عاجل:

شكراً لشعب العراق... حين تكلمت الملايين أكدت أن التاريخ لا يُفصل بين الشعوب

الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦
٠٩:٣٤ بتوقيت غرينتش
شكراً لشعب العراق... حين تكلمت الملايين أكدت أن التاريخ لا يُفصل بين الشعوب بقلم: الإعلامية جمانة كرم عياد

لم يكن ما بعد التشييع في العراق مجرد مشهد جماهيري عابر، بل كان لحظة تاريخية حملت رسائل متعددة تجاوزت حدود المكان والزمان. فالملايين التي تفاعلت مع هذا الحدث قدمت صورة عن عمق الروابط التي تجمع العراق وإيران، وهي روابط لا تُقرأ فقط من زاوية السياسة، بل من خلال تاريخ طويل من التداخل الحضاري والروحي والإنساني.
لقد جاء المشهد ليؤكد، في نظر كثير من المراقبين، أن العلاقة بين الشعبين ليست وليدة ظرف سياسي مؤقت، بل تمتد جذورها إلى قرون طويلة، منذ الشخصيات التاريخية التي جسدت التلاقي بين الحضارات، وفي مقدمتها سلمان المحمدي، وصولاً إلى الرموز الدينية والسياسية المعاصرة.
من سلمان المحمدي إلى الحاضر… جذور تاريخية صنعت جسور التقارب
عندما يُستحضر اسم سلمان المحمدي، فإن الحديث لا يكون عن شخصية عابرة في التاريخ، بل عن رمز يجسد انتقال الإنسان من حدود الانتماء الجغرافي إلى فضاء الرسالة والقيم.
لقد أصبح سلمان المحمدي نموذجاً للتلاقي بين الشعوب، فهو ابن أرض فارس الذي احتضنه العراق، وشخصية إسلامية تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الإسلامية، ليبقى رمزاً على أن الحضارات لا تُبنى بالجدران، بل بالجسور.
ومن هذا الامتداد التاريخي، يرى كثيرون أن العلاقات بين العراق وإيران تحمل أبعاداً أعمق من الحسابات السياسية، لأنها تشكلت عبر قرون من التفاعل الثقافي والديني والاجتماعي.
مشاهد ما بعد التشييع… حين تحدثت الجماهير بلغة التاريخ:
جاءت المشاهد الجماهيرية التي شهدها العراق بعد التشييع لتلفت أنظار العالم إلى حجم التفاعل الشعبي، حيث تحولت المدن العراقية إلى مساحة عبّرت فيها الجماهير عن مشاعرها ومواقفها.
ولم يكن الحضور مجرد رقم في مشهد عابر، بل حمل دلالات مرتبطة بالهوية والذاكرة والانتماء، وأظهر أن هناك قضايا تتجاوز الحسابات السياسية اليومية، وترتبط بوجدان قطاعات واسعة من أبناء المنطقة.
لقد بعث هذا المشهد برسالة مفادها أن الشعوب التي تشترك في التاريخ والثقافة والقيم لا يمكن اختزال علاقتها في حدود رسمتها السياسة الحديثة.
العراق وإيران في مواجهة مشاريع الفصل والهيمنة:
إن أحد أهم أبعاد هذا المشهد أنه جاء في سياق إقليمي يشهد صراعاً على الهوية والنفوذ، حيث تسعى بعض القوى الكبرى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها.
ومن هنا أصبحت وحدة الشعوب ووعيها التاريخي عاملاً أساسياً في مواجهة مشاريع التفتيت والاستقطاب التي تخدم الاستكبار العالمي.
فالشعوب لا تُفصل فقط بالحدود، بل تُفصل عندما تُستهدف ذاكرتها وتاريخها المشترك.
ولهذا فإن الحفاظ على الروابط الحضارية يمثل شكلاً من أشكال مقاومة محاولات الهيمنة الخارجية.
من التشييع إلى المستقبل… رسالة العراق في معادلة المنطقة:
إن ما بعد التشييع يفتح مرحلة جديدة من القراءة السياسية والاستراتيجية، فالمشهد لم يكن نهاية حدث، بل بداية نقاش أوسع حول دور الشعوب في صناعة مستقبل المنطقة.
لقد أثبت العراق أنه بلد يمتلك حضوراً وتأثيراً، وأن شعبه قادر على التعبير عن مواقفه من خلال المواقف الجماهيرية التي تحمل رسائل تتجاوز حدود اللحظة.
وفي النهاية، فإن التاريخ وحده هو القادر على اختبار عمق العلاقات بين الشعوب، لكن المؤكد أن العراق وإيران تجمعهما مساحات واسعة من التاريخ والثقافة والتفاعل الإنساني، وهي مساحات لا يمكن تجاهلها أو محوها بسهولة.
الخاتمة: شكراً لشعب العراق… صوت التاريخ حين تتكلم الشعوب
شكراً للشعب العراقي الذي قدم للعالم صورة عن قوة الذاكرة التاريخية وحضور الهوية الحضارية.
فالشعوب التي تمتلك جذوراً عميقة لا يمكن اختزالها في حسابات عابرة، ولا يمكن فصلها عن تاريخها المشترك.
ومن سلمان المحمدي إلى رموز الحاضر، تبقى الرسالة واضحة: أن جسور الحضارة أقوى من جدران السياسة، وأن إرادة الشعوب هي التي تكتب صفحات التاريخ.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار