غزة، وتتحكم بها مقاومته وسكانه، ولعله وفقاً لتقارير خبراء النفط والغاز فإنه سيصر أكثر على خطته للسلام في قطاع غزة، وسيتمسك بها أكثر، وسيزيل العقبات التي تعترضها، وسيضغط على حكومة الكيان للقبول بها وتمريرها، طمعاً في الغاز وحباً في المال والثروات، لا حرصاً على الناس والسكان، والبلاد والعمران.

انطلاقاً من ذات السياسة وإشباعاً للأطماع نفسها، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب حصار فنزويلا والتضييق عليها، قبل قصفها والاعتداء عليها، ومداهمة القصر الجمهوري في عاصمتها كراكاس واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إذ شعر بغيظ شديد من هذه الدولة الجارة المارقة، التي تقع في الحديقة الخلفية لبلاده، وتسبح فوق بحيراتٍ من النفط، وتمتلك مخزوناً ضخماً منه يكفيها ودول المنطقة، ويكاد يكون مخزونها يشكل أكبر احتياطي نفط في العالم.

لكن حكومة مادورو التي تناوئ السياسة الأمريكية تتحكم في إنتاجه وتوزيعه، وتخضع أسواقها لساستها الخارجية وتحالفاتها السياسية، فلا تفيد الولايات المتحدة الأمريكية منه، ولا تخصها به ولا ببعضه، بل تبيعه لخصومها، وتفتح بلادها لمنافسيها من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، الأمر الذي أغضب ترامب، وجعله يعجل بتوجيه ضربة إلى فنزويلا باعتقال ريئسها عل من بعده يغيرون سياسته ويعدلون نهجه، ويتحالفون مع إدارته، وينأون بأنفسهم عن إيران والصين وروسيا.

إنها الرأسمالية الأمريكية المتوحشة في أسوأ صورها، وأبشع مظاهرها، السياسة التي يحركها الجشع والطمع والظلم والبغي والاستعلاء والاستكبار، وهي نفس السياسة العنصرية التي تجلت على أيدي الغزاة الطغاة الوافدين الغرباء، قبل مئات السنوات في حرب الإبادة ضد الهنود الحمر، وهم سكان القارة الأمريكية الأصليون، فقتلوا سكان البلاد الأصليين وأبادوا جنسهم وزرعوا اللقطاء مكانهم، واستوطنوا أرضهم ونهبوا خيراتهم، ولكن الزمن قد تغير والحال قد تبدل، فلن تبقى أمريكا على قوتها، ولن تستمر وحدتها، ولن يدوم تفوقها، ولن يقبل العالم كله بتفردها بالقرار، وهيمنتها على الثروات، وسيطرتها على البلاد.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي - بيروت

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض