عاجل:

مخاطر وتبعات عسكرة البحر الأحمر

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦
٠٤:٣٣ بتوقيت غرينتش
مخاطر وتبعات عسكرة البحر الأحمر بقلم: طوفان الجنيد - كاتب وناشط سياسي يمني

إنَّ من يستقرئ الأحداث التاريخية بحصافة سياسية يجد أن الإمبراطوريات الاستعمارية وقوى الهيمنة والاستكبار العالمية تركّز جلَّ اهتمامها على الثروات الطبيعية والمواقع الاستراتيجية، بهدف السيطرة عليها والاستئثار بها ظلمًا وعدوانًا.

وما يحدث في الآونة الأخيرة من المحاولات الامريكية لبسط الهيمنة على طرق التجارة العالمية والملاحة البحرية، وعسكرة الممرات والمضائق الحيوية، كمضيق هرمز وباب المندب، لا يمكن فصله عن صراع النفوذ الدولي، ولا عن خدمة المشروع الصهيوني وتنفيذ أجنداته الاستعمارية في المنطقة.

من «حارس الازدهار» إلى عسكرة البحر الأحمر

وسوف تركز قراءتنا على الجغرافيا الممتدة بين جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تمر عبرها نسبة مهمة من حركة التجارة العالمية، لتصبح هذه المنطقة مسرحًا خطيرًا لواحد من أعقد المآزق الجيوسياسية في الإقليم.

فبين شعارات «تأمين الملاحة الدولية» والواقع الميداني المعقد، يتكشف مسار متصاعد لعسكرة هذا الممر المائي عبر تحالفات دولية وإقليمية متلاحقة؛ بدءًا من تحالف «حارس الازدهار» الذي قادته واشنطن، مرورًا بمهمة «أسبيدس» الأوروبية، وصولًا إلى التحركات السعودية وإنشاء تحالف للأمن البحري متعدد الجنسيات بقيادتها وإدارتها.

وتسعى هذه التحركات، وفق القراءة السياسية للمشهد، إلى فرض معادلات جديدة في البحر الأحمر، في مقدمتها خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بعيدًا عن معالجة جذور الأزمة وأسبابها الحقيقية.

البوارج في مواجهة إرادة اليمن: حين يفشل الردع العسكري

لقد أثبتت التطورات الميدانية إخفاق المقاربات العسكرية التقليدية في تحقيق الردع المنشود؛ إذ عجزت التحالفات السابقة، بما تمتلكه من قدرات عسكرية متطورة وحاملات طائرات وبوارج حربية ومنظومات دفاعية، عن تحقيق الحماية الكاملة للسفن المرتبطة بـ"إسرائيل" في البحر الأحمر.

وفي المقابل، فرضت المواجهة اليمنية معادلة غير متماثلة، اعتمدت على الطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية وغيرها من الوسائل العسكرية، الأمر الذي حوّل مضيق باب المندب إلى بيئة استنزاف مكلفة للقوى البحرية الكبرى.

وهنا تكمن المفارقة: فالقوى التي دخلت البحر الأحمر تحت عنوان «حماية الملاحة» وجدت نفسها أمام معادلة ميدانية أكثر تعقيدًا مما توقعت، في وقت ارتفعت فيه تكاليف التأمين البحري، واضطرت شركات الملاحة إلى إعادة توجيه جزء من حركة السفن بعيدًا عن البحر الأحمر، عبر طريق رأس الرجاء الصالح، بما يضيف أعباءً زمنية ومالية على حركة التجارة الدولية.

«الهروب الاستراتيجي إلى الأمام»… هل تتحول عسكرة البحر إلى بديل عن السلام؟

في عمق هذه التحركات، يبرز الدور السعودي في إنشاء تحالفات دولية وإقليمية تحت عنوان الأمن البحري، وهو ما يمكن قراءته، من منظور سياسي، باعتباره نوعًا من «الهروب الاستراتيجي إلى الأمام».

فبدلًا من التركيز على معالجة جذور الصراع اليمني وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بمسار السلام، يجري نقل جزء من المعركة إلى المجال البحري، وتحويل أمن الملاحة إلى عنوان رئيسي للصراع، بما قد يساهم في تأجيل الاستحقاقات السياسية والإنسانية.

وفي مقدمة هذه الاستحقاقات تأتي القضايا المرتبطة بالوضع الإنساني والمعيشي في اليمن، وفي مقدمتها صرف مرتبات الموظفين، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات، وتمكين الشعب اليمني من الاستفادة من موارده وثرواته السيادية.

ومن هنا، فإن تحويل البحر الأحمر إلى ساحة تحشيد عسكري جديدة لا يعالج جذور الأزمة، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من التصعيد، ويجعل أمن الملاحة ورقة جديدة في الصراع السياسي الإقليمي.

الأمن البحري لا تصنعه البوارج

إن الإصرار على استبدال المعالجة السياسية لجذور الصراع بالاستعراضات العسكرية والتحالفات البحرية لن يحقق أمنًا مستدامًا للبحر الأحمر، بل قد يكرّس ارتهان المنطقة للتدخلات الخارجية، ويزيد من احتمالات التصعيد واتساع رقعة المواجهة.

وتؤكد قراءة المشهد السياسي والميداني أن الأمن البحري الحقيقي لا يُصنع عبر البوارج وتوسيع الانتشار العسكري والقواعد الأجنبية، وإنما يبدأ من معالجة أسباب التوتر، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالمسارات السياسية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية التي تمثل جوهر الأزمة.

فالبحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي عابر، بل شريان استراتيجي للتجارة العالمية، وأي محاولة لتحويله إلى ساحة صراع مفتوحة ستنعكس تكلفتها على المنطقة والعالم.

وعليه، فإن الطريق الأقصر نحو أمن مستدام للملاحة الدولية لا يمر عبر المزيد من عسكرة البحر الأحمر، وإنما عبر تسوية سياسية عادلة، واحترام سيادة اليمن واستقلاله، ومعالجة أسباب الصراع، وإعادة الحقوق والاستحقاقات إلى مسارها الطبيعي.

فحين تُغلق أبواب الحلول السياسية، تتحول الممرات البحرية إلى ساحات للمواجهة؛ وحين تُفتح أبواب السلام الحقيقي، يصبح البحر الأحمر ممرًا للتجارة والتعاون، لا مسرحًا دائمًا للصراع والاستنزاف.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


بزشكيان: إيران وباكستان من الدول القوية في المنطقة، وتمتلكان إمكانات بشرية هائلة وموارد غنية


بزشكيان: اللقاءات والمشاورات المتعددة بين الوفود الإيرانية والباكستانية نموذج واضح لهذا المسار


بزشكيان: الإجراءات والضغوط الأميركية أسهمت في زيادة التقارب والتفاعل المستمر بين الدول الإسلامية


الرئيس الإيراني بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: طهران وإسلام آباد قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات والإمكانات الإقليمية


تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار