عاجل:

طريق التنمية ومضيق هرمز بين الطموح والجغرافيا

الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦
١٢:١٠ بتوقيت غرينتش
طريق التنمية ومضيق هرمز بين الطموح والجغرافيا
أعاد إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من أنقرة عن الشروع في تنفيذ مشروع طريق التنمية إلى جانب حديثه عن إمكانية تزويد تركيا بمليون برميل من النفط يوميا إحياء نقاش واسع حول مستقبل ممرات الطاقة في الشرق الأوسط ، وسرعان ما ذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار المشروع بداية لتراجع أهمية مضيق هرمز باعتباره يفتح منفذا بريا جديدا نحو أوروبا، لكن هل يستطيع طريق بري مهما بلغت أهميته أن يحل محل أهم ممر بحري للطاقة في العالم ؟

الخطأ الأول في هذه القراءة أنها تتعامل مع مضيق هرمز وكأنه يخدم العراق وحده فالواقع أن المضيق هو المنفذ البحري الرئيسي لصادرات السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين وعمان وإيران والعراق وتعبره يوميا كميات هائلة من النفط والغاز تشكل نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

ولهذا فإن أي مشروع يخص العراق وحده لا يمكن أن يغير المعادلة التي يرتبط بها أمن الطاقة العالمي والأهم من ذلك أن طريق التنمية مشروع بري بينما يقوم الاقتصاد العالمي أساسا على النقل البحري.

فالسفن العملاقة وناقلات النفط العملاقة صممت لنقل ملايين البراميل وآلاف الحاويات في رحلة واحدة وبتكلفة أقل بكثير من أي وسيلة نقل برية.

ولعل أبرز دليل على ذلك هو أنه لا توجد اليوم شبكة سكك حديد أو طرق سريعة في العالم تستطيع أن تحل محل الممرات البحرية في تجارة الطاقة العالمية.

ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية المشروع فهو سيكون ذو فائدة كبيرة وتركيا ستكون أحد أكبر المستفيدين إذ تعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والتجارة ويحصل العراق على منفذ إضافي لتصدير نفطه وتنويع خياراته لكن الفرق كبير بين تعزيز موقع تركيا وبين استبدال مضيق هرمز.

فالأول هدف يمكن تحقيقه أما الثاني فيصطدم بواقع الجغرافيا وحجم التجارة العالمية.

وبالعودة للوراء وعلى مدى عقود سابقة حاولت دول كثيرة إنشاء بدائل للممرات البحرية سواء عبر خطوط الأنابيب أو الممرات البرية.

ومع ذلك بقيت المضائق البحرية الكبرى مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس هي الأعصاب الرئيسية للاقتصاد العالمي لأن البحر يظل الوسيلة الأقل تكلفة والأكثر قدرة على نقل الكميات الضخمة.

ولهذا فإن الحديث عن تراجع هرمز بسبب طريق التنمية يبدو أقرب إلى المبالغة الإعلامية منه إلى القراءة الاقتصادية.

وبرأيي قد ينجح طريق التنمية في تغيير جزء من خريطة التجارة وقد يمنح تركيا والعراق مكاسب استراتيجية مهمة لكنه لن يغير حقيقة واحدة فرضتها الجغرافيا والاقتصاد منذ عقود وهي أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر تجاري بل شريان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ولا يمكن لطريق بري مهما بلغت أهميته أن يحل محل البحر في نقل هذه الكميات الهائلة من الطاقة.

بقلم.. نضال البرعي

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


بزشكيان: إيران وباكستان من الدول القوية في المنطقة، وتمتلكان إمكانات بشرية هائلة وموارد غنية


بزشكيان: اللقاءات والمشاورات المتعددة بين الوفود الإيرانية والباكستانية نموذج واضح لهذا المسار


بزشكيان: الإجراءات والضغوط الأميركية أسهمت في زيادة التقارب والتفاعل المستمر بين الدول الإسلامية


الرئيس الإيراني بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: طهران وإسلام آباد قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات والإمكانات الإقليمية


تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار