عاجل:

ما مدى مشروعية “إنذار الإخلاء”؟

الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦
١٢:٣٢ بتوقيت غرينتش
ما مدى مشروعية “إنذار الإخلاء”؟
بعدما اتّهمت منظمة العفو الدولية "إسرائيل"، في أول من أمس، بارتكاب جريمة الحرب المتمثّلة في النقل غير المشروع للسكان في جنوب لبنان، من خلال الاستخدام المتكرر لأوامر الإخلاء الجماعي ومنع العودة، يُطرح التساؤل حول الأساس القانوني للإنذارات التي كان الكيان الإسرائيلي يتذرّع بمشروعيتها.

الثابت أن إنذارات الإخلاء الجماعي التي يعتمدها العدو الإسرائيلي تندرج في إطار التهجير القسري، الذي يُعدّ من أخطر الانتهاكات التي يجرّمها القانون الدولي الإنساني، إذ يُصنّف جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بحيث ان المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة تعتبر التهجير القسري مخالفة جسيمة لأحكام الاتفاقية، فيما تؤكد المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول أن هذه المخالفات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، كذلك، يدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في الفقرة الثانية من المادة الثامنة، التهجير القسري ضمن جرائم الحرب. ويهدف هذا الحظر إلى صون حق الأفراد في البقاء داخل مجتمعاتهم ومنازلهم وحمايتهم من أي تدخل خارجي يفرض عليهم النزوح أو الترحيل، في حين أن الإخلاء الجماعي يقوّض هذه الحماية على نحو غير مبرر”
ان “أحكام القانون الدولي الإنساني، وإن كانت تجيز في ظروف استثنائية ومحددة إخلاء السكان المدنيين من بعض المناطق، فإنها تربط ذلك بضرورات حماية المدنيين أو بوجود ضرورة عسكرية ملحّة، على أن يكون الإخلاء مؤقتاً وأن يتم وفق ضوابط قانونية واضحة، ولا سيما ما يتعلق بآليات الإنذار والإبلاغ، غير أن العدو الإسرائيلي اعتمد، في لبنان، سياسة التهجير القسري كأداة ضمن استراتيجيته الحربية، من خلال إفراغ مناطق واسعة من سكانها وتحويلها إلى أحزمة أمنية أو مناطق عازلة خالية من الوجود المدني، وهذا يعني أن إجراءات الإخلاء خرجت بصورة صارخة عن الإطار القانوني الذي يهدف إلى حماية المدنيين، لتتحول إلى وسيلة لتحقيق أهداف منفصلة كلياً عن الغاية التي شُرّعت من أجلها، ومن بينها الاحتلال، الذي لا يستند إلى أي سند قانوني أو أخلاقي، بل تحظره الفقرة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن قرارات صريحة صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة”

“يمكن أن يرقى هذا النوع من الإنذارات إلى مستوى التطهير العرقي، لكونه يُمارس ضد فئة معينة من السكان، الأمر الذي يجرّده من أي مسوّغ قانوني أو أخلاقي أو إنساني. وقد يُردّ على هذا التحليل بالقول إن ثمة ضرورة عسكرية ملحّة تبرّر هذه الإنذارات، إلا أن هذا الدفع يُدحض انطلاقاً من أن كثيراً من المناطق التي شهدت تهجيراً لم تشهد أساساً أي عمليات عسكرية، ما يُسقط مقوّمات الضرورة المتذرّع بها، كما يُستفاد من أحكام اتفاقيات جنيف أن المنطقة التي يمكن اعتبارها هدفاً عسكرياً مشروعاً، ويُصار إلى إخلائها، يجب أن تكون محددة النطاق، لا أن تشمل مساحات واسعة من الأراضي. وعليه، فإن التذرّع بوجود مخزن أو هدف معيّن، كذريعة عسكرية افتراضية، لا يبرّر استهداف مناطق شاسعة، وبالتالي لا يبرّر إصدار إنذارات مسبقة بإخلائها”

بقلم: د. جهاد اسماعيل استاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار