هرمز... حين تتحول الملاحة إلى معركة نفوذ

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٦
٠٣:٣٤ بتوقيت غرينتش
هرمز... حين تتحول الملاحة إلى معركة نفوذ بقلم: فراس فرحات- كاتب وباحث سياسي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبر من خلاله ناقلات النفط والتجارة العالمية، بل تحول إلى عنوان للصراع على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فالمفاوضات الدائرة اليوم لا تبحث فقط في ضمان حرية الملاحة، وإنما في تحديد من يمتلك القدرة على فرض قواعد اللعبة في واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستوى الجيوسياسي.

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن إيران نجحت في توظيف نتائج المواجهة العسكرية لتحويلها إلى أوراق قوة سياسية. فطهران لا تتعامل مع مضيق هرمز بوصفه ممراً دولياً فحسب، بل باعتباره ركيزة استراتيجية تمنحها موقعاً متقدماً في أي تسوية إقليمية مقبلة، ورسالة واضحة بأن أمن الخليج الفارسي لم يعد قابلاً للإدارة من طرف واحد.

في المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن تثبيت هذا الواقع يعني الاعتراف الضمني بتحول استراتيجي قد ينعكس على مجمل النظام الأمني في المنطقة. لذلك، لا تبدو واشنطن معنية فقط بضمان انسياب التجارة العالمية، بل بمنع تكريس معادلة جديدة تمنح إيران دوراً دائماً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لما يحمله ذلك من تداعيات على ميزان الردع الإقليمي والنظام البحري الدولي.

وبينما يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً وأن الاتفاق بات قريباً، تتمسك طهران بروايتها التي تؤكد أن الحوار يتم عبر سلطنة عُمان وليس مع واشنطن مباشرة، متهمة الإدارة الأميركية بإبطاء المسار التفاوضي من خلال التهديدات العسكرية والرسائل المتناقضة، في محاولة لتحسين شروطها السياسية.

لكن جوهر المشهد يتجاوز تفاصيل التصريحات المتبادلة. فالمعركة الحقيقية تدور حول شرعية النفوذ في الممرات البحرية، وحول ما إذا كانت القوة العسكرية التي أفرزتها المواجهة الأخيرة ستتحول إلى واقع سياسي دائم، أم أن الضغوط الدولية ستنجح في إعادة الأمور إلى قواعد الاشتباك السابقة.

إن مضيق هرمز لم يعد مجرد عقدة جغرافية في خارطة الطاقة العالمية، بل أصبح مرآةً لتحولات أعمق يشهدها الشرق الأوسط، حيث تتراجع المعادلات التقليدية لصالح توازنات جديدة تُفرض بفعل القوة والردع والقدرة على إدارة الأزمات.

وعليه، فإن أي اتفاق قد يُعلن في المرحلة المقبلة لن يكون مجرد تفاهم حول حرية الملاحة، بل سيكون مؤشراً على شكل النظام الإقليمي الجديد، وعلى الجهة التي نجحت في تحويل إنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية مستدامة. ومن هنا، فإن مستقبل هرمز لن يُقاس بعدد السفن العابرة، بل بحجم التحول الذي سيتركه في معادلات النفوذ والسيادة، وفي رسم ملامح الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان