عاجل:

أوهام النصر.. كيف تحول حلم ترامب العسكري إلى كابوس استنزاف إيراني 

الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦
٠٣:٣٩ بتوقيت غرينتش
أوهام النصر.. كيف تحول حلم ترامب العسكري إلى كابوس استنزاف إيراني  عندما أعلن البيت الأبيض في أواخر فبراير من هذا العام بدء عملية عسكرية ضد إيران، راهن الرئيس دونالد ترامب على حرب خاطفة لا تتجاوز مدتها أسبوعاً، يخرج منها منتصراً دون خسائر تُذكر، لكن الواقع على الأرض سرعان ما بدد هذه الأوهام، ليكتشف الجيش الأمريكي أنه وقع في مستنقع جديد يضاف إلى سلسلة الحروب التي أنهكت واشنطن طوال عقود، فبعد مرور أكثر من شهر على اندلاع المواجهة، بدأت تتكشف ملامح فاتورة بشرية ومادية باهظة تشبه إلى حد كبير ما عانته أمريكا في أفغانستان وفيتنام. 

أفغانستان وفيتنام.. شبح الماضي يعود

ليس سراً أن التاريخ العسكري الأمريكي حافل بحروب الاستنزاف التي بدأت بوهم الانتصار السريع وانتهت بهزائم نكراء، ففي حرب فيتنام التي استمرت من 1965 إلى 1973، بلغت تكلفة التدخل الأمريكي أكثر من 58 ألف قتيل أمريكي وتريليون دولار بالقيمة الحالية، أما في أفغانستان، فكانت الكارثة أشد فداحة، فقد أنفقت واشنطن نحو 978 مليار دولار بحلول عام 2020، ومن المتوقع أن تصل تكلفة الفائدة وحدها على ديون الحرب إلى 6.5 تريليون دولار بحلول عام 2050، وهو ما يعادل 20 ألف دولار لكل مواطن أمريكي، ونقلاً عن صحيفة "الجزيرة"، بلغ عدد القتلى المدنيين الأفغان أكثر من 38 ألفاً، إضافة إلى الآلاف من عناصر طالبان.

والآن، تكرر السيناريو نفسه مع إيران، فبدلاً من الانتصار السريع الذي وعد به ترامب، تحولت الحرب إلى نزيف مستنزف، فوفقاً لوكالة "رويترز"، أعلن الجيش الأمريكي عن أول خسائر بشرية في اليوم الثاني للقتال، حيث قُتل 3 جنود وأصيب 5 آخرون بجروح خطيرة، وبعد مرور 10 أيام، ارتفعت حصيلة القتلى المعترف بها رسمياً إلى 8 قتلى، في الوقت الذي تشير فيه مصادر إيرانية إلى أرقام أكبر بكثير، والأسوأ من ذلك أن هذه الحرب أغرقت الشرق الأوسط في اضطرابات وأصبحت "حملة عسكرية فوضوية وستطول على الأرجح" على حد تعبير لورا بلومنفلد من كلية جونز هوبكنز.

إسقاط الطائرات واستهداف فرق الإنقاذ

لم تقتصر الخسائر الأمريكية على الجوانب المالية والبشرية، بل امتدت إلى جرح عميق في هيبة الجيش الأمريكي وتفوقه الجوي، ففي حادثة مزلزلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط مقاتلة أمريكية متطورة من طراز "F-35" فوق محافظة مركزي وسط البلاد، مؤكداً تدميرها بالكامل بواسطة دفاعاته الجوية، وبينما تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن إنقاذ أحد الطيارين والبحث عن الآخر، كشفت مصادر أخرى أن طائرة مقاتلة من طراز "F-15 Strike Eagle" ذات المقعدين هي التي أُسقطت، والأكثر إيلاماً أن فرق الإنقاذ الأمريكية التي هرعت بطائراتها المروحية لانتشال الطيارين، تعرضت لاستهداف مباشر من قبل الشرطة الإيرانية بالأسلحة الخفيفة، وفق ما أوردته تقارير استخباراتية.

هذا المشهد المأساوي يستحضر مباشرة كابوساً مشابهاً عاشته القوات الأمريكية في أفغانستان، ففي حادثة مماثلة، أثناء محاولة إنقاذ طيارين أمريكيين أُسقطت طائرتهما، تعرضت مروحيتان أمريكيتان لإصابة مباشرة، مما حول عملية الإنقاذ إلى فخ مميت، الفارق أن إيران هذه المرة أثبتت قدرة أكبر على استغلال نقاط الضعف الأمريكية، وتحويل ساحة المعركة إلى مستنقع يصعب الخروج منه.

ترامب بين مطرقة الخسائر وسندان السياسة

في خضم هذا النزيف المتواصل، يصر ترامب على دراسة خيار شن عملية برية في إيران، بهدف الاستيلاء على ما يقارب 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، ونقلاً عن صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن هذه المهمة بالغة التعقيد والخطورة قد تستلزم بقاء قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية لأيام أو أطول، مما يعني فتح جبهة جديدة للاستنزاف، ومن المأكد أن أي توغل بري في إيران سيكون أكثر كلفة من أفغانستان والعراق مجتمعتين، نظراً لمساحة إيران الشاسعة وتضاريسها الوعرة وتسليحها المتطور.

غير أن الخسائر لم تعد مقتصرة على الجبهة العسكرية فقط، فاقتصادياً، أدى إغلاق مضيق هرمز الذي يتدفق عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية إلى هزات عنيفة في الأسواق العالمية، وسياسياً، يواجه ترامب تداعيات كارثية تهدد بقاءه في منصبه حتى نهاية ولايته الثانية، فالرجل الذي وعد بإبقاء أمريكا بعيدة عن "الحروب الغبية" بات الآن غارقاً في حرب مفتوحة شنها باختياره، ولا يستطيع الخروج منها، وكما حدث مع الرئيس ليندون جونسون الذي تآكلت شعبيته بسبب حرب فيتنام، وأعلن في 31 مارس 1968 بشكل مفاجئ أنه لن يسعى لإعادة انتخابه بعد أن أدرك أن الحرب جعلته شخصاً غير مرغوب فيه، فإن مصير ترامب يبدو محسوماً هذه المرة، ولكن الفارق الجوهري أن ترامب لا يستطيع أصلاً الترشح لولاية ثالثة، فهو ليس بحاجة إلى إعلان عدم الترشح، بل المشكلة الأكبر أنه قد لا يستطيع حتى إكمال ولايته الحالية، فالضغوط السياسية المتصاعدة، وفقدان الثقة داخل حزبه، والدعوات المتنامية لعزله أو استقالته، كلها عوامل قد تجبره على التنحي قبل الأوان، منهكاً مهزوماً مثل جونسون تماماً، ومكرهاً من شعبه الذي دفعه إلى حرب لا طائل من ورائها.

بقلم الكاتب د. نبيل محي الدين.. متخصص في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية

0% ...

آخرالاخبار

بعد وصوله نيويورك.. عراقجي يتباحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة


حرس الثورة الاسلامية: تقنيات الغواصة المسيرة الأمريكية ستخضع للهندسة العكسية


الرئيس الإيراني قبل مغادرته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة: الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لإيصال رسالة الشعب الإيراني إلى العالم


عراقجي: تعتبر بعض الدول نفسها ودولها التابعة في مأمن من المساءلة؛ ولذلك، نشهد اليوم أن أيدي نظام إجرامي كالكيان الصهيوني مفتوحة تمامًا لفعل ما يحلو له


عراقجي: وللأسف، تلتزم الدول الغربية والأوروبية، التي تُعتبر نفسها حامية حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية، الصمت إزاء هذا الوضع


عراقجي:لم نشهد أي إدانة جادة من هذه الدول حول فلسطين وغزة ولبنان وإيران، للجرائم التي ارتُكبت


مصادر اعلامية: أربعة شبكات بث أميركية كبرى ( سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس) تقرر وقف تغطية أنشطة ترمب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


بزشكيان: إيران وباكستان قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات الإقليمية


السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة : خفض الإنفاق الدفاعي في عهد أوباما أسهم في تفاقم نقص الذخائر حاليا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل خلال اقتحام بلدة جبع جنوب جنين