عاجل:

القبة الحديدية خارج حدودها: من يحمي من… ومن يقرر؟

الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦
٠٨:١٧ بتوقيت غرينتش
القبة الحديدية خارج حدودها: من يحمي من… ومن يقرر؟ لم تعد التحالفات في الشرق الأوسط حاليا ، تُبنى في العلن فقط، بل تُنسج خيوطها في الظل، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالرهانات السياسية. التقارير التي تتحدث عن تعاون عسكري متقدم بين إسرائيل ودولة الإمارات -بما في ذلك احتمالات نشر أنظمة دفاعية مثل القبة الحديدية-ليست مجرد تسريبات عابرة، بل مؤشر على تحوّل عميق في طبيعة العلاقات.

ما كان يُسوَّق منذ عام 2020 على أنه تطبيع اقتصادي في إطار "اتفاقيات أبراهام"، يبدو اليوم وكأنه غطاء لتقارب أمني يتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية في المنطقة. فحين يصل التعاون إلى مستوى الأنظمة العسكرية الحساسة، فإن السؤال لم يعد "هل هناك شراكة؟" بل "من يحدد أولويات الأمن في هذه الشراكة؟".
التقرير الذي نشره موقع إكسيوس عن الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد ، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر الجيش بإرسال بطارية قبة حديدية مع صواريخ اعتراضية وعشرات من مشغليها من الجيش الإسرائيلي إلى الإمارات خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد اتصال هاتفي مع القيادة الإماراتية. يُعد اتجاها عاما نحو تعميق هذا التعاون. فهذه المنظومة تُعد أحد أبرز رموز لما يسمى بالتفوق العسكري الإسرائيلي، واستخدامها خارج الاراضي المحتلة يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الجانب التقني.
الأمر لا يتعلق فقط بالتنسيق، بل بطبيعة هذا التنسيق. فإدخال منظومات عسكرية متقدمة، يعني عمليا نقل جزء من القرار الأمني إلى شراكة خارجية، وهو ما يطرح تساؤلات صريحة حول مفهوم السيادة. هل نحن أمام تعاون أمني ثنائي، أم أمام إعادة توزيع غير معلنة لمفاتيح الأمن؟
الأكثر إثارة للجدل هو التوقيت. ففي لحظة إقليمية مشحونة، حيث تتصاعد التوترات في المنطقة، يبدو أن هذا التقارب لا يهدف فقط إلى الدفاع، بل إلى إعادة رسم موازين القوى. وهنا، تتحول الأنظمة الدفاعية العسكرية من أدوات حماية إلى رسائل سياسية موجهة، تحمل في طياتها احتمالات تصعيد أكثر مما تقدم ضمانات تهدئة.
لكن هذا المسار لا يمر دون كلفة. داخليا، يفتح الباب أمام أسئلة محرجة: إلى أي مدى يمكن قبول وجود تعاون عسكري عميق مع "إسرائيل" في بيئة لا تزال تعتبر القضية الفلسطينية مسألة مركزية؟ وأين يقف الرأي العام من هذه التحولات التي تتم بوتيرة أسرع من قدرته على استيعابها؟
أما على الجانب الإسرائيلي، فإن تصدير أدوات التفوق العسكري يطرح بدوره إشكالية: هل تتحول التكنولوجيا العسكرية إلى أداة نفوذ سياسي؟ وهل يُعاد تعريف التحالفات وفق منطق "الأمن مقابل النفوذ"؟
الواقع أن ما يجري يتجاوز مجرد تعاون ثنائي. نحن أمام نموذج جديد في المنطقة، حيث تُعاد صياغة العلاقات على أساس أمني بحت، حتى لو جاء ذلك على حساب التوازنات السياسية والتاريخية. وفي هذا النموذج، تصبح الشفافية ضحية أولى، بينما تُتخذ القرارات المصيرية بعيدا عن النقاش العام.
في النهاية، لا يمكن إنكارالاتجاه العام، حيث التحالفات تتعمق، وخطوط الحمراء تتلاشى، ومفاهيم مثل السيادة والاستقلال تُعاد صياغتها بهدوء.
ويبقى السؤال الأهم:
هل ما نشهده هو شراكة استراتيجية متكافئة، أم بداية لمرحلة تُدار فيها أمنيات الدول من خارج حدودها؟

بقلم: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار