عاجل:

معادلة التصعيد بالتصعيد... عنوان المرحلة القادمة

السبت ٢٥ يوليو ٢٠٢٦
٠٦:٠٥ بتوقيت غرينتش
معادلة التصعيد بالتصعيد... عنوان المرحلة القادمة بقلم: طوفان الجنيد. كاتب وناشط سياسي يمني

الهدنة التي نقضها العدوان
نعم، ذلك ما كنا نبغي. بالله توكلنا عليك.

إن ما أقدم عليه النظام السعودي من معاودة استهداف اليمن واليمنيين، وتدمير ما تبقى من البنية التحتية، ومواصلة الغطرسة والتجبر والمماطلة ونقض اتفاق الهدنة، الذي مضى عليه اليوم أربع سنوات ونحن صابرون، يؤكد أنه اختار طريق التصعيد على حساب السلم والاستقرار. فليكن له ما اختار.
﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾.

منذ أكثر من عقد، يواصل التحالف السعودي الأمريكي الصهيوني البريطاني وأدواته عدوانه على اليمن، منتهكًا حقوق شعبه العظيم، ومتسببًا في معاناة إنسانية غير مسبوقة، ومرتكبًا أبشع الجرائم والمجازر عبر القصف والحصار غير القانوني وغير الأخلاقي.

بعد المواجهات العسكرية التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية، طلبت السعودية خفض التصعيد واللجوء إلى المسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية وإشراف أممي. فوافقت قيادة صنعاء، وقدمت المبادرات تلو المبادرات، لعل حكام المملكة يدركون أن السلام خير للجميع.

وخلال أربع سنوات من الهدنة والحوار، تم التوافق على خارطة طريق تضمنت:
إيقاف العمليات العسكرية ووقفًا دائمًا لإطلاق النار.
رفع الحصار عن المطارات والموانئ والمنافذ.
إطلاق جميع الأسرى.
صرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ ثماني سنوات من عائدات ثروات البلاد.
تعويض اليمن، والانسحاب الكامل من أراضيه.
لكن كل ذلك بقي حبرًا على ورق، بسبب مماطلة النظام السعودي وتنصله من التزاماته.

من الحصار بالحصار إلى التصعيد بالتصعيد


في الآونة الأخيرة، قررت قيادة صنعاء إنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم"، وكسر قيود الحصار. فخرج قائد الثورة بخطاب تاريخي حذر فيه النظام السعودي، وأنذره بضرورة وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب اليمني، وطرح معادلة استراتيجية واضحة عنوانها:
"الحصار بالحصار... والتصعيد بالتصعيد."

وعقب ذلك، خرج ملايين اليمنيين إلى الساحات والميادين لتفويض القيادة السياسية، وإعلان جاهزيتهم للمواجهة، والمطالبة برفع الحصار عن مطار صنعاء ووقف العدوان.

غير أن النظام السعودي تجاهل تلك الرسائل، وأقدم على استهداف مطار صنعاء، ومنع الطائرة الإيرانية من الهبوط فيه، فردت القوات المسلحة اليمنية باستهداف مطار أبها، مؤكدة معادلة الردع بالمثل:
"مطار بمطار، وميناء بميناء، واقتصاد باقتصاد."

ورغم ذلك، لم يستجب الجانب السعودي، بل دفع بحلفائه في الداخل إلى التصعيد والحشود العسكرية في مختلف الجبهات.

تداعيات التصعيد

أمام هذا الواقع، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حصار على الملاحة البحرية السعودية، وأبلغت بذلك الرياض بصورة واضحة، أملاً في أن تدرك خطورة المرحلة. إلا أن التعنت استمر، وتم استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين بعد خرقهما قرار الحظر، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الإدانات، وتحركت على إثره وساطات دولية وإقليمية، عُمانية وباكستانية وقطرية، لخفض التصعيد، فوافقت صنعاء على ذلك.


إلا أن النظام السعودي ظل متماديًا في تعنته، غير آبه بمعاناة أكثر من أربعين مليون يمني، بل عاد إلى استهداف محافظة الحديدة، وقصف الميناء والبنية التحتية في جزيرة كمران، في الوقت الذي كانت فيه جولات التفاوض تُعقد في مسقط، في مؤشر واضح على استمرار سياسة التصعيد وإفشال جهود السلام.

التداعيات الاقتصادية والآفاق السياسية


إن استمرار هذا التصعيد ستكون له انعكاسات اقتصادية وأمنية مباشرة على الملاحة الدولية والأسواق العالمية، حيث دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة عددًا من شركات الشحن والناقلات النفطية إلى تغيير مساراتها، وتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بما يحمله ذلك من ارتفاع في الكلفة وزيادة في زمن الرحلات.

كما أدى التصعيد إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن، وإلى تقلبات في أسعار النفط العالمية، نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وتهديد ممرات الطاقة الدولية.

سياسيًا، يكشف هذا السجال العسكري انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة عنوانها "الردع المباشر"، وهو ما يجعل فرص التهدئة أكثر تعقيدًا، ويضع الوساطات الدولية والإقليمية أمام تحديات كبيرة للوصول إلى اتفاق شامل ومستدام لوقف إطلاق النار.

ختامًا

لقد دخلت المنطقة مرحلة جديدة، عنوانها أن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت، وأن معادلات الردع أصبحت واقعًا يفرض نفسه على الجميع.
ونقول لبني سعود: بيننا وبينكم الليالي والأيام والميدان، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-1" في أجواء جزيرة قشم


ابراهيم عزيزي: سنستخدم جميع قدراتنا الهجومية والدفاعية دون أي تحفظ وسنجعل العدو يندم


تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب