عاجل:

زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. هل يبحث الحليفان عن مخرج من إخفاق الحرب على إيران؟

الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
٠٣:٣٠ بتوقيت غرينتش
زيارة نتنياهو إلى واشنطن.. هل يبحث الحليفان عن مخرج من إخفاق الحرب على إيران؟ لا يمكن النظر إلى زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها محطة بروتوكولية أو لقاءً اعتياديًا بين حليفين تجمعهما شراكة استراتيجية عمرها عقود. فالزيارة تأتي بعد واحدة من أكثر المواجهات العسكرية حساسية في الشرق الأوسط، وفي لحظة سياسية تختلف جذريًا عن المراحل السابقة، حيث تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل أمام تحديات فرضتها نتائج الحرب على إيران، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الداخلي.

بقلم : خضر شاهين - القدس المحتلة

فعلى الرغم من استمرار التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، فإن العلاقة بين الطرفين دخلت مرحلة جديدة تتسم بتباين متزايد في الأولويات. فالولايات المتحدة تنظر إلى المرحلة الحالية من زاوية حماية مصالحها العالمية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة تستنزف قدراتها، بينما ترى حكومة نتنياهو أن أي تراجع في سياسة الضغط على إيران سيُفسَّر على أنه انتصار لمحور المقاومة وإخفاق للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.

ومن هنا، فإن اللقاء بين ترامب ونتنياهو لا يهدف فقط إلى تنسيق المواقف، بل إلى محاولة رسم استراتيجية مشتركة للتعامل مع واقع جديد لم يكن أي من الطرفين يتوقعه قبل اندلاع الحرب.

أولاً: تحالف استراتيجي... لكن الخلافات تتسع

رغم ما يُقال عن متانة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فإن الأشهر الماضية كشفت عن تباينات حقيقية في طريقة إدارة الصراع مع إيران. فقد بدت واشنطن أكثر حذرًا في الانخراط في مواجهة طويلة، إدراكًا منها أن أي حرب إقليمية واسعة ستنعكس على الاقتصاد الأمريكي، وستؤثر في أولويات الإدارة داخليًا وخارجيًا، خصوصًا في ظل المنافسة مع الصين وروسيا، واستمرار أزمات دولية أخرى.

في المقابل، تعاملت حكومة نتنياهو مع المواجهة باعتبارها فرصة لإحداث تغيير جذري في ميزان القوى الإقليمي، عبر توجيه ضربة تُضعف إيران لسنوات طويلة وتحد من نفوذها في المنطقة.

لكن مع مرور الوقت، اتضح أن حسابات الطرفين ليست متطابقة. فواشنطن تبحث عن إدارة الصراع، بينما تسعى تل أبيب إلى حسمه، والفارق بين الهدفين كبير. لذلك تأتي زيارة نتنياهو في محاولة لتقريب المواقف وإعادة ترتيب العلاقة بما يمنع تحول الخلافات إلى أزمة سياسية بين الحليفين.

ثانياً: الرأي العام... عامل ضغط على ترامب ونتنياهو

لم تكن نتائج الحرب عسكرية فقط، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي والإسرائيلي، حيث برزت تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار المواجهة.

في الولايات المتحدة، تصاعدت الأصوات التي حذرت من الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون للقضايا الاقتصادية والداخلية، لا لمعارك خارجية مفتوحة. كما أن أي تصعيد طويل قد يحمّل الإدارة الأمريكية أعباء مالية وسياسية يصعب تبريرها أمام الناخب الأمريكي.

أما داخل الكيان ، فقد ازدادت الانتقادات للحكومة بسبب استمرار حالة الاستنزاف، وتراجع الشعور بإمكانية تحقيق نصر حاسم، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والأمنية التي تعيشها الدولة منذ اندلاع الحرب في غزة ثم اتساع دائرة المواجهة إلى جبهات أخرى.

هذه المعطيات جعلت كلاً من ترامب ونتنياهو بحاجة إلى إعادة صياغة روايته السياسية، بحيث يظهران أمام جمهورهما أنهما يديران المرحلة الجديدة من موقع القوة، رغم أن الواقع يشير إلى تعقيدات أكبر بكثير.

ثالثاً: من مشروع "تركيع إيران" إلى البحث عن مخرج سياسي

لعل أهم ما تكشفه هذه الزيارة هو التحول في طبيعة الخطاب الأمريكي والإسرائيلي تجاه إيران.

ففي بداية المواجهة، كان الهدف المعلن يتمثل في توجيه ضربة تغير قواعد اللعبة، وتؤدي إلى إضعاف إيران بصورة تمنعها من مواصلة مشروعها العسكري والإقليمي، بل إن بعض الخطابات السياسية والإعلامية ذهبت إلى الحديث عن فرض معادلة جديدة تُجبر طهران على تقديم تنازلات استراتيجية واسعة.

غير أن مجريات الحرب، وفق هذه القراءة التحليلية، أظهرت أن هذا الهدف لم يتحقق. فعلى الرغم من حجم الضربات التي تعرضت لها إيران، فإنها حافظت على قدرة الرد، واستمرت في إظهار امتلاكها أدوات ضغط عسكرية وسياسية، ولم تظهر مؤشرات على قبولها بشروط استسلام أو تغيير جوهري في سياساتها.

وفي المقابل، لم تتمكن الولايات المتحدة وتل ابيب من الوصول إلى الحسم العسكري الذي كان يُفترض أن يغيّر موازين القوى بصورة نهائية. بل إن استمرار المواجهة رفع كلفة الحرب على الطرفين، سواء اقتصاديًا أو أمنيًا أو سياسيًا، ما جعل خيار مواصلة التصعيد أقل جاذبية من البحث عن تسوية تحفظ الحد الأدنى من المكاسب.

ومن هنا يمكن فهم التحركات السياسية الأخيرة، وفي مقدمتها زيارة نتنياهو إلى واشنطن، باعتبارها محاولة للانتقال من مرحلة السعي إلى فرض الوقائع بالقوة العسكرية، إلى مرحلة البحث عن مخرج سياسي يسمح بإعادة تعريف أهداف الحرب، وتسويق نتائجها بصورة تقلل من حجم الإخفاق الذي رافقها.

بمعنى آخر، لم يعد السؤال المطروح: كيف يمكن هزيمة إيران؟ بل كيف يمكن إنهاء المواجهة من دون أن يبدو أي من الطرفين وكأنه خرج مهزومًا.

رابعاً: ماذا يريد ترامب... وماذا يريد نتنياهو؟

يدخل ترامب اللقاء وهو معني بتثبيت صورة الإدارة القادرة على إدارة الأزمات، ومنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة استنزاف دائم للولايات المتحدة. لذلك تبدو أولويته الأساسية هي تثبيت حالة الردع، وفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية تمنع انفجار مواجهة جديدة.

أما نتنياهو، فيواجه تحديات مختلفة. فهو بحاجة إلى استعادة ثقة الشارع الإسرائيلي، وإثبات أن الحرب لم تنتهِ بخسارة سياسية أو استراتيجية، إضافة إلى الحصول على ضمانات أمريكية باستمرار الدعم العسكري والسياسي، ومنع أي تفاهمات مستقبلية مع إيران لا تراعي المطالب الإسرائيلية.

ورغم اختلاف الحسابات، يدرك الطرفان أن استمرار الخلاف بينهما سيمنح خصومهما فرصة للاستفادة من أي تباعد في المواقف، وهو ما يدفعهما إلى البحث عن صيغة تفاهم جديدة، حتى وإن بقيت الخلافات قائمة.

خامساً: ماذا بعد اللقاء؟

من المستبعد أن يؤدي اللقاء إلى تغيير جذري في شكل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فالعلاقة بين البلدين أعمق من أن تهتز بسبب خلافات تكتيكية. لكن من المرجح أن يرسخ مرحلة جديدة تقوم على إدارة الخلافات بدلاً من تجاهلها.

أما على المستوى الإقليمي، فمن المتوقع أن تتجه المنطقة إلى مرحلة عنوانها الردع المتبادل، حيث ستسعى جميع الأطراف إلى تجنب حرب شاملة، مع استمرار الصراعات غير المباشرة والضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفي الوقت ذاته، ستبقى احتمالات التصعيد قائمة إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء التوتر، أو إذا حاول أي طرف تغيير قواعد الاشتباك بالقوة.

الخلاصة

ليست زيارة نتنياهو إلى واشنطن زيارة احتفالية بين حليفين خرجا منتصرين من الحرب، بل تبدو أقرب إلى اجتماع أزمة يهدف إلى تقييم ما جرى، وإعادة صياغة الاستراتيجية المشتركة في ضوء واقع جديد فرضته المواجهة مع إيران.

فالرهان على تحقيق حسم عسكري سريع، وفق هذه القراءة التحليلية، لم يؤدِّ إلى النتائج التي كانت تتطلع إليها واشنطن وتل أبيب، وهو ما يدفعهما اليوم إلى البحث عن مقاربة مختلفة، قوامها احتواء تداعيات الحرب، والحفاظ على تماسك التحالف، وإيجاد مخرج سياسي يخفف من كلفة المواجهة، من دون الإقرار الصريح بفشل الأهداف التي رافقت بدايتها.

ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح اللقاء في رسم استراتيجية جديدة تعيد ترميم موقع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في المنطقة، أم أنه سيكون مجرد محطة لإدارة تداعيات حرب كشفت حدود القوة العسكرية، وأعادت رسم توازنات الشرق الأوسط بصورة أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل اندلاعها؟

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار