عاجل:

 بعد اعتباره مذكرة التفاهم منتهية: ترامب يقرع طبول الحرب

السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦
٠٦:٠٩ بتوقيت غرينتش
 بعد اعتباره مذكرة التفاهم منتهية: ترامب يقرع طبول الحرب رغم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أنّ التصعيد العسكري لا يزال يراود الرئيس الأميركي ترامب، والذي يلوح في الأفق بسبب هشاشة التفاهمات الحالية، وتعمّد ترامب تأويل وتفسير بنود مذكرة التفاهم بعيداً عن مضمونها وجوهرها الحقيقي، كي يتوافق التفسير مع مصالح الولايات المتحدة، وهذا ما يجعل التوصل إلى حلّ سلمي صعباً في ظلّ التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

د. عدنان منصور.... وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأسبق

ترامب يريد انتزاع تنازلات جوهرية، أمنية، وسياسية، وعسكرية، ونووية من إيران، عوضاً عن الذهاب إلى الحرب الشاملة، وذلك من خلال الضربات العسكرية المحدودة.

إيران من جهتها تعيد ترتيب البيت الداخلي، وأوضاعها العسكرية والاقتصادية، فهي وإنْ كانت لا ترغب بحرب جديدة، إلا أنها ستقاومها بكلّ قوة إذا ما فُرِضت عليها، مستخدمة أوراق الضغط الإقليمية كافة.

التصعيد العسكري بين أميركا وإيران قد يدفع بـ “إسرائيل” ـ وهذا احتمال كبير، إنْ لم نقل حتمياً ـ إلى استئناف اعتداءاتها الواسعة على لبنان، من خلال استمرار الغارات داخل لبنان، بذريعة منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله، و”نتيجة مباشرة للهجمات والتهديدات” التي لحظتها المادة 5 من اتفاق الإطار التي وافق عليها لبنان، مما سيجعل “إسرائيل” تتوقف عن تنفيذ الاتفاق مع لبنان، لجهة انسحابها من الأراضي المحتلة، وتنفيذ التفاهمات الأمنية التي نص عليها الاتفاق.

ترامب سيلجأ مجدّداً إلى الحرب، أكان ذلك بموافقة الكونغرس أو بدونه، مستنداً إلى صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة، وسيستخدم القوة في حال انهارت المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية بشكل كامل، لا سيما المتعلق منها بالبرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وقدرات إيران الصاروخية، و”أذرعها” في المنطقة.

الحسابات السياسية الحساسة داخل الولايات المتحدة و”إسرائيل”، قد تدفع بترامب ونتنياهو إلى اللجوء للخيار العسكري من جديد، حيث المنطقة تعيش هدنة هشة. فيما الأطراف كافة تعزز قدراتها العسكرية والأمنية وصولاً إلى ترسيخ وتدعيم مواقعها ومصالحها التفاوضية.

ترامب من خلال مواقفه المعلنة، لا يزال يلوّح باستخدام القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران، أو إذا رأى أنّ المصالح الاستراتيجية لأميركا أصبحت مهدّدة. لكن عليه الأخذ بالاعتبار ضرورة حصوله على غطاء سياسي وقانوني من الكونغرس، وإنْ كان على قناعة أنّ الضربات العسكرية “الدفاعية” تدخل ضمن صلاحياته الدستورية، فيما الكونغرس يملك سلطة إعلان الحرب، وتمويل القوات المسلحة، وسنّ القوانين الضرورية لاستخدامها. هذا ما فعله ترامب في حربه على إيران، عندما اتخذ قراره باستخدام القوة العسكرية “المحدودة” شكلاً، إلا أنها كانت حرباً فعلية، غايتها تحقيق أهداف سياسية وأمنية واضحة، لقلب الموازين الاستراتيجية في المنطقة كلها.


ترامب لم يحقق أهدافه من الحرب “المحدودة”، ولا غايته في القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، وإسقاط النظام، وإنهاء نفوذ طهران وتحالفاتها في المنطقة، كما فشل في فرض اتفاق جديد مع إيران بشروط تعجيزية أميركية، رغم أنّ حربه حققت بعض الأهداف العسكرية التكتيكية، دون تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية الاستراتيجية بشكل حاسم ونهائي.

لا يزال ترامب بإصراره وتصلّبه، يتطلع إلى عمل عسكري واسع النطاق، خاصة بعد فشله في تحقيق أهدافه البعيدة من خلال حربين شنّهما على إيران عامي 2025 و2026، إذ كان يطمح أن يخرج أمام العالم “بانتصار” حاسم على إيران، وإنْ أعلن عن “انتصاره” بطريقة دعائية ترويجية، لا تعكس واقع الحال ولا الصورة الحقيقية الكاملة.

هو ترامب، “الحريص” على السلام بمفهومه الخاص، يريد تحقيقه في العالم عن طريق القوة. لذا يطمح برفع الموازنة العسكرية الأميركية، بعدما قدّمت إدارته مشروعاً للكونغرس هو الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة والعالم، من حيث الإنفاق الدفاعي، إذ يرفع المشروع الموازنة العسكرية الأميركية إلى 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، مقارنة بالموازنة التي بلغت حوالي 1 تريليون دولار عام 2026. الغاية من هذه الموازنة العسكرية الهائلة، تعزيز القدرات البحرية والجوية والفضائية الأميركية، والاستعداد لمنافسة الصين وروسيا، مع الحفاظ على التفوق الأميركي الكاسح في العالم.

إذا ما أقرّ الكونغرس الموازنة الجديدة، فهذا يعني أنّ واشنطن ستعزز وجودها العسكري في المنطقة على مختلف المستويات، وستزيد من قدراتها على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، فيما إيران ستعمل على تطوير قدراتها الصاروخية والجوفضائية، وتعزيز وسائل الردع غير التقليدية. كما ستستفيد “إسرائيل” من زيادة التعاون العسكري والأمني، وتطوير أنظمة الدفاعات الجوية، ما يمكنها من مواصلة اعتداءاتها العسكرية على أكثر من جبهة.

إذا استمرّ التوتر بين واشنطن وطهران، ولم يتوصلا إلى حلّ نهائي، سيبقى لبنان ساحة تجاذب، مما سيدفع بـ “إسرائيل” إلى القيام بعمليات واسعة، في حال شعرت أنّ القدرات العسكرية للمقاومة في لبنان يُعاد بناؤها.

تبقى نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية المؤشر للسلام أو الحرب في المنطقة؛ إذا نجحت ستنعكس إيجاباً على دول المنطقة، وإذا ما فشلت فإنّ المواجهة العسكرية تصبح حتمية ولا مفرّ منها.

ترامب رغم موافقته على مذكرة التفاهم، فإنه لم يهضم ـ ولا معارضوها ـ فحواها. إذ أنّ المذكرة منحت إيران وعوداً بتخفيف العقوبات، مع حوافز اقتصادية كبيرة، في حين لم تلزم المذكرة إيران بتفكيك كامل قدراتها النووية، ولم تعالج بشكل حاسم برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا نفوذها الإقليمي في المنطقة.

قرار السلام ومفتاح الحرب يبقى بيد الرئيس ترامب، إلا أنّ شروطه التعجيزية لفرض الأمر الواقع والاستسلام على إيران، تعني تعمّد إفشال المفاوضات، وبفشلها، سيعطي ترامب الحق لنفسه في شن الحرب من جديد لتحقيق “سلامه” وانتصاره عبر القوة التي يرى فيها ملاذه الأخير، عله بعد ذلك، يجد مكاناً بين الرؤساء الأربعة العظام الذين خلّدتهم أميركا: جورج واشنطن، أبراهام لينكولن، فرانكلين روزفلت، وتوماس جيفرسون.

ترامب الذي يتعامل مع دول وشعوب العالم، كمن يتعاطى بعقلية سوق العقارات، لا يمكن له أن يحقق سلاماً عادلاً للدول والشعوب الحرة، ولا يمكن له أن يظفر يوماً بحبّها واحترامها؛ إذا كانت شعبيته وصورته في داخل الولايات المتحدة قد هبطتا كثيراً، فما بال دول وشعوب العالم التي تعاني من سياساته وقراراته المستفزة الكثير الكثير!
ما الذي ينتظره العالم من ترامب، وقرار الحرب والسلم في يده؟! وإلى أين يريد أن يأخذ المنطقة…؟

0% ...

آخرالاخبار

رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي: العقيدة الجديدة لإيران تقوم على الردع وإجبار العدو على الندم، و استخدام جميع القدرات الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ، وفقاً للأوامر الصادرة للقوات المسلحة.


حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


ابراهيم عزيزي: سنستخدم جميع قدراتنا الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ وسنجعل العدو يندم


تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب