عاجل:

الذباب الإسرائيلي… أسرار وحدة 8200

الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
٠٣:٥٧ بتوقيت غرينتش
الذباب الإسرائيلي… أسرار وحدة 8200 بقلم: وائل الغول  باحث مصري متخصص في الشؤون الاسرائيلية

في الحروب الحديثة، لم تعد الجبهات على الأرض فقط… بل داخل هاتفك.

بين منشور وتغريدة، تُخاض معركة لا تُرى… لكنها تُعيد تشكيل ما نعتقد أنه “رأي عام”.

وهنا يبرز دور 8200 وهي أكبر وحدة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” التابعة للجيش الإسرائيلي.

هذه الوحدة تُعد الذراع الرئيسي لإسرائيل في مجال الاستخبارات الإلكترونية والحرب السيبرانية، لكن النقاش حول دورها يتجاوز الإطار التقليدي للتجسس وجمع المعلومات، ليدخل إلى مساحة أكثر تعقيدًا تتعلق بـإدارة البيانات الضخمة وفهم السلوك الرقمي وإمكانية التأثير غير المباشر في الفضاء العام.

⸻

من التنصت إلى إدارة الإدراك

تأسست وحدة 8200 في خمسينيات القرن الماضي، وتخصصت في اعتراض الاتصالات، وفك الشفرات، وتحليل البيانات الاستخباراتية.

ومع الوقت أصبحت واحدة من أكثر الوحدات تقدمًا عالميًا في مجالات المراقبة الرقمية والتحليل السيبراني.

لكن مع صعود منصات التواصل الاجتماعي، تغيّرت طبيعة العمل من جمع المعلومات إلى فهم ديناميكيات السلوك الرقمي، أي الانتقال من سؤال “ماذا يحدث؟” إلى سؤال أكثر عمقًا:

“كيف نشكل واقع وهمي… وكيف نغذي الانقسام؟”

⸻

أرقام تكشف حجم القدرة

الوحدة تمثل”عمود فقري” للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

تشير تقديرات وتقارير بحثية وإعلامية إلى أن وحدة 8200 تمثل ما بين 70% إلى 80% من قدرات الاستخبارات التقنية داخل شعبة “أمان”.

وتضم آلاف المجندين سنويًا من أصحاب المهارات العالية في البرمجة وعلوم البيانات.

كما تتحدث تقارير غربية عن قدرة على معالجة كميات ضخمة من الاتصالات، تصل في بعض العمليات إلى ما يقارب مليون مكالمة في الساعة عبر أنظمة تحليل آلي.

إضافة إلى ذلك، هناك إشارات إلى تدريب نماذج ذكاء اصطناعي على كميات هائلة من اللغة العربية تُقدَّر بعشرات المليارات من الكلمات.

هذه الأرقام لا تُفهم فقط كقدرة تقنية، بل كقدرة على رسم خريطة دقيقة للبنية اللغوية والنفسية والاجتماعية داخل المجتمعات المستهدفة، بما يسمح بفهم أنماط التفاعل ونقاط الحساسية وسرعة الاستجابة.

⸻

من البيانات إلى الرأي العام

داخل هذا السياق، يظهر ما يُعرف إعلاميًا بـ“الذباب الإلكتروني”، وهو توصيف لشبكات من الحسابات الحقيقية والوهمية تعمل بشكل منسق داخل الفضاء الرقمي.

هذه الشبكات لا تعمل بطريقة عشوائية، بل تعتمد على التكرار والتزامن وإعادة إنتاج الرسائل بصيغ مختلفة.

يتم طرح الفكرة نفسها بلهجات متعددة وزوايا متقاربة، بحيث تبدو وكأنها آراء مستقلة، بينما هي في الجوهر تدور حول سردية واحدة يتم تضخيمها تدريجيًا.

النتيجة ليست مجرد انتشار محتوى، بل خلق إدراك جماعي مُصنّع يجعل الانقسام يبدو أوسع وأعمق مما هو عليه في الواقع.

⸻

كيف تُدار هذه العمليات؟

تبدأ بتحليل المزاج العام…
ثم تصميم رسائل تبدو عفوية…
ثم ضخ متزامن يصنع “وهم الإجماع”…
ثم تتكفل الخوارزميات بالباقي.

هنا يظهر ما يمكن وصفه بأنه صناعة إدراك أكثر من كونه مجرد نشر محتوى.

في النهاية، لا ينتصر الأكثر دقة… بل الأكثر تكرارًا.
ولا ينتشر الأكثر منطقية… بل الأكثر إثارة للغضب.

⸻

كيف تتحول الخلافات إلى موجات رقمية؟

في عدة مناسبات خلال السنوات الأخيرة، ظهرت وسوم مرتبطة بخلافات عربية وحققت قفزات مفاجئة من بضع مئات من التفاعلات إلى عشرات الآلاف خلال ساعات قليلة.

وغالبًا ما تزامن ذلك مع عودة حسابات خاملة، وتكرار صياغات متشابهة، وإعادة تدوير محتوى قديم على أنه حديث.

في إحدى هذه الموجات، تحوّل نقاش محلي محدود إلى جدل إقليمي واسع خلال أقل من 24 ساعة، رغم أن الحدث في أصله لم يكن يحمل هذا الحجم من التفاعل.

النتيجة كانت واضحة: سردية رقمية تشكلت بسرعة ثم استقرت كحقيقة اجتماعية في وعي المستخدمين.

⸻

لماذا تنجح؟

لأنها لا تخلق الانقسام من العدم، بل تستثمر في انقسامات موجودة أصلًا داخل المجتمعات، ثم تقوم بتسريعها وتوسيعها وتعميمها داخل الفضاء الرقمي.

—

نفي رسمي وتأكيد واقعي

في الحروب السيبرانية، الحقيقة الكاملة نادرًا ما تُعلن…
وما نراه غالبًا هو نصف الصورة فقط.

رغم أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي لا يقرّ بوجود دور مباشر لوحدة 8200 في أي حملات تأثير أو ما يُعرف بالذباب الإلكتروني، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

الدليل المباشر على “إدارة الوحدة 8200 لكتائب فتن عربية” محدود بسبب السرية، لكنه مدعوم بأنماط الشركات التابعة والقدرات التحليلية.

في عام 2014، ظهرت انتقادات داخلية نادرة مثل رسالة الـ43 جندي احتياطي الذين رفضوا الخدمة بسبب “استخدام البيانات الشخصية للابتزاز”.

عدد كبير من خريجي الوحدة ينتقل إلى شركات تكنولوجيا وأمن سيبراني، أو يؤسس شركات ناشئة تعمل في مجالات التأثير الرقمي وإدارة المعلومات.

من بين النماذج التي أُثير حولها جدل إعلامي:
بعض التطبيقات مثل Act.IL التي تنظم جهودًا رقمية لدعم الرواية الإسرائيلية ومواجهة حملات المقاطعة عبر شبكات من المتطوعين الرقميين.

كما برزت شركات مثل Archimedes Group التي تم حظرها بعد اتهامات باستخدام حسابات مزيفة للتأثير في نقاشات سياسية خارجية.

وكذلك STOIC التي أُشير إليها في تقارير إعلامية ضمن حملات تأثير موجهة عبر محتوى رقمي وإعلانات واستهداف سياسي.

هذه النماذج لا تُنسب رسميًا إلى الدولة أو الجيش، لكنها تعكس امتدادًا غير مباشر لمنظومة خبرات نشأت داخل بيئة استخباراتية متقدمة، ثم أعادت توظيف نفسها داخل السوق الرقمي العالمي.

——

ما بعد 7 أكتوبر

هذا النمط لم يكن جديدًا بالكامل، لكنه بعد 7 أكتوبر 2023 أصبح أكثر كثافة ووضوحًا.

فقد زاد الاعتماد على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، والحسابات التي تحاكي اللهجات العربية، إلى جانب حملات تضخيم متزامنة تستهدف ملفات سياسية واجتماعية حساسة.

بعد 7 أكتوبر 2023: زاد النشاط في “الحرب الظلية الرقمية”.

تقارير عن استخدام AI لإنشاء محتوى عربي، روبوتات، وحسابات تقلد اللهجات العربية لشيطنة المقاومة أو تضخيم الخلافات.

هناك حملات “هسبارا” منظمة، واتهامات باستخدام حسابات مزيفة لنشر روايات إسرائيلية أو إثارة الاستقطاب.

ورغم عدم وجود اعتراف رسمي بإدارة حملات تأثير منسوبة إلى جهة بعينها، فإن طبيعة الحروب السيبرانية الحديثة تقوم أساسًا على السرية وقابلية الإنكار، ما يجعل تتبع المصدر المباشر أمرًا بالغ الصعوبة.

⸻

معركة العقول

في هذه الحرب…
لا تُقاس الخسائر بعدد القتلى، بل بعدد العقول التي تم توجيهها.

قد لا تكون هدفًا مباشرًا…
لكنك، في لحظة ما، قد تكون جزءًا من المعركة.

والأخطر؟ أنك قد تدافع عن سردية… دون أن تعرف من كتبها.

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب