عاجل:

عسكرة “الهدنة”.. جنوب لبنان والاحتلال المقنّع

الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
عسكرة “الهدنة”.. جنوب لبنان والاحتلال المقنّع بقلم: وائل الغول .. باحث مصري متخصص في الشؤون الاسرائيلية

بعض الحروب تدار في هدوء بعيدا عن ضجيج الصواريخ والقصف والمدافع.. وهذا ما يحدث حاليا في جنوب لبنان.

منذ إعلان الهدنة في 16 أبريل 2026، لم يتوقف التصعيد في جنوب لبنان… بل تغيّر إيقاعه.

انخفضت كثافة النيران، لكن لم ينخفض تأثيرها.

تراجعت صورة الحرب الشاملة، لتحل محلها حرب من نوع آخر:
أبطأ… أدق… وأكثر خطورة.

هدنة على الورق…
لكن على الأرض، هناك جغرافيا تُعاد صياغتها، وسكان يُعاد توزيعهم، وواقع أمني يتشكل خطوة بخطوة، دون إعلان حرب جديدة.

⸻

إيقاع عملياتي مستمر

رغم إعلان التهدئة، استمر النشاط العسكري بنمط محسوب:
غارات محدودة لكنها دقيقة، تحليق شبه دائم للطائرات الاستطلاعية، وضربات انتقائية ضمن نطاقات ضيقة.

هذا النمط لا يعكس حربًا شاملة، ولا وقفًا كاملًا للعمليات، بل يتسق مع ما يُعرف عسكريًا بـ
“الصراع منخفض الحدة طويل الأمد”
حيث يُحافَظ على تأثير مستمر دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

⸻

نزوح بلا أفق للعودة

على الأرض، لم تتحول الهدنة إلى استقرار، بل إلى نزوح ممتد:
إخلاء تدريجي لقرى حدودية، صعوبات متزايدة في عودة السكان، واتساع مناطق شبه خالية على امتداد الجنوب.

ومع الوقت، لم يعد السؤال: متى يعود السكان؟
بل: هل ما زالت هناك مقومات لعودتهم أصلًا؟

⸻

تآكل البنية… وتعطيل العودة

المشهد الميداني يكشف نمطًا متكررًا:
تدمير واسع في البنية السكنية، استهداف مناطق كاملة، وتعطيل الخدمات الأساسية.

وفق تقديرات دولية:
• نطاق التأثير: بين 20 و30 كم داخل الأراضي اللبنانية
• ما يقارب 10% من مساحة لبنان
• أكثر من 600 ألف نازح
• أضرار جسيمة في البنية التحتية، خاصة الجسور والممرات الحيوية على نهر الليطاني

هذه ليست فقط كلفة حرب…
بل مؤشرات على تعطيل قابلية العودة وإعادة تشكيل المجال السكاني.

⸻

مشروع المنطقة العازلة

في قلب هذا المشهد، تتبلور ملامح هدف استراتيجي أكثر وضوحًا.

تشير تصريحات يسرائيل كاتس، وزير الحرب الإسرائيلي، إلى العمل على إنشاء منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، مع ربط عودة السكان بما يسميه “الاستقرار الأمني الكامل”.

وفي السياق ذاته، يدفع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، نحو توسيع العمليات لإعادة “تشكيل الواقع الأمني” في الشمال.

بالتوازي، يطرح بتسلئيل سموتريتش الليطاني كخط أمني محتمل، ضمن رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للحدود الأمنية.

ورغم اختلاف درجات الطرح، فإن التحول الأهم ليس فقط في الفعل… بل في اللغة.

لم يعد الحديث يدور حول “ردع” أو “احتواء”، بل حول:
إعادة تشكيل الواقع، إعادة تعريف المجال، وفرض ترتيبات ميدانية جديدة.

⸻

عسكرة المياه

داخل هذا المشهد، يبرز نهر الليطاني كأحد العوامل الاستراتيجية الأكثر حساسية في معادلة الجنوب.

فالليطاني ليس مجرد مجرى مائي داخل لبنان، بل يمثل أحد أهم الموارد المائية، وركيزة للأمن الزراعي والحياتي في البلاد.

وفي ظل محدودية الموارد المائية داخل الاراضي المحتلة، ظل النهر حاضرًا في التصورات المرتبطة بأمن المياه، ما يجعله جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز البعد العسكري المباشر.

وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل أي طرح لمنطقة عازلة تمتد حتى الليطاني عن بُعد مائي غير مُعلن بالكامل:
التأثير على أحد أهم مصادر المياه في جنوب لبنان.

⸻

أطماع عقائدية

إلى جانب الحسابات العسكرية والمائية، يظهر بُعد أيديولوجي لدى بعض التيارات اليمينية والدينية في إسرائيل، يربط الجغرافيا بتصورات أوسع تُعرف بـ“إسرائيل الكبرى”.

هذه التصورات، التي تُطرح في بعض الأدبيات والخطابات، تمتد نظريًا من نهر النيل إلى نهر الفرات، وتضع أجزاء من المنطقة، بما فيها لبنان، ضمن نطاق جغرافي متخيَّل يتجاوز الحدود السياسية القائمة.

كما تتقاطع هذه الرؤى، في بعض الخطابات، مع تصورات دينية مرتبطة بنهايات الزمان، تُضفي على الصراع بُعدًا رمزيًا يتجاوز الحسابات التقليدية.

هذه الطروحات حاضرة في بعض دوائر التفكير والخطاب السياسي، ما يضيف طبقة أكثر تعقيدًا لفهم المشهد:

الصراع لا يقتصر على الأمن والحدود…
بل يمتد إلى الموارد، والهوية، والتصورات الأيديولوجية للمستقبل.

⸻

الهدنة كأداة صراع

في هذا السياق، لا تبدو الهدنة نهاية للحرب، بل إحدى أدواتها:
خفض في كثافة العمليات الظاهرة، مقابل استمرار الضغط غير المباشر، وإعادة توزيع السيطرة على الأرض والسكان.

الصراع لا يتوقف…
بل يغيّر شكله.

ما يجري في جنوب لبنان لا هو تهدئة تقليدية، ولا حرب شاملة،
بل نموذج لصراع ممتد يُدار تحت غطاء هدنة، بينما تتغير ملامحه تدريجيًا على الأرض.

الهدنة هنا ليست إيقافًا للحرب…
بل تغييرٌ لطريقتها.

ما لا يُحسم بالقصف الكثيف…
يُحسم بالاستنزاف البطيء.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام نوع جديد من الحروب تُدار بصمت وتُحسم ببطء؟

0% ...

آخرالاخبار

المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب