عاجل:

تمرد أوروبي على واشنطن: بداية نهاية الهيمنة الأمريكية؟

الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦
٠٦:٣٢ بتوقيت غرينتش
تمرد أوروبي على واشنطن: بداية نهاية الهيمنة الأمريكية؟ في خضم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لم تعد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الأمريكية محصورة في خصوم واشنطن التقليديين، بل بدأت تتصاعد من داخل المعسكر الغربي نفسه.

تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان ضد دونالد ترامب تعكس هذا التحول بوضوح، حيث اتسمت بحدة غير مسبوقة، ووصفت السياسات الأمريكية بأنها تقود العالم نحو الفوضى الاقتصادية والسياسية.

أوروبا الغاضبة: من التحفظ إلى المواجهة

لطالما تبنت أوروبا موقفا حذرا تجاه السياسات الأمريكية، لكنها في هذه المرحلة تبدو أكثر جرأة في التعبير عن رفضها. فالتصريحات التي تتهم الإدارة الأمريكية بدفع العالم نحو "الخراب" تعكس قلقا حقيقيا من أن الحرب لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى تهديد مباشر للاستقرار العالمي.

هذا الغضب الأوروبي لا ينبع فقط من الخلاف السياسي، بل من إدراك متزايد بأن القرارات الأمريكية الأحادية قد تُدخل الاقتصاد العالمي في أزمة عميقة، خصوصا مع الاضطراب الحاصل في أسواق الطاقة.

سلاح الطاقة: مضيق هرمز في قلب الأزمة

يشكل مضيق هرمز محورا أساسيا في هذا الصراع، إذ يُعد شريانا حيويا لنقل النفط العالمي. أي توتر في هذه المنطقة ينعكس فورا على الأسعار، وهو ما يحدث بالفعل مع التقلبات الحادة في أسعار النفط.

تصريحات دوفيلبان التي أشارت إلى أن العالم كان "مستقرا" قبل الأزمة، تعكس رؤية أوروبية تعتبر أن التصعيد الأخير هو العامل الرئيسي في زعزعة الأسواق. ومع ارتفاع أسعار الطاقة، تزداد المخاوف من موجة تضخم تضرب المواد الغذائية، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

ما يجري اليوم لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى ما يمكن وصفه بـ"حرب اقتصادية شاملة" غير معلنة. ارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
التحذيرات من وصول أسعار الأرز واللحوم إلى مستويات قياسية ليست مجرد مبالغة، بل تعكس سيناريوهات محتملة إذا استمر التصعيد، خاصة في ظل هشاشة سلاسل الإمداد العالمية بعد أزمات متتالية خلال السنوات الماضية.

دعوات لتشكيل جبهة دولية

اللافت في تصريحات دوفيلبان ليس فقط انتقاداته الحادة، بل دعوته إلى تحالف دولي يضم قوى أوروبية وإقليمية لمواجهة ما يعتبره "انحرافا" في السياسة الأمريكية. هذه الدعوة تعكس تحولا في التفكير الاستراتيجي الأوروبي، من الاعتماد على واشنطن إلى البحث عن توازنات جديدة.

ورغم أن تشكيل مثل هذا التحالف يواجه تحديات كبيرة، إلا أنه يكشف عن تآكل الثقة في القيادة الأمريكية، ويفتح الباب أمام نظام دولي أكثر تعددية، تلعب فيه أوروبا ودول أخرى أدوارا أكبر.

هل يتغير النظام الدولي؟

التصريحات الأوروبية الغاضبة قد تكون مؤشرا على بداية تحول أعمق في النظام الدولي. فمع تزايد الأزمات، تتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها دون معارضة، حتى من حلفائها التقليديين.

وفي حال استمرت الحرب وتفاقمت تداعياتها الاقتصادية، قد نشهد إعادة رسم للتحالفات الدولية، حيث تسعى الدول إلى حماية مصالحها بعيدًا عن الاستقطاب الحاد.

تصريحات دومينيك دوفيلبان ليست مجرد رأي سياسي عابر، بل تعبير عن قلق عالمي متزايد من مسار الأحداث. وبينما تواصل دونالد ترامب سياساته التصعيدية، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع العالم احتواء هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة اقتصادية وسياسية شاملة؟

في عالم مترابط، قد لا تكون تداعيات الحرب محصورة في ساحات القتال، بل تمتد إلى موائد الطعام، وأسواق المال، واستقرار الدول نفسها.

بقلم: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة : خفض الإنفاق الدفاعي في عهد أوباما أسهم في تفاقم نقص الذخائر حاليا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل خلال اقتحام بلدة جبع جنوب جنين


منتخب الكاتا الإيراني للسيدات يتأهل إلى نهائي دورة الألعاب الآسيوية 2026 في ناغويا اليابانية بعد تغلبه على منتخب الفلبين


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي روسي واسع يستهدف مدينة دنيبرو الأوكرانية


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم حي التعاون الأوسط في مدينة نابلس، وتداهم بناية سكنية


تضرر 1288 مدرسة في أنحاء إيران جراء العدوان


المعابر الحدودية الإيرانية الباكستانية ستصبح مفتوحة على مدار الساعة


رئيس الوزراء البريطاني: وافقت على طلب من السعودية لتقديم خدمات التزود بالوقود جواً لمدة محددة


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


مصادر لبنانية: الاحتلال يقصف بالفوسفور المحرم دوليا وادي السلوقي جهة أطراف بلدة مجدل سلم ما أدى لإشعال حريق في المنطقة