عاجل:

كيف يحسم الدستور مسألة مشروعية المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية؟

الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
٠٥:٣٧ بتوقيت غرينتش
كيف يحسم الدستور مسألة مشروعية المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية؟ بعدما احتدم النقاش داخل أوساط الخبراء الدستوريين، على خلفية إصرار البعض بأن الدستور اللبناني لم يذكر، في مواده، أن "اسرائيل" تعتبر عدواً، مما يؤسّس، بحسب زعم البعض، إلى جواز ممارسة حق التفاوض الممنوح لرئيس الجمهورية وفق المادة 52 من الدستور، فما مدى صوابية هذا الرأي؟

يشرح الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى موقع "إنباء"، إلى أن "الدستور، في الأصل، يتضمن قواعد أو خطوطًا عامة، ويتكفّل القانون في تحديد مصاديقه أو تطبيقاته، بحيث أن المادة 13، على سبيل المثال لا الحصر، من الدستور اللبناني أقرّت حرية الرأي والتعبير، وتركت، في آنٍ، إلى القانون أمر تنظيم حدودها أو مصاديقها، وكذلك الحال في شأن القضية المثارة، اذ أن الفقرة "ب" من مقدمة الدستور أكّدت التزام لبنان بمواثيق كلّ من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، الّتي ترسم الخطوط العامة في العلاقات الدولية والعربية، بينما تكفّل القانون في تحديد العدو من الصديق، وهو أمرٌ نجده في قانون مقاطعة "اسرائيل" الصادر في 23 حزيران 1955 الّذي اعتبر "اسرائيل"، في المادة الأولى، عدواً لا يجوز التعامل معها أو إجراء أيّ اتفاق معها على نحوٍ مطلق ".


وتعليقاً على من يقول بأن تحديد الصديق من العدو هو عمل سيادي مُنح للدولة بموجب المادة 52 من الدستور الّتي تعطي للدولة حق التفاوض مع العدو والصديق يدحض اسماعيل هذا المنحى قائلاً "فكرة العداء إلى دولة معيّنة لا يمكن حسمها مسبقاً بقرار تتخذه الدولة بطريقة استنسابية، بل تتحدّد ضمن قالب تشريعي يستند، تارةً، إلى ميثاق الأمم المتحدة الّذي يعتبر دولة بدولة معتدية حينما لا تكون محبّة للسلام وتستخدم القوة وتعتدي على دولة أخرى وفق ما يستفاد من المواد 2 و 5 و 51، وقد يستند، تارة أخرى، إلى فكرة الإحتلال المشكو منه أصلا في المادة الثانية من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، حيث انضم اليه لبنان، بموجب القانون رقم 1/2008، التي تؤكد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي، وبالتالي اذا اتخذت الحكومة اللبنانية مثلا قراراً باعتبار "اسرائيل"، في ظل الواقع الراهن، صديقاً، فيعني أنها تخالف قالباً تشريعيا هو من اختصاص المشرّع الّذي لا يجوز له، أصلا، الخروج عن حدود الدستور وميثاق الأمم المتحدة"

وأوضح اسماعيل "بموازاة ذلك لا يجوز التفاوض مع "اسرائيل" على قاعدة أن المفاوضة تعتبر حقاً دستورياً لسلطة دستورية، لكونه يهدم المعايير السيادية في تحديد العدو من الصديق، ويتدخّل، في الوقت نفسه، ضمن المصاديق الّتي تمنحها الدساتير للمجالس النيابي، بدليل أن الفقرة "ط" أكّدت مبدأ سيادة القانون، أيّ خضوع الحاكم والمحكومين للقوانين ومن بينها قانون مقاطعة "اسرائيل" الّذي استند، أصلاً، إلى معايير سيادية أسلفنا ذكرها، عدا أن المجلس الدستوري اللبناني، في قرار رقم 2/ 2002، أكّد بأن السلطة المشترعة في سنّها للتشريعات انما تمارس السيادة الوطنية في المحافظة على الأرض اللبنانية التي تؤلف القاعدة الأساسية التي تقوم عليها السيادة، مما يعني أن المجلس الدستوري، في رأينا، اعتبر أن التشريع هو عمل سيادي، وبالتالي عندما أقر مجلس النواب قانون مقاطعة "اسرائيل" فهو مارس عملا سياديا لا يمكن تجاهله بقرار أو مرسوم بحجة صلاحية دستورية مقيّدة، أساساً، في احترام القوانين وفق المادتين 50 و 65 من الدستور".

بقلم: د. جهاد اسماعيل استاذ وخبير في القانون الدستوري

0% ...

آخرالاخبار

استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية واستراتيجية الضربات المضاعفة وضعا منطق زيادة القوات والمعدات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


استخبارات حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد والاتجاه نحو تمركزات خفية وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أمريكي قليل الجدوى في محيط إيران


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» ونقل القوات إلى الأردن على اعتبار أنه يشكل «عمقًا آمنًا» قد فرض تكاليف باهظة على الشعب الأمريكي


استخبارات حرس الثورة: مقاومة الإيرانيين وشجاعتهم والاستخدام الذكي للجغرافيا قد وضعا أنماط القتال المكلفة وقليلة الجدوى للجيش الأمريكي أمام طريق مسدود


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان


الخارجية اليمنية: نرحب بأي مساع للسلام ترفع حصار النظام السعودي عن اليمن وتوقف الأعمال العدائية وتنهي الاحتلال السعودي


الخارجية اليمنية: إغلاق السعودية الأبواب أمام مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية تضع اليمن أمام مسؤوليته الكبرى لمواجهة العدوان


تحشدات في نيويورك احتجاجاً رفضاً لوجود نتنياهو في المدينة


وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيره البريطاني على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادر سورية: تعرض باص مبيت تابع لوزارة الدفاع للاستهداف بالرصاص المباشر بريف دير الزور الغربي ووقوع إصابات