عاجل:

ليلة أطلق السياسييون اللبنانييون النار على أنفسهم!

الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦
١٢:٤٤ بتوقيت غرينتش
ليلة أطلق السياسييون اللبنانييون النار على أنفسهم! في السياسة، ليست كل الاتفاقات تصنع السلام، وبعضها لا يكون سوى محاولة لإنقاذ طرف مأزوم ومنحه صورة المنتصر بعد عجزه عن تحقيق أهدافه في ميدان القتال. وهذا، في تقديري، هو ما ينطبق على اتفاق الاطار اللبناني الإسرائيلي برعاية أمريكية.

إذا نظرنا إلى مضمون الاتفاق بعيداً عن الاحتفالات والخطابات، سنجد أن "إسرائيل" خرجت منه وهي تمتلك ما كانت تسعى إليه منذ سنوات، بينما خرج لبنان بوعود أمريكية لا يرافقها ضامن حقيقي ولا آلية ملزمة لتنفيذها. فالضمانات الأمريكية ليست جديدة في المنطقة، وتجاربها السابقة، سواء في فلسطين أو في ملفات إقليمية أخرى، أظهرت أن التعهدات كثيراً ما تبقى رهينة الإرادة الإسرائيلية.

المفارقة أن السياسيين اللبنانيين لم يستفيدوا من التجربة الأقرب إليهم: اتفاق غزة. فمنذ توقيعه، ما زالت إسرائيل تستخدم ذريعة “سلاح المقاومة” لتبرير عدم تنفيذ التزاماتها والإبقاء على وجودها العسكري في مناطق مختلفة. تحولت قضية السلاح إلى شماعة دائمة تؤجل كل استحقاق سياسي وأمني، ومن المرجح أن يتكرر السيناريو نفسه في جنوب لبنان، حيث قد تصبح مكافحة المقاومة مبرراً دائماً لتأجيل أي انسحاب أو لتنفيذ عمليات عسكرية كلما أرادت إسرائيل ذلك.

لقد اندفع جزء من الطبقة السياسية اللبنانية، بدافع الخصومة مع حزب الله، إلى التعامل مع الاتفاق وكأنه انتصار داخلي على المقاومة، بينما قد يكون الثمن الحقيقي هو إضعاف الموقف اللبناني نفسه. فالخلاف مع حزب الله شيء، ومنح إسرائيل أوراق قوة إضافية شيء آخر. وعندما تتحول الخصومة الداخلية إلى مدخل لتنازلات استراتيجية، فإن الخاسر لا يكون حزباً بعينه، بل الدولة كلها.

وقد يكتشف هؤلاء خلال الأسابيع والأشهر المقبلة أن الاتفاق، بصيغته الحالية، سيكون شديد الصعوبة في التطبيق على الجانب الإسرائيلي، باستثناء بند واحد عملياً، وهو منح إسرائيل غطاءً سياسياً وأمنياً للاستمرار في البقاء داخل الجنوب كلما ادعت أن هناك نشاطاً للمقاومة يهدد أمنها. وهكذا يتحول الاتفاق من وسيلة لإنهاء الاحتلال إلى إطار يسمح بإدامته تحت مسميات مختلفة.

أما بنيامين نتنياهو، فقد وجد في هذا الاتفاق فرصة ذهبية للخروج أمام جمهوره معلناً “الانتصار”. فمنذ سنوات، لم يتمكن من تحقيق صورة النصر الحاسم التي وعد بها الإسرائيليين، لا في غزة، ولا في لبنان، ولا في المواجهة مع اليمن، ولا في الصراع مع إيران. بل إن التطورات الأخيرة في المنطقة زادت من الضغوط السياسية عليه وأضعفت صورته الداخلية. لذلك جاء الاتفاق ليمنحه ما يحتاجه سياسياً أكثر مما تحتاجه إسرائيل أمنياً: مشهد نصر يمكن تسويقه للإسرائيليين.

حتى معارضة شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لهذا الاتفاق لا تبدو، في نظر كثيرين، رفضاً لجوهره بقدر ما هي جزء من توزيع الأدوار داخل اليمين الإسرائيلي. فنتنياهو يدرك أن جمهوره يريد رؤيته منتصراً، ويريد في الوقت نفسه استمرار حرية العمل العسكري داخل لبنان. وإذا كان الاتفاق يوفر لإسرائيل إمكانية البقاء في الجنوب بذريعة محاربة المقاومة، ويمنح نتنياهو فرصة الحديث عن “سلام القوة” الذي طالما بشّر به، فإنه يكون قد حقق الهدفين معاً: استمرار النفوذ الميداني، وصناعة صورة سياسية للانتصار.

في النهاية، لا تقاس الاتفاقات بعدد التواقيع ولا بعدسات المصورين، بل بقدرتها على تغيير الوقائع على الأرض. وإذا بقيت إسرائيل صاحبة القرار في تنفيذ الاتفاق أو تعطيله، فإن لبنان لن يكون قد حصل على سلام، بل على وعود، بينما تكون "إسرائيل" قد حصلت على ما هو أهم: اعتراف سياسي، وحرية حركة، وصورة نصر يحتاجها نتنياهو أكثر من أي وقت مضى.

*فارس الصرفندي

0% ...

آخرالاخبار

رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي: العقيدة الجديدة لإيران تقوم على الردع وإجبار العدو على الندم، و استخدام جميع القدرات الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ، وفقاً للأوامر الصادرة للقوات المسلحة.


حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


ابراهيم عزيزي: سنستخدم جميع قدراتنا الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ وسنجعل العدو يندم


تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب