عاجل:

هل تُدرك الولايات المتّحدة متأخرةً أنّ ربيبتها اسرائيل تعمل لإزاحتها؟ بقلم الوزير اللبناني السابق محمد وسام المرتضى

الجمعة ٠٣ أبريل ٢٠٢٦
١٠:٤٥ بتوقيت غرينتش
هل تُدرك الولايات المتّحدة متأخرةً أنّ ربيبتها اسرائيل تعمل لإزاحتها؟ بقلم الوزير اللبناني السابق محمد وسام المرتضى لم يعد ممكنًا، في ضوء تراكُم المؤشّرات، قراءة سلوك إسرائيل في الحرب الحالية، على أنه مجرّد مشاركة في تحالفٍ تقليدي مع الولايات المتحدة الأميركية. ما يتكشّف تدريجيًا يوحي بأنّنا أمام مسار ممنهج، تسعى من خلاله إسرائيل إلى بلوغ مرحلة الاستغناء عن واشنطن، بعد استثمار قوّة الأخيرة ومعوناتها إلى أقصى حد، ودفعها إلى الانخراط في حربٍ مفتوحة تستنزف هيبتها وتستهلك مقدّراتها، تمهيدًا لإخراجها من معادلة التأثير المباشر في الشرق الأوسط وربما في محلّات أخرى من العالم. 

هذه القراءة تستند إلى تقاطع عناصر عدة: نقاش داخلي أميركي متصاعد حول كلفة العلاقة مع إسرائيل وحول نيّاتها تجاه الولايات المتحدة الاميركية، عبّر عنه باحثون مثل المفكّرَين "جون ميرشايمر" و "ستيفن والت" أستاذَي العلوم السياسية الأوّل في جامعة شيكاغو والثاني في جامعة هارفرد، إلى جانب أصوات سياسية في الكونغرس ومجلس النواب فضلاً عن بعض حكّام الولايات وإعلاميين ومؤثّرين...كلّهم يتوجّسون من نيات إسرائيل بشكل عام، وبنيامين نتانياهو بشكل خاص، في ضوء انفتاح إسرائيلي متزايد على الصين في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية، وتعميقٍ لعلاقاتها مع الهند في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتعاون الاستراتيجي، بزخمٍ يبيّن للمراقب أنّ الأمر يتعدّى حدّ "تنويع الشراكات" إلى التحرّر من التبعية للولايات المتحدّة سعيًا إلى الحلول محلّها كقوّة عظمى، في الشرق الأوسط على الأقل.
وفي هذا السياق، تكتسب الكلمةُ المأثورة دلالتها: "ما أضمر امرؤٌ شيئًا إلاّ وظهر في فلتات لسانه". ومن هذه "الفلتات"، ما زلّ به خطابُ نتانياهو إلى الإسرائيليين الأسبوع الفائت، حين أخبرهم بأنّ دولتهم في طريقها لتصبح قوة عظمى، ثم أتبع ذلك أمسِ بقوله إنّه سوف يبشّر الإسرائيليين قريبًا "بحلفاء جدد"... ومثل هذا الكلام، في سياق التحوّلات الجارية، لا يُقرأ كعبارة عابرة، بل كمؤشّر على سعيٍ حثيثٍ إلى دورٍ يتجاوز حدود التحالف التقليدي، ويتّجه نحو إعادة تعريف موقع إسرائيل في النظام الدولي، لا سيّما وأنّ نتانياهو نفسه أكّد بالأمس على مشروعه الذي عرضه في العام 2023، المتعلق بمدّ أنابيب النفط من مصادرها في دول الخليج (الفارسي) إلى إسرائيل ليتم تصديرها منها إلى أوروبا وسائر العالم، بمعنى أن إسرائيل تسعى عبر ذلك لتصير في موقع المتحكّم بإمدادات الطاقة إلى العالم أجمع، فيصبح تحت رحمتها، وخاضعًا أكثر فأكثر لسطوتها. ومن الطبيعي أن يسعى العقل الشيطاني الإسرائيلي إلى تحقيق مثل هذا الهدف، أي إلى التحكّم المباشر بثروات المنطقة عوض الاكتفاء بجزءٍ منها يقدّمه لها الجابي- أي الولايات المتحدة الأميركية – على شكل معونات وهبات.
ولعلّ الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة وشعوبها باتوا يفهمون أنّ إسرائيل تسعى لأن تصير هي الجابي، وأنّ سعيها لن يتحقّق إلاّ بإزاحة "الجابي الحالي" عبر جرّه إلى حرب تضعفه وتستهلكه وتكسر هيبته وتلاشي صورته كقوة حامية، وهذا ما يحصل راهنًا في الحرب مع إيران.
ضمن هذا الإطار، لا تبدو الحرب في المنطقة مجرد صراع أمني عابر، بل أداة في مسار أوسع نحو هدفٍ أبعد: كلما طال أمد الانخراط الأميركي وارتفعت كلفته، تراجعت قدرته على فرض النفوذ، وانكسرت هيبته وتلاشت صورته كقوّة ضامنة، وبدأت ملامح الفراغ بالظهور. وفي المقابل، تنبري إسرائيل لتملأ هذا الفراغ، مستفيدةً من نتائج الاستنزاف ذاته، ومدعومةً بشبكة علاقات آخذة في الاتساع شرقًا.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: متى تدرك النخب المؤثّرة داخل الولايات المتحدة طبيعة هذا المسار؟ ومتى تنتقل من إدارة العلاقة إلى إعادة تقييمها جذريًّا، في ضوء ما قد يترتّب عليها من تآكل في المكانة الدولية للولايات المتحدة الأميركية، وتراجع في القدرة على حماية المصالح، لا سيما في الشرق الأوسط؟
في المحصلة، لا يعود الأمر مجرد تحالف، بل عملية انتقالٍ صامتة عبر استثمارِ القوة حتى حدودها القصوى، ثم وراثتها بعد إنهاكها. إنها حربٌ لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بما تخلّفه من استنزافٍ للهيبة، واستهلاكٍ للمقدّرات، ومحوٍ تدريجي للنفوذ.
وهنا يتجلّى المعنى العميق للمثل اللبناني: "من ربّى الغول أكَله"؛ فالقوة التي تُغذّى وتُدعم حتى تتضخّم، قد لا تبقى أداةً إلى الأبد، بل تسعى - حين تشتدّ - إلى وراثة من صنعها، بعد أن يكون قد استُهلك في حروبها واستُنزف في معاركها.
وفي استحضارٍ دلالي، جاء في النص القرآني: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا". وإذا كانت الدول تُقاس بسلوكها لا بتحالفاتها، فإن السؤال يبقى مفتوحًا: هل تتعظ الولايات المتحدة وتستدرك قبل أن تترسّخ نتائج هذا المسار، أم أن إدراكها سيأتي متأخرًا، حين لا يعود التدارك ممكنًا؟

بقلم: محمد وسام المرتضى وزير لبناني سابق

0% ...

آخرالاخبار

متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري