عاجل:

عندما تُربك الحروب السماء: كيف تهزّ الأزمات الجيوسياسية صناعة الطيران العالمي

الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦
٠٤:١٤ بتوقيت غرينتش
عندما تُربك الحروب السماء: كيف تهزّ الأزمات الجيوسياسية صناعة الطيران العالمي يشهد قطاع الطيران العالمي حساسية مفرطة تجاه التحولات الجيوسياسية، إذ يكفي اضطراب في منطقة حيوية حتى تتكشف سلسلة من التأثيرات المتلاحقة التي تضرب كلفة التشغيل، وسلاسة الرحلات، وربحية الشركات.

وفي هذا السياق، تبرز التقارير المنسوبة إلى فايننشال تايمز التي تتحدث عن أزمة متفاقمة في قطاع الطيران، على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، كإشارة إلى مدى هشاشة هذا القطاع أمام الصدمات الكبرى.
تعتمد صناعة الطيران بشكل أساسي على استقرار إمدادات الوقود وأسعاره، وأي خلل في هذا التوازن ينعكس مباشرة على مجمل العمليات التشغيلية. فمع ارتفاع أسعار الوقود أو نقصه، تجد شركات الطيران نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات سريعة، تبدأ بإعادة جدولة الرحلات ولا تنتهي بإلغائها بالكامل. وتشير البيانات المتداولة إلى إلغاء نحو مليوني مقعد خلال فترة قصيرة، مع تراجع إجمالي السعة العالمية من 132 مليونا إلى 130 مليون مقعد، وهو ما يعكس بداية انكماش—وإن بدا محدودا—في قدرة القطاع على الاستجابة للطلب.
و بحسب ما نُسب إلى فايننشال تايمز، فإن أي اضطراب في إمدادات الوقود يؤدي مباشرة إلى:
• ارتفاع تكاليف التشغيل
• تقليص عدد الرحلات
• الضغط على هوامش أرباح شركات الطيران
وهذا منطقي، لأن الوقود يمثل أحد أكبر التكاليف في صناعة الطيران.

غير أن الأثر الأعمق لا يكمن في الأرقام المجردة، بل في التحولات التشغيلية التي تفرضها الأزمة. فقد لجأت شركات عدة إلى استخدام طائرات أصغر أو أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، في محاولة لاحتواء التكاليف، بينما اتجهت أخرى إلى تقليص شبكاتها الجوية أو تعليق خطوط كاملة. ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار التذاكر، في محاولة لتعويض الخسائر، ما يضع عبئا إضافيا على المسافرين ويهدد بتراجع الطلب على السفر.
الأرقام المذكورة (إلغاء مليوني مقعد وانخفاض السعة من 132 إلى 130 مليون) تشير إلى:
• تراجع محدود نسبيا في السعة الإجمالية (حوالي 1.5%)
لكنه قد يكون مؤشرا على بداية أزمة أكبر إذا استمر النقص في الإمدادات.

وتزداد حدة الأزمة مع إغلاق أو اضطراب المسارات الجوية في الشرق الأوسط، التي تُعد شريانا حيويا يربط بين أوروبا وآسيا. إذ إن تعطّل هذه المسارات لا يؤدي فقط إلى تأخير الرحلات، بل يفرض على الطائرات سلوك طرق أطول وأكثر استهلاكا للوقود، ما يعمّق الأزمة بدلا من احتوائها. كما أن المخاوف من عدم القدرة على تأمين الوقود الكافي في بعض الوجهات دفعت شركات إلى إعادة تقييم رحلاتها نحو آسيا، تجنبًا لمخاطر التشغيل غير المحسوبة.
وفي آسيا، بدأت بعض المطارات الكبرى في اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل الطلب من شركات الطيران الحد من إضافة رحلات جديدة، بل وفرض نوع من "تقنين الوقود" كما في بعض الدول، في خطوة تعكس حجم الضغط على سلاسل الإمداد. أما شركات الطيران الكبرى، فقد دخلت بدورها في مرحلة إعادة هيكلة قسرية لعملياتها، حيث أعلنت لوفتهانزا عن إلغاء عشرات آلاف الرحلات خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تراجع الجدوى الاقتصادية في ظل ارتفاع التكاليف.
الإجراءات التشغيلية التي تم ذكرها (استخدام طائرات أصغر، تقنين الوقود، إلغاء الرحلات) هي أدوات تقليدية تستخدمها شركات الطيران في الأزمات، وقد شهدنا نماذج مشابهة خلال:
• جائحة كورونا
• أزمات أسعار النفط
حالة شركة لوفتهانزا:
• إلغاء عشرات آلاف الرحلات يعكس ضغطا كبيرا على الربحية
• قرار الإلغاء غالبا يكون مرتبطا بعدم جدوى تشغيل الرحلات في ظل أسعار الوقود المرتفعة

في المحصلة، تكشف هذه الأزمة عن حقيقة جوهرية: أن قطاع الطيران العالمي، رغم تطوره التقني، ما زال رهينة التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية. فالحروب والتوترات لا تبقى محصورة في ميادينها، بل تمتد آثارها إلى قطاعات حيوية تمس حياة الملايين. وبينما تحاول الشركات التكيف عبر حلول مرحلية، يبقى الاستقرار الجيوسياسي العامل الحاسم في إعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي، وضمان استمراريته في عالم يزداد ترابطا وتعقيدا.

بقلم: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

بيان لوزراء خارجية ٨ دول عربية وإسلامية: ندعو إسرائيل للوفاء بالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى للاتفاق بشأن غزة


الكرملين: واشنطن رفضت إصدار تأشيرة دخول لنائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف للحضور في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة


إيران تكشف أوراقا استراتيجية جديدة في مواجهة واشنطن


استقبال وزير الداخلية الجزائري للرئيس الايراني مسعود بزشكيان، خلال توقفه القصير في مطار الجزائر في طريقه إلى نيويورك


العميد أكرمي نيا يحذر العدو: أي عدوان جديد سيواجه برد أكثر تدميراً


المتحدث باسم الجيش الايراني، العميد أكرمي نيا : نطرد العدو من المنطقة بتكتيكات حربية جديدة  


المعاون العسكري لحركة النجباء العراقية عبد القادر الكربلائي: المقاومة باقية، والحشد باق، رغم أنف ترامب المجرم وسمساره الصهيوني باراك


وزير الخارجية الإسباني: يجب فتح جميع المعابر مع قطاع غزة ويجب دخول المساعدات بكميات كبيرة


أنصار الله تحبط مخططا إرهابيا لإحداث تفجيرات سعودية ضد مساجد صنعاء


عيد الغفران اليهودي.. الغفران عن ماذا؟