عاجل:

أمريكا وإيران.. هل تنتصر لغة التصعيد أم تفرض الدبلوماسية مسارها؟

السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦
٠٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
أمريكا وإيران.. هل تنتصر لغة التصعيد أم تفرض الدبلوماسية مسارها؟ بقلم؛ ناصر كنعاني السفير الإيراني لدى الجزائر

هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين، وهم ينتظرون إجابة عنه.

إن الوصول إلى الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال يتطلب نظرة صحيحة إلى الأزمة الراهنة، وقراءة القصة منذ بدايتها وليس من منتصفها.

هناك من يطالب الآن، استنادًا إلى تفسير ناقص وخاطئ لاتفاقية قانون البحار لعام 1982 (التي لا تُعد إيران عضوًا فيها أصلًا)، بأن تقوم إيران بفتح مضيق هرمز.

كما يدين البعض الهجمات الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية في بعض دول المنطقة (والتي كانت ردًا وإجراءً مضادًا من جانب إيران ضد أهداف عسكرية أمريكية في المنطقة، وليست ضد الدول العربية نفسها).

الحقيقة أن القصة الحالية بدأت قبل خمسة أشهر، عندما شنت الولايات المتحدة والنظام الصهيوني هجمات عسكرية على الجمهورية الاسلامية الايرانية في خضم مفاوضات سياسية بين إيران والولايات المتحدة. في ذلك الوقت كان مضيق هرمز مفتوحًا للجميع، ولم تكن إيران قد هاجمت أي قاعدة أو هدف أمريكي في المنطقة.

لقد أقدمت امريكا، بمشاركة النظام الصهيوني، وفي خضم مفاوضات كانت جارية وتتقدم نحو تسوية الخلافات، على شن عدوان عسكري سافر و شامل ومفاجئ ضد إيران.

في المرحلة الأولى من هذا العدوان المفاجئ، تم استهداف قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية المفدى، وعشرات المسؤولين والقادة العسكريين الكبار، من بينهم وزير الدفاع، والقائد العام للحرس الثوري، وقائد مقر خاتم الأنبياء، وقائد القوة الجوفضائية، إضافة إلى عشرات المدنيين، ومن بينهم 168 تلميذًا بريئ من مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، عبر هجمات صاروخية وحشية.

واستمرت الهجمات لاحقًا باستهداف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس مجلس العلاقات الخارجية، وعدد من العلماء النوويين، والعديد من المسؤولين السياسيين والأمنيين. كما تعرضت العديد من المنشآت المدنية، بما في ذلك الجامعات والمدارس والمراكز البحثية، ومن بينها معهد باستور (مركز إنتاج اللقاحات)، وحتى بعض المستشفيات، لهجوم وحشي و دمار معتد.

وقد تم تنفيذ العديد من هذه الهجمات الوحشية انطلاقًا من قواعد عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية في المنطقة.

لم تكن الجمهورية الاسلامية الايرانية هي من بدأت الحرب، بل اختارت، كما في المراحل السابقة، المسار الدبلوماسي لحل الخلافات.

إن الإجراء الذي اتخذته إيران في مواجهة العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي تمثل في اعتماد استراتيجية دفاعية غير متماثلة، متعددة الطبقات والمراحل، بهدف تحقيق الردع، وإجبار المعتدي على التراجع، وإفشال أهدافه.

وقد تضمنت أهداف العدو، "تغيير نظام الجمهورية الإسلامية"، و"تدمير البنية التحتية العسكرية والمدنية"، و"تدمير المنشآت النووية"، و"القضاء على الحضارة الإيرانية"، و"إعادة إيران إلى العصر الحجري". وهذه الأهداف، مستمدة من تصريحات صريحة ومتكررة للرئيس الأمريكي وعدد من المسؤولين الأمريكيين الآخرين.

كان مضيق هرمز، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، مفتوحًا أمام الجميع قبل الهجمات العسكرية ضد إيران، و كذلك قبل استغلال الولايات المتحدة سوءا لهذا المضيق في شن الهجوم العسكري على إيران، ولم تكن هناك قيود على الملاحة أو التجارة البحرية.

إن الجمهورية الاسلامية الايرانية لم تهاجم الدول العربية، بل استهدفت، في إطار عمل دفاعي وردعي، مراكز عسكرية ومصالح أمريكية في عدد من الدول الواقعة في جوارها ومحيطها.

وعلى الرغم من أن الجمهورية الاسلامية الايرانية، كانت ضحية حرب عدوانية ظالمة وتكبدت خسائر معنوية ومادية وبشرية كبيرة، فإنها استجابت لطلبات الدول الصديقة، واختارت مجددًا الدبلوماسية، وفضّلت التفاوض مع الطرف المعتدي بوساطة باكستان بدلًا من تصعيد المواجهة واستمرار الحرب.

كما دعت إيران في الوقت نفسه جميع دول المنطقة والعالم إلى دعم المسار الدبلوماسي.

لكن امريكا، لم تلتزم بالاتفاق الإطاري أو ما يسمى "بيان إسلام آباد"، كما أنها لم تتراجع رسميًا حتى الآن عن أي من أهدافها السابقة المعلنة تجاه إيران.

ولا تزال التهديدات مستمرة، وكذلك المساعي الرامية إلى تدمير البنية التحتية الصاروخية والعسكرية والنووية السلمية، وحتى المنشآت المدنية الإيرانية، بما في ذلك الجسور والمصافي ومحطات الطاقة. كما تتكرر التهديدات باغتيال القيادة الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لم تكن الجمهورية الاسلامية الايرانية إيران، سبب تدويل الحرب، بل إن الحرب فُرضت عليها من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، باستخدام قواعد عسكرية وصاروخية أمريكية برية وبحرية في دول المنطقة ضد إيران.
ان الرئيس الأمريكي ترامب شكر عدة مرات بعض دول المنطقة على مساعدتها ومشاركتها مع الولايات المتحدة في الهجمات على إيران، وأن وزير الدفاع الأمريكي ذكر رسميًا خمس دول في المنطقة قال إنها تعاونت مع الولايات المتحدة لتنفيذ الهجمات على الجمهورية الاسلامية الايرانية .

كما أقر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي النبتو رسميًا باستخدام الولايات المتحدة مطارات أوروبية لتنفيذ مئات الرحلات العسكرية خلال الهجوم على إيران.

وبناءً عليه، فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم تكن هي من جعلت الحرب إقليمية، بل وجدت نفسها أمام حرب إقليمية، ولم يكن أمامها خيار سوى الدفاع عن نفسها في مواجهة هذه الحرب متعددة الأطراف.

أما جواب السؤال الأول في هذا المقال فهو: إن الجمهورية الاسلامية الايرانية تفضّل التهدئة على التصعيد، والدبلوماسية على الحرب، بشرط ضمان أمن إيران وعدم تكرار الحرب ضدها، وعدم استخدام مضيق هرمز والخليج الفارسي لتهديد أمنها القومي، وألا تتحول دول المنطقة مرة أخرى إلى قواعد عسكرية أمريكية لشن هجمات على إيران.

كما يجب أن تتوقف الولايات المتحدة عن تهديد إيران، وأن تحترم حقوق إيران، بما في ذلك حقوقها القانونية في مضيق هرمز، وحقها في امتلاك قدرات دفاعية صاروخية، وكذلك أنشطتها النووية السلمية، وأن تتوقف عن تدخلاتها في المنطقة التي تمس بالأمن القومي الإيراني.

إن الحضارة الإيرانية، تقوم على ثقافة السلام مع المجتمع البشري على أساس الاحترام المتبادل، لكنها لم تستسلم ولن تستسلم أبدًا أمام المتغطرسين والمعتدين.

ومن أجل عودة الهدوء إلى المنطقة ومنع تحول الأزمة الراهنة إلى أزمة عالمية، يجب على الجميع، أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن يدفعوا الطرف الذي انتهك القانون الدولي وبدأ حربًا غير قانونية نحو الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، والالتزام بحقوق والسيادة الوطنية الايرانية.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار