عاجل:

إيران والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والعربدة الأمريكية في مضيق هرمز (قراءة تحليلية)

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦
٠٣:٥٦ بتوقيت غرينتش
إيران والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والعربدة الأمريكية في مضيق هرمز (قراءة تحليلية) بقلم: طوفان الجنيد .. كاتب سياسي يمني

​تمثل الأحداث العسكرية المتفجرة والصادمة للعام الجاري 2026 تجسيداً حياً وعنيفاً للتداخل المعقد بين قانون البحار، وقانون الحرب، وميثاق الأمم المتحدة. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 عقب الضربات الجوية الأمريكية "الإسرائيلية" المشتركة على إيران وما تلاها من تطورات متسارعة، تحول مضيق هرمز من كونه "ممر ملاحي دولي إلى ورقة ضغط ونقطة اختناق جيوسياسية و ساحة مواجهة حربية صريحة ومباشرة. وعند إسقاط التحليل القانوني والسياسي على ما يجري حالياً من قتال وحصار بحري متبادل، تبرز ملامح هذا الصراع على النحو التالي
أولاً: التجسيد العملي للمادة 51 من قبل إيران كورقة ردع دفاعية لمواجهة "الحرب العدوانية الامريكية "
​لطالما استخدمت إيران المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة كورقة قانونية لمنع الهجمات. ومع وقوع الهجوم الجوي الأمريكي-الإسرائيلي الواسع في فبراير 2026 واغتيال القيادات العليا الإيرانية، فعلّت إيران رسمياً المادة 51 كحق شرعي في ردودها العسكرية العنيفة. كحق دفاع عن النفس؛ حيث استخدمت طهران المادة 51 لشرعنة إطلاق دفعات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ضد القواعد الأمريكية والمنشآت الحليفة في الخليج الفارسي، واعتبرت أن إغلاق مضيق هرمز وزرع الألغام البحرية فيه ومهاجمة السفن التجارية هي "إجراءات دفاعية شرعية وحتمية" لحماية أمنها القومي ضد هجوم عسكري استهدف وجودها ذاته. ومن المنظور الإيراني للمياه الإقليمية، وبما أن المضيق يقع ضمن مياهها ومياه عمان الإقليمية، تعاملت طهران مع الممر كمنطقة حرب دفاعية مغلقة، رافضةً الاعتراف بأي "مرور عابر" للسفن التابعة للدول المشاركة في الحرب أو الداعمة لها.
ثانياً: النفوذ الأمريكي بالقوة: "فرض الملاحة الحرة" كغطاء للسيطرة
​في المقابل، فإن التحرك الأمريكي العسكري الساعي لبسط النفوذ وتأمين المضيق بالقوة يستند إلى سردية قانونية وتكتيكية مغايرة تماماً، تقوم على إنفاذ القانون الدولي وحرية الملاحة؛ إذ تبرر الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وسلسلة الضربات الجوية المستمرة على الجغرافيا الساحلية الإيرانية المطلة على المضيق بأنها دفاع عن "الملاحة الدولية العرفية" في مضيق دولي لا يجوز إغلاقه بموجب اتفاقيات البحار. وتعتبر واشنطن، إن إغلاق إيران للمضيق هو اعتداء صارخ على الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة يمنح المجتمع الدولي الحق في استخدام القوة لإعادة فتحه. ويسعى هذا التحرك إلى كسر السيطرة الإيرانية عملياً؛ حيث لجأت البحرية الأمريكية إلى تحدي السيطرة الإيرانية ليس فقط بضرب القطع البحرية، بل وبمحاولة هندسة الواقع الجغرافي للمضيق، مثل إعلان مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية الأمريكية (JMIC) مؤخراً عن توسيع وتعديل مسارات الملاحة بالقرب من المياه العمانية لتجاوز نطاق السيطرة الإيرانية المباشرة وتأمين حركة العبور.
​ثالثاً: الصدام بين "الحصار الأمريكي" و"الإغلاق الإيراني" وتآكل حماية الدول المحايدة
​بموجب دليل سان ريمو لقوانين الحروب البحرية، يُفترض ألا تؤثر النزاعات على الدول المحايدة؛ لكن الواقع الحالي في مضيق هرمز نسف هذه القواعد تماماً جراء فرض الحصار البحري الأمريكي الشامل. فبعد تعمدت امريكا إلى إفشال محادثات وقف إطلاق النار المؤقتة فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مطبقاً على كافة الموانئ والمنشآت النفطية الإيرانية لمنع أي تصدير للنفط الإيراني الذي انخفض إلى مستويات قياسية بنحو 260 ألف برميل يومياً. ويتجلى هنا تأثير الحصار المزدوج؛ فهذا الحصار الأمريكي من جهة، والرد الإيراني بإغلاق المضيق بالصواريخ والألغام البحرية والتشويش عبر الأقمار الصناعية من جهة أخرى، وضعا الدول المحايدة في مأزق اقتصادي وأمني غير مسبوق؛ حيث شُلّت حركة نقل الطاقة العالمية وتحول المضيق إلى حقل ألغام يهدد الجميع بلا استثناء.
​رابعاً: الفراغ الدستوري والقانوني خلف التصعيد الأخير
​تتجلى الفوضى القانونية الحالية في الطريقة التي تُدار بها الحرب من الجانب الأمريكي اليوم؛ إذ إن إعلان الإدارة الأمريكية الحالية عن إعادة فرض الحصار البحري الكامل على إيران واستئناف الضربات الجوية العنيفة، قوبل بجدل دستوري داخلي واسع في واشنطن. ويأتي استدعاء الإدارة لـ "قانون صلاحيات الحرب" لإرسال إخطار للكونغرس يمنحها نافذة 60 يوماً لمواصلة العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية، ليوضح كيف أن مبررات "الدفاع عن الأمن القومي وتأمين الممرات البحرية" تُستخدم لتجاوز القيود الدستورية والقانونية لفرض واقع عسكري بالقوة في الخليج الفارسي.
ختامآ
الاستنتاج التحليلي
​إن ما يشهده مضيق هرمز اليوم هي العربدة الأمريكية والانهيار الكامل لسلطة القانون الدولي العام لصالح "قانون القوة". فالقانون الدولي للبحار يقف عاجزاً تماماً أمام هذه العربدة واستخدام القوة المفرطة الأمريكية وغاراتها الجوية. وبذلك أصبحت المادة 51 ومفاهيم "حرية الملاحة" مجرد حبر على ورق لدى الإدارة الأمريكية بينما ترى إيران في المضيق جبهة دفاعها الأخيرة والوحيدة للبقاء، بينما تراه الولايات المتحدة مسرحاً عسكرياً يجب إخضاعه بالقوة لفرض الهيمنة والسيطرة على شريان الطاقة العالمي. وفي هذه المواجهة الصفرية، يثبت الواقع مجدداً أن قوة السلاح على الأرض هي التي تعيد كتابة وتفسير نصوص القانون الدولي في البحار والمضائق.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار