عاجل:

حين يصبح الردع لغة السلام الوحيدة

الإثنين ٠٢ فبراير ٢٠٢٦
٠٨:٠٥ بتوقيت غرينتش
حين يصبح الردع لغة السلام الوحيدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لم يعد السلام نتاج تفاهمات سياسية أو وعود دبلوماسية، بقدر ما أصبح نتيجة مباشرة لمعادلات ردع دقيقة تُفرض بالقوة والاستعداد الدائم. فحين تقترب احتمالات الحرب من الواقع، يغدو الردع اللغة الوحيدة القادرة على كبحها.

ما يشهده الإقليم اليوم، ولا سيما في منطقة الخليج الفارسي ومحيط إيران، لا يعكس اندفاعًا حقيقيًا نحو المواجهة، بقدر ما يكشف سباقًا لفرض توازن يجعل الحرب خيارًا مكلفًا وغير عقلاني.
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُتخذ الحروب بقرار عسكري منفصل، بل تولد من تفاعلات معقّدة تشمل التوازنات الإقليمية والحسابات الدولية. لذلك، فإن مشهد التهديدات المتبادلة لا يعني بالضرورة اقتراب الانفجار، بل قد يكون جزءًا من إدارة الصراع ومنع تحوّله إلى مواجهة مفتوحة.
تدرك الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن منع الحرب لا يتحقق بالنوايا الحسنة ولا بالخطاب السياسي وحده، بل بالجاهزية الشاملة والاستعداد المستمر، القادرين على إيصال رسائل ردع واضحة للخصوم قبل الحلفاء. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القدرات الدفاعية والهجومية، ورفع مستوى الجهوزية العسكرية، لا يعكسان رغبة في إشعال مواجهة، بل يعبران عن فهم عميق لطبيعة الردع في بيئة إقليمية مضطربة.

اليوم يقف الخليج الفارسي عند تقاطع حساس تتداخل فيه المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية. فالولايات المتحدة وحلفاؤها يدركون أن أي حرب على إيران لن تكون عملية عسكرية محدودة أو ضربة خاطفة، بل مواجهة طويلة ومتعددة الجبهات، ذات تداعيات اقتصادية وأمنية تمتد إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية. وهذا الإدراك يشكّل بحد ذاته أحد أبرز عوامل كبح اندلاع الحرب.

غير أن جوهر الصراع لا يتمحور حول الصواريخ أو حاملات الطائرات، بل يتركز في الجبهة الداخلية. فقد راهن الخصوم، خلال السنوات الماضية، على العقوبات الاقتصادية والحصار والحرب النفسية، في محاولة لإضعاف الداخل الإيراني وتفكيك النسيج الاجتماعي وضرب الثقة بين الدولة والمجتمع، على أمل تحويل الداخل إلى نقطة الانكسار الحاسمة.

إلا أن هذا الرهان يبدو حتى الآن غير ناجح. فالتجربة الإيرانية أظهرت أن المجتمعات، حين تشعر بتهديد وجودي خارجي، تميل إلى إعادة ترتيب خلافاتها الداخلية وتأجيل صراعاتها الثانوية. ورغم التباينات السياسية والفكرية داخل إيران، فإن لحظات الخطر تدفع نحو إدراك جماعي بأن استهداف الدولة يعني استهداف الجميع، وأن الانقسام في مثل هذه اللحظات يفتح الباب لخسائر أكبر من أي خلاف داخلي.
وخلال ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا»، برز هذا الواقع بوضوح، حيث أثبتت إيران أن الضغوط لا تؤدي بالضرورة إلى إضعافها، بل قد تدفعها إلى إعادة إنتاج قوتها بصورة أكثر تماسكًا وفاعلية. وهو ما عزّز موقعها في معادلة الردع، ورفع من كلفة أي خيار عسكري محتمل ضدها، ليبقى في إطار السيناريوهات النظرية أكثر منه قرارًا قابلًا للتنفيذ.

ومع ذلك، فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الدول خلال هذه المراحل هو الشعور بالاطمئنان المفرط. فالتاريخ يثبت أن الردع الفعّال لا ينجح إلا بالاستمرارية في الإعداد، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، والزخم السياسي، والخطاب الإعلامي المتماسك. فالاستعداد للحرب، في جوهره، ليس دعوة إليها، بل وسيلة رئيسية لمنع وقوعها.

وخلاصة القول، إن تجنّب الحرب لا يتحقق بتجاهلها، بل بفهم منطقها والاستعداد لها. ويبدو أن إيران تدرك هذه القاعدة وتعمل على ترسيخها بثبات. أما المعركة الأهم، فستبقى معركة الوعي والصمود الداخلي، حيث تُفشل أخطر المخططات قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية مفتوحة

جميل المقرمي- اعلامي يمني

0% ...

حين يصبح الردع لغة السلام الوحيدة

الإثنين ٠٢ فبراير ٢٠٢٦
٠٨:٠٥ بتوقيت غرينتش
حين يصبح الردع لغة السلام الوحيدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لم يعد السلام نتاج تفاهمات سياسية أو وعود دبلوماسية، بقدر ما أصبح نتيجة مباشرة لمعادلات ردع دقيقة تُفرض بالقوة والاستعداد الدائم. فحين تقترب احتمالات الحرب من الواقع، يغدو الردع اللغة الوحيدة القادرة على كبحها.

ما يشهده الإقليم اليوم، ولا سيما في منطقة الخليج الفارسي ومحيط إيران، لا يعكس اندفاعًا حقيقيًا نحو المواجهة، بقدر ما يكشف سباقًا لفرض توازن يجعل الحرب خيارًا مكلفًا وغير عقلاني.
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُتخذ الحروب بقرار عسكري منفصل، بل تولد من تفاعلات معقّدة تشمل التوازنات الإقليمية والحسابات الدولية. لذلك، فإن مشهد التهديدات المتبادلة لا يعني بالضرورة اقتراب الانفجار، بل قد يكون جزءًا من إدارة الصراع ومنع تحوّله إلى مواجهة مفتوحة.
تدرك الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن منع الحرب لا يتحقق بالنوايا الحسنة ولا بالخطاب السياسي وحده، بل بالجاهزية الشاملة والاستعداد المستمر، القادرين على إيصال رسائل ردع واضحة للخصوم قبل الحلفاء. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القدرات الدفاعية والهجومية، ورفع مستوى الجهوزية العسكرية، لا يعكسان رغبة في إشعال مواجهة، بل يعبران عن فهم عميق لطبيعة الردع في بيئة إقليمية مضطربة.

اليوم يقف الخليج الفارسي عند تقاطع حساس تتداخل فيه المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية. فالولايات المتحدة وحلفاؤها يدركون أن أي حرب على إيران لن تكون عملية عسكرية محدودة أو ضربة خاطفة، بل مواجهة طويلة ومتعددة الجبهات، ذات تداعيات اقتصادية وأمنية تمتد إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية. وهذا الإدراك يشكّل بحد ذاته أحد أبرز عوامل كبح اندلاع الحرب.

غير أن جوهر الصراع لا يتمحور حول الصواريخ أو حاملات الطائرات، بل يتركز في الجبهة الداخلية. فقد راهن الخصوم، خلال السنوات الماضية، على العقوبات الاقتصادية والحصار والحرب النفسية، في محاولة لإضعاف الداخل الإيراني وتفكيك النسيج الاجتماعي وضرب الثقة بين الدولة والمجتمع، على أمل تحويل الداخل إلى نقطة الانكسار الحاسمة.

إلا أن هذا الرهان يبدو حتى الآن غير ناجح. فالتجربة الإيرانية أظهرت أن المجتمعات، حين تشعر بتهديد وجودي خارجي، تميل إلى إعادة ترتيب خلافاتها الداخلية وتأجيل صراعاتها الثانوية. ورغم التباينات السياسية والفكرية داخل إيران، فإن لحظات الخطر تدفع نحو إدراك جماعي بأن استهداف الدولة يعني استهداف الجميع، وأن الانقسام في مثل هذه اللحظات يفتح الباب لخسائر أكبر من أي خلاف داخلي.
وخلال ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا»، برز هذا الواقع بوضوح، حيث أثبتت إيران أن الضغوط لا تؤدي بالضرورة إلى إضعافها، بل قد تدفعها إلى إعادة إنتاج قوتها بصورة أكثر تماسكًا وفاعلية. وهو ما عزّز موقعها في معادلة الردع، ورفع من كلفة أي خيار عسكري محتمل ضدها، ليبقى في إطار السيناريوهات النظرية أكثر منه قرارًا قابلًا للتنفيذ.

ومع ذلك، فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الدول خلال هذه المراحل هو الشعور بالاطمئنان المفرط. فالتاريخ يثبت أن الردع الفعّال لا ينجح إلا بالاستمرارية في الإعداد، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، والزخم السياسي، والخطاب الإعلامي المتماسك. فالاستعداد للحرب، في جوهره، ليس دعوة إليها، بل وسيلة رئيسية لمنع وقوعها.

وخلاصة القول، إن تجنّب الحرب لا يتحقق بتجاهلها، بل بفهم منطقها والاستعداد لها. ويبدو أن إيران تدرك هذه القاعدة وتعمل على ترسيخها بثبات. أما المعركة الأهم، فستبقى معركة الوعي والصمود الداخلي، حيث تُفشل أخطر المخططات قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية مفتوحة

جميل المقرمي- اعلامي يمني

0% ...

آخرالاخبار

الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب