عاجل:

حين يتقدّم الوطن على الخلاف: كيف وحّدت الحرب الإيرانيين؟

الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦
٠٤:١٦ بتوقيت غرينتش
حين يتقدّم الوطن على الخلاف: كيف وحّدت الحرب الإيرانيين؟ في أوقات السلم، تبدو الخلافات السياسية والفكرية داخل أي مجتمع أمرا طبيعيا، بل وصحيا في كثير من الأحيان. لكن مع اندلاع الحروب، تتغير المعادلات، وتظهر أولويات جديدة تعيد ترتيب المشهد الداخلي.

هذا ما تعكسه بوضوح قصة المخرج الإيراني جعفر بناهي، الذي عاد إلى بلاده رغم الحكم عليه بالسجن، معلنا استعداده لمواجهة العدوان والدفاع عن وطنه. جاءت عودة هذا المخرج الشهير بعد مشاركته في مهرجانات دولية خلال الأشهر الماضية، وترويجه لفيلمه الأخير "حادث بسيط" في المحافل الدولية.

ما وراء القرار: الوطن قبل الخلاف

قرار بناهي ليس مجرد موقف فردي، بل يعكس تحوّلا أعمق في الوعي الجمعي. فالرجل الذي عُرف بمواقفه النقدية تجاه الأوضاع الداخلية، اختار في لحظة مفصلية أن يضع خلافاته جانبا، ليؤكد أن الإنتماء الوطني يتقدم على كل اعتبار آخر. هذه المفارقة تكشف أن الصراع مع الخارج يختلف جذريا عن الخلافات الداخلية، وأن الوطن بالنسبة للكثيرين ليس نظاما سياسيا، بل هو هوية ووجود.

ما قام به بناهي ليس حالة معزولة، بل جزء من موجة أوسع من الإيرانيين الذين عادوا إلى بلادهم خلال الحرب، رغم المخاطر الأمنية والاقتصادية. هذه العودة تحمل دلالات مهمة، أبرزها أن الشعور بالخطر الخارجي يعيد إحياء الروابط الوطنية، حتى لدى من يعيشون في الخارج أو لديهم تحفظات على السياسات الداخلية.
في علم الاجتماع السياسي، تُعرف هذه الظاهرة بـ"الالتفاف حول العلم"، حيث تتوحد المجتمعات في مواجهة التهديدات الخارجية، ويُعاد تعريف الانقسامات الداخلية على أنها ثانوية أمام الخطر الأكبر.

الحرب كعامل توحيد

الحروب، رغم مآسيها، تملك قدرة " التناقض" على توحيد الشعوب. فحين يُنظر إلى الصراع على أنه تهديد لوجود الدولة، تتراجع الخلافات الأيديولوجية، ويبرز شعور جماعي بالمسؤولية. في الحالة الإيرانية و لدى المجتمع الإيراني بصورة عامة، يبدو أن الحرب لم تُنتج انقساما داخليا كما توقع البعض، بل على العكس، ساهمت في تعزيز التماسك الوطني.
هذا لا يعني اختفاء الخلافات، بل تأجيلها. فالكثير من الإيرانيين الذين عادوا قد يختلفون مع حكومتهم، لكنهم لا يختلفون على ضرورة الدفاع عن بلادهم. وهنا يكمن الفرق بين معارضة النظام ومعارضة الوطن، وهو خط فاصل يدركه كثيرون في لحظات الأزمات.
تحمل هذه الظاهرة أيضا رسالة واضحة إلى القوى الخارجية و هي أن الرهان على تفكك الداخل الإيراني قد لا يكون دقيقا. فالتجارب التاريخية تُظهر أن الضغوط الخارجية كثيرا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تعزز التماسك الداخلي بدللا من تفكيكه.
عودة شخصيات معروفة مثل جعفر بناهي، تضيف بعدا رمزيا قويا لهذه الرسالة، مفاده أن الهوية الوطنية يمكن أن تتغلب على الانقسامات السياسية عندما يكون الخطر وجوديا.
ما يحدث لا يمكن قراءته فقط من زاوية سياسية، بل يجب فهمه أيضا كبعد إنساني. فقرار العودة إلى بلد يعيش حالة حرب، مع احتمال السجن أو الخطر، هو قرار يتطلب شجاعة وإيمانا عميقا بالانتماء.
قصة عودة الإيرانيين إلى بلادهم تكشف أن الحروب لا تغيّر الجغرافيا فقط، بل تعيد تشكيل الهويات والانتماءات. وبينما يسعى البعض إلى قراءة الصراع من منظور القوة والسياسة، يثبت الواقع أن الشعوب، في لحظات الخطر، تعود إلى أبسط وأعمق حقيقة: الوطن أولا.

بقلم: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار