عاجل:

الحسين(ع)…الثائر الذي لا يموت.. من كربلاء إلى محور المقاومة

الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٤٨ بتوقيت غرينتش
الحسين(ع)…الثائر الذي لا يموت.. من كربلاء إلى محور المقاومة لم يكن الإمام الحسين عليه السلام حدثاً عابراً في سجلّ التاريخ، ولا ثورةً مؤقتة أملتها ظروف سياسية آنية، بل كان مشروعاً نهضوياً متكاملاً، أعاد تعريف معنى الثورة، وحدود الطاعة، ومفهوم الكرامة الإنسانية.

لقد جسّد في كربلاء أعلى معاني الإباء والثبات، وبلغ ذروة هذا الموقف في كلمته الخالدة:
«هيهات منا الذلة»، رافضاً مبايعة يزيد مهما بلغت الضغوط.

أولاً: النهضة الحسينية… ثورة الإصلاح لا ثورة السلطة
لم يخرج الإمام الحسين عليه السلام طلباً لحكم، ولا سعياً لسلطة، بل خرج بوضوحٍ لا يقبل التأويل، محدداً هدف نهضته في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية، حين قال:
«إني لم أخرج أشِرًا ولا بَطِرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب».
بهذا الإعلان، أسّس الإمام الحسين عليه السلام قاعدة الثورة الأخلاقية:
أن يكون الإصلاح غاية، وأن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعلاً سياسياً واعياً، لا شعاراً وعظياً مجرداً.

ثانياً: الكرامة أو الموت… فلسفة الرفض الحسيني
في كربلاء، لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مخيّراً بين الحياة والموت، بل بين الحياة في ذل والموت في عز. فكان موقفه حاسماً لا لبس فيه:
«لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد».
«إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً».
«موت في عزٍّ خير من حياة في ذل».
هذه المقولات لم تكن انفعالاً لحظة مواجهة، بل نظرية مقاومة كاملة، تجعل من الشهادة أداة لكشف الظلم، لا نهاية للمشروع.

ثالثاً: خطاب الوعي وقطع الذرائع
حتى في ذروة الحصار، لم يتخلَّ الإمام الحسين عليه السلام عن منهج الحجة والوعي. ففي خطبته يوم عاشوراء، خاطب القوم قائلاً:
«أيها الناس، انسبوني من أنا… ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمه… أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟»
بهذا الخطاب، أسقط الإمام كل محاولة لتبرير الجريمة، وحوّل المعركة من مواجهة عسكرية إلى محاكمة أخلاقية أمام التاريخ.

رابعاً: من الدم إلى الوعي… كيف انتقل إرث الحسين إلى هذا العصر؟
لم تنتصر كربلاء بالسيف، بل بالتحوّل التاريخي للدم إلى وعيٍ دائم. فقد أصبحت الثورة الحسينية مرجعاً لكل حركة تحرر واجهت الهيمنة والاستبداد، لأنها لم تكن ثورة فئة، بل ثورة إنسانية شاملة.

خامساً: من كربلاء إلى محور المقاومة
يمثّل محور المقاومة في الخطاب السياسي المعاصر امتداداً واعياً لثورة الإمام الحسين عليه السلام، حيث تُستَلهَم منها قيم:
مواجهة الظلم،رفض الاستبداد،
نصرة المستضعفين.
العقيدة والوعي
يُنظر إلى الصراع الحالي بوصفه تجسيداً معاصراً لمواجهة مشاريع الهيمنة، استناداً إلى الشعار الحسيني العملي:
«ما تركتك يا حسين»
بوصفه منهجاً في الثبات لا مجرد هتاف.
تحرير الإرادة:
تشكل المواقف الميدانية الداعمة للمستضعفين، وعلى رأسهم فلسطين، تطبيقاً مباشراً لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بعده السياسي التحرري.
الشهادة والانتصار:
تستمد قوى هذا المحور قوتها من ثقافة كربلاء، معتبرة أن التضحيات والشهادة في طريق الحق هي طريق الانتصار الحقيقي، لا الهزيمة.

سادساً: السيد حسن نصر الله… الامتداد الحسيني الحي:
في هذا السياق، كان الشهيد الاقدس السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه،يقدم نموذجاً معاصراً للقيادة التي حوّلت كربلاء من ذكرى إلى برنامج عمل.
في مثل هذه الأيام من كل عام، كان السيد نصر الله يكرّس وقته للمجالس العاشورائية، حيث:
يعقد مجالس يومية مركزية يقرأ فيها بنفسه المصرع الحسيني،
يستعرض دروس كربلاء بوصفها خارطة طريق للصمود،
يدمج الخطاب الديني بالتحليل السياسي، محدداً مواقف المقاومة من القضايا الإقليمية والدولية،
ويتصدّر المسيرات الجماهيرية في العاشر من محرم، مخاطباً الحشود من موقع القائد والمؤمن معاً.
لقد علّم هذا القائد الملهم جماهيره حب القيادة التي تضحي، والتي تقدّم نفسها ووقتها وأمنها، بل وكل ما تملك، في سبيل دين الله وكرامة الأمة.

خاتمة: الحسين… بوصلة الثورات
الحسين عليه السلام لم يمت، لأن الظلم لم يمت.
وكلما تجدد الظلم، تجدد الحسين في الوعي، وفي الموقف، وفي الفعل.
من كربلاء إلى فلسطين، ومن دم الحسين إلى خطاب المقاومة، تتشكّل سلسلة واحدة من الرفض، عنوانها أن الكرامة لا تُؤجَّل، وأن الحق لا يُقايَض، وأن الثورة حين تكون لله…لا تموت.

بقلم..جمانة كريم عياد.

0% ...

آخرالاخبار

وزير العدل الأميركي تود بلانش: مساعد المدعي العام الأميركي جون آيزنبرغ قدّم استقالته من منصبه


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي: العقيدة الجديدة لإيران تقوم على الردع وإجبار العدو على الندم، و استخدام جميع القدرات الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ، وفقاً للأوامر الصادرة للقوات المسلحة.


حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


ابراهيم عزيزي: سنستخدم جميع قدراتنا الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ وسنجعل العدو يندم


تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب