من طهران إلى بغداد.. حين يتحول التشييع إلى زلزال يهز موازين الأقاليم

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦
١٢:٢٥ بتوقيت غرينتش
من طهران إلى بغداد.. حين يتحول التشييع إلى زلزال يهز موازين الأقاليم بقلم الإعلامية جمانة كرم عياد

*من الإرث الفردي إلى بنية الأمة*

لسنا بصدد تشييع جسد، بل بصدد انتقال فكرة من مركزية القائد إلى مركزية المشروع.

رحيل الإمام الشهيد السيد علي خامنئي، رضوان الله عليه، لم يكن انقطاعاً في سيرة زعيم عابر، بل كان امتحاناً لواحدة من أنجح التجارب في بناء هيكل راسخ المدى. هيكل أعاد تعريف جوهر الصراع مع قوى الاستكبار، فحوّله من تصادم عُدد حربية إلى تصارع إرادات ووعي جمعي.

لحظة التشييع اليوم هي لحظة فاصلة: هل ينجح المشروع في اجتياز امتحان ما بعد الجسد؟ وهل ينتقل من قيادة هرمية إلى وعي شعبي ممتد؟

*العراق: من ساحة ارتكاز إلى محور معادلة*

اختيار العراق لم يكن قراراً رمزياً ولا عاطفياً. إنه اختيار سياسي ذو أثر مكاني، محسوب بدقة متناهية.
العراق هو البوتقة التي تنصهر فيها العقيدة بالسياسة، والجغرافيا بالتاريخ. إنه العقدة المحورية التي يؤدي تماسكها إلى إعادة رسم خرائط التوازن الإقليمي بأسره.

لذلك، فإن مراسم التشييع ترتقي من طقس حداد إلى فعل سيادي شعبي. فعل يضع العراق في صلب المعادلة الإقليمية، لا على هامشها.

*التعبئة المليونية: الردع الصامت*

في فن تدبير القوة الحديث، لم تعد مظاهر القوة محصورة في الاستعراض العسكري.
الحشد المليوني لقائد بحجم الإمام الخامنئي، على أرض العراق، يشكل استعراض قوة ناعمة راسخة. استعراضاً ردعياً بامتياز.

الرسالة المرسلة بينة وحاسمة: بنية محور المقاومة لا تقوم على رأس قيادي وحيد يمكن استهدافه. هي بنية شبكية ذات عمق شعبي وعقائدي، تمتلك القدرة على امتصاص الصدمة وإعادة التموضع دون انفراط.

هذا المشهد يعقد بشكل جذري كل التقديرات العدوانية المقبلة، لأنه يثبت أن قرار المواجهة لم يعد حكراً على غرف التدبير، بل صار ركناً أصيلاً في الوعي العام.

*إعادة هندسة دور العراق*

التشييع يعيد تعريف وظيفة العراق في المنظومة الإقليمية. ينقله من موقع "دولة التنازع" إلى موقع "مركز التوازن".
الحشود العابرة للجغرافيا والطوائف تكرس العراق حلقة وصل محورية بين الساحات، لا ساحة مستقلة.

هذا التحول يعز التكامل بين المسارين الميداني والسياسي، ويفرض على الفاعلين الإقليميين والدوليين التعامل مع بغداد شريكاً في صياغة القرار، لا مجرد ممر عبور.

*المعطيات الواقعية: ثلاث مفاعيل مباشرة*

بعيداً عن البعد الرمزي، يفرز التشييع ثلاث نتائج ميدانية حاسمة:

*أولاً: توحيد المنظومة*

يؤمن الحدث الجامع تزامناً إيقاعياً بين كل مكونات المحور، على المستويين الشعبي والسياسي.

*ثانياً: تعزيز الشرعية التعبوية*

يرفع منسوب الشرعية الشعبية لكل الخيارات الدفاعية أو التصعيدية الآتية، ما يوسع هامش المناورة لصناع القرار.

*ثالثاً: الانتقال من الفراغ إلى الشبكة*

يوجه رسالة طمأنينة للحلفاء: ما بعد القائد ليس فراغاً.
ورسالة ردع للخصوم: ما بعد القائد هو شبكة أوثق ترابطاً وتماسكاً.

*من الجنازة إلى البيعة: كربلاء منهجاً*

في الفضاء العراقي، حيث كربلاء ليست ذكرى تاريخ بل منهج مقاومة، يتحول التشييع إلى فعل عقائدي خالص.
الجماهير لا تحضر لتأبين، بل لتجديد البيعة. لتؤكد أن المشروع الذي تأس بالدم، لا يمكن إدارته بالخوف.

هنا تتحول المراسم من طقس وداع إلى طقس تعبئة، ومن حداد إلى استعداد.

*الصدمة المعرفية للاستكبار*

رهان الغرب الدائم قائم على سياسة الإنهاك: اغتيال الرمز يحدث شللاً نفسياً.
لكن مشهد العراق يحدث قطيعة معرفية مع هذا الرهان.

عندما يشاهد الخصم ملايين البشر تسير خلف نعش قائد شهيد، يدرك أن منظومة الردع التقليدية قد انهارت. وأن ساحة الصراع انتقلت إلى الوعي الجمعي، وهي ساحة لا تخترقها العقوبات ولا تطالها الاغتيالات.

وهذه الصدمة النفسية-الفكرية هي أخطر ما يهدد مراكز القرار الغربية.

*خاتمة: إعلان البداية*

ليس كل تشييع خاتمة. بعض التشيعات بيانات تأسيس.
تشييع العراق اليوم ليس وداع مرحلة، بل افتتاح حقبة جديدة.

الأمة تصرح بلا مواربة: رهانها ليس على الأشخاص، بل على الفكرة المتجسدة فيهم.
الأجساد فانية، لكن المشاريع المحفورة في وجدان الشعوب هي الباقية.

قوموا لله... فالعراق لا يودع قائداً. العراق يؤس لتاريخ.

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري