عاجل:

ورقة بحثية..

باب المندب كأداة ردع استراتيجي: من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط جيوسياسية

الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦
٠٩:٤٤ بتوقيت غرينتش
باب المندب كأداة ردع استراتيجي: من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط جيوسياسية بقلم: الإعلامية جمانة كرم عياد

المستخلص

تشهد منطقة باب المندب تحولاً نوعياً من كونها ممراً بحرياً دولياً إلى أداة ردع فاعلة في الصراع الإقليمي.

تهدف هذه الورقة إلى تحليل أسباب فشل إستراتيجية "الردع بالقوة" الأميركية، وآليات انتقال اليمن من موقع "المتأثر بالحصار" إلى موقع "صانع المعادلة"، وتداعيات ذلك على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

المقدمة
لم يعد باب المندب مجرد نقطة جغرافية تربط البحر الأحمر بخليج عدن. لقد تحول إلى متغير استراتيجي يحدد مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

ويأتي هذا التحول في سياق فشل المقاربات العسكرية في تحقيق أمن الملاحة، وولادة معادلات ردع جديدة تقوم على "تماثل الكلفة".

أولاً: فشل فرضية الردع بالقوة

راهنت الولايات المتحدة منذ 2024 على معادلة: الضربات الجوية = تأمين الملاحة. إلا أن المعطيات أثبتت عكس ذلك.

1. استمرار القدرات:

رغم مئات الغارات، بقيت القدرات الصاروخية والمسيرة فاعلة.

2. هجرة الملاحة:

تحولت شركات الشحن الكبرى إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

3. الكلفة الاقتصادية:

ارتفعت كلفة التأمين والشحن بشكل قياسي.

وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA، تراجع حجم النفط العابر للمضيق من 9.3 مليون برميل يومياً في 2023 إلى 4.2 مليون برميل فقط في النصف الأول من 2025¹.

وهكذا أنتجت إستراتيجية الردع نتيجتها العكسية.

ثانياً: الانتقال من التهديد إلى إدارة الزمن - "الإنذار المؤقت"

شهد الخطاب اليمني تحولاً من العموميات إلى التحديد الزمني والشرطي.

نماذج: "الحشد المليوني"، "الأسبوع القادم موعد القرار"، "المطار بالمطار".

هذا التحول يعكس انتقالاً من "الردع الضمني" إلى "الردع الصريح المؤقت".

والهدف هو رفع كلفة اتخاذ القرار لدى الخصم عبر خلق حالة من عدم اليقين المُدار.

وتزامن ذلك مع تقارير عن نشر منصات صاروخية على سواحل المضيق، ووجود جاهزية إقليمية للانخراط في حال توسع المواجهة³.

ثالثاً: الجغرافيا كمتغير حاكم - سيناريو "الخنق المزدوج"

تكمن خطورة باب المندب ليس بحجم التجارة العابرة فقط، بل بوظيفته كـ "رئة البحر الأحمر" ومكمل لقناة السويس.

السيناريو الأخطر هو تزامن إغلاقه مع مضيق هرمز. وهنا نتحدث عن "خنق مزدوج" لشريان الطاقة العالمي.

البديل الوحيد سيكون الدوران حول قارة أفريقيا، مما يعني: زمن أطول + كلفة أعلى + موجات تضخم عالمية.

رابعاً: المأزق الاستراتيجي الأميركي

تواجه الإدارة الأميركية 3 خيارات، كلها تحمل كلفة عالية:

1. التصعيد العسكري:

يؤدي إلى النتيجة المراد منعها.

2. الضغط على الحلفاء:

وخصوصاً الرياض، بما يهدد تفك التحالفات.

3. التفاوض:

وهو الخيار الأقل كلفة لكنه تأخر كثيراً.

*الخاتمة والاستنتاجات*
خلصت الورقة إلى أن الحروب المعاصرة لم تعد تُخاض بالجيوش فقط، بل بالممرات، وأقساط التأمين، وجداول الإمداد.

انتقل باب المندب من هامش الجغرافيا إلى متن السياسة الدولية. وأي شرارة قادمة فيه لن تكون محلية، بل عالمية.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار