عاجل:

حتى لا تتحوّل المفاوضات اللبنانية ـ "الإسرائيلية" إلى إدارة أزمة !

السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦
٠٣:٥٥ بتوقيت غرينتش
حتى لا تتحوّل المفاوضات اللبنانية ـ بقلم: د. عدنان منصور ...وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأسبق

يبدو أنَ الجولة السابعة من المفاوضات التي جرت في روما، لم تؤدَ إلى اتفاق أو اختراق مهمٍ يريده الجانب اللبناني وإنْ أبدى الطرفان اللبناني و"الإسرائيلي" رغبتهما باستمرار المفاوضات والحوار برعاية الولايات المتحدة.

فيما الجانب اللبناني يركز على البحث في ملفات الحدود، والترتيبات الأمنية والعسكرية، وتنفيذ الاتفاقات، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتوجب على القوات "الإسرائيلية" الانسحاب منها، لم يصدر عن "إسرائيل" أيُ موقف رسمي نهائي لجهة تثبيت وقف إطلاق النار، والخطوات المنوي القيام بها والآيلة إلى انسحابها من المناطق اللبنانية المحتلة. هذا يعني أن ملفات رئيسة معلقة لا تزال موضع تفاوض حولها، والتي ترتبط بتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب "إسرائيل" التدريجي، وترسيم النقاط الحدودية، وإجراء الترتيبات الأمنية والتحقق من تنفيذها.

من المبكر الجزم بأنَ مفاوضات روما ستقود إلى اتفاق شامل بين لبنان و"إسرائيل"، ما يهم واشنطن هو تثبيت الهدوء على الحدود، وفي أحسن حالاته منع أي تصعيد عسكري، وتثبيت وقف إطلاق النار، وبعد ذلك معالجة الملفات العالقة تدريجياً وأبرزها: انسحاب "إسرائيل" من المناطق التي تحتلها، والنقاط الحدودية المحتلة وليس المتنازع عليها، كما درجت أدبيات المفاوضات الإشارة إليها، وأيضاً ملف الأسرى والمعتقلين، والضمانات الأمنية للطرفين. هذه الملفات لن تعمل "إسرائيل" على حلها بسهولة، وإنما ستماطل وتراوغ، وتخادع كعادتها، وتراهن على الوقت والتسويف مثل ما سبق لها أن فعلته مع الفلسطينيين.

مسار المفاوضات بين الجانبين لا ينفصل عن تطورات الأوضاع في المنطقة، وفي ظل توازن القوى الإقليمية والدولية، بسبب ارتباط بعض الملفات بالأحداث الإقليمية الساخنة، وما ستسفر عنه المفاوضات الإيرانية الأميركية لاحقاً.

"إسرائيل" من جهتها تركز على ضمانات أمنية على الحدود، وتعزيز أمن المناطق الشمالية، والإبقاء على آليات رقابة صارمة لأي تفاهمات، كما أن واشنطن تسعى حسب زعمها، إلى منع حرب جديدة في لبنان، وتعزيز الاستقرار على الحدود، ودعم الجيش اللبناني.

حقيقة الأمر، أن "إسرائيل" تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه، طالما هناك غياب لقرار أميركي حاسم بوقف إطلاق النار، وغض نظر واشنطن عن استمرار العدو في خروقاته، واعتداءاته اليومية في هدم البيوت، وقتل المدنيين وترهيبهم ما يجعل واشنطن وتل أبيب تريان في المفاوضات وسيلة لإدارة الأزمة وتخفيف المخاطر وليس حلها من الجذور.

كيف يمكن لـ "إسرائيل" أن تنسحب من لبنان، وهي بشروطها التعجيزية تجعل انسحابها الكامل والنهائي من الأراضي اللبنانية المحتلة أمراً بعيد المنال، وتقرنه بالظروف الأمنية التي تفسرها حسب أهوائها وكما تشاء؟! "إسرائيل" تربط الانسحاب بأمنها الكامل وفق رؤيتها وشروطها زاعمة عدم وجود ترتيبات أمنية فعالة تضمن أمنها، وعجز الجيش اللبناني عن فرض سيطرته على المناطق، وغياب رقابة دولية تتابع تنفيذ التفاهمات!

إنَ ربط "إسرائيل" انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة بشروطها الأمنية سيؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال لسنوات طويلة، مع ما يرافق هذا الاحتلال مستقبلاً من إنشاء مستوطنات على شريط لبناني تعتزم "إسرائيل" بناءه على طول الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية، وذلك بعدما أفرغت هذا الشريط من سكانه وسوت قراه وبلداته بالأرض.

لبنان المفاوض من موقع الضعف، عالق بين فكين: فك "الوسيط" الأميركي الذي ليس على استعداد لتجاهل مطالب تل أبيب، أو الضغط عليها، والفك "الإسرائيلي" حيث تريد "إسرائيل" أن تصب المفاوضات في صالحها وأن تأخذ من لبنان ما تريده عبر التهديد، والتهويل، والضغط عليه.
"إسرائيل" تربط الانسحاب الكامل من لبنان بمفهومها الخاص، ومعاييرها الأمنية، ما يجعلها تحجم عن انسحابها، أو تأجيله عند أي حادث أمني عارض أو مفتعل من جانبها مهما كان شكله.

ليس كافياً إظهار نية الانسحاب للاستهلاك الخارجي، إنما ضرورة وجود التزامات محددة، وضمانات دولية وأممية تمنع "إسرائيل" من المماطلة وتأخير تنفيذ الانسحاب، لا سيما أن نتنياهو وقادة سياسيين "إسرائيليين" أعلنوا جهاراً عن رفض "إسرائيل" الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، هذا يعني أن "إسرائيل" لن تقوم بتنفيذ اتفاق الإطار إلا بشروطها، رغم كل ما يحمله الاتفاق من عيوب تنقص من سيادة لبنان واستقلالية قراره، وهذا لن يجعل "إسرائيل" تنسحب بالكامل من لبنان، بحجة أن الظروف الأمنية غير مناسبة للانسحاب. بذلك تحول "إسرائيل" الشروط الأمنية إلى أداة لتأجيل الانسحاب في ظل غياب معايير واضحة، وعدم وجود جدول زمني، وآلية محددة تلزمها على الانسحاب وفق ضمانات دولية، وإلا ستتحول المفاوضات إلى إدارة للأزمة وليس حسمها، ما سيجعل الوضع قابلاً للانفجار في أي وقت.

الدولة اللبنانية باندفاعها السريع لتوقيع اتفاق الإطار، جردت نفسها من أي قوة تفاوضية، بعد أن صبت معظم بنود الاتفاق في صالح "إسرائيل"، ما جعل العدو يعمل على تأويل وتفسير هذه البنود من خلال مفهومه ومصالحه الأمنية والتوسعية الخاصة به. إضافة إلى ذلك نجد الوسيط الأميركي، رغم توقيع اتفاق الإطار، لم يكلف نفسه يوماً للضغط على "إسرائيل"، وحملها على التوقف عن اعتداءاتها على لبنان، منذ تشكيل اللجنة الخماسية، وفيما بعد آلية الميكانيزم، بل على العكس، "يتفهم" ادعاءاتها ويبرر أفعالها، وهذا ما يجعلنا نتساءل عما سيجنيه لبنان على يد من آثر الهرولة إلى المفاوضات، وهل ستحقق هذه المفاوضات مع "الإسرائيلي" وحليفه الأميركي للبنان، فعلاً لا قولاً، وبعيداً عن التصريحات الجوفاء والوعود الواهية، مصالح لبنان الوطنية والأمنية الحقيقية، واستقلالية قراره السيادي؟!

رئيس الحكومة نواف سلام خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة، أكد "السعي" إلى انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من لبنان! لم يقل لنا رئيس الحكومة مع مَن يسعى؟! قبل السعي إلى انسحاب العدو، هل توصل "سعيه الحميد" إلى وقف إطلاق النار، ووقف اعتداءات "إسرائيل" اليومية، بعد أن مضى أربعون يوماً على توقيع اتفاق الإطار؟!

يا سادة الدولة! "إسرائيل" بعد 33 عاماً من اتفاق أوسلو، وبرعاية الوسيط الأميركي، أخذت الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية إلى المستنقع الذي أرادته لهم، ولم تسقهم إلا العلقم. وما نشاهده في غزة والضفة الغربية ليس إلا عبرة ودرساً لبعض اللبنانيين الذين توهموا يوماً أن "إسرائيل" تريد السلام، وأنها ستعطيهم ما يريدون، معتمدين وهماً على "وسيط" منحاز ما كان يوماً إلا حاضناً وداعماً لكيان الاحتلال أمنياً وعسكرياً ودبلوماسياً، ومالياً منذ إقامته وحتى اليوم.

هناك مقولة لأبرز المفاوضين الدوليين في العالم هنري كيسينجر يقول فيها: "ليس المهم أن تعرف ما يحدث اليوم بل أن تفهم لماذا يحدث، وإلى أين يمكن أن يقود".

هنا نسأل القيمين على الرئاسة والحكومة اللبنانية الذين يعرفون جيداً ما يحدث اليوم في لبنان، لكن هل يفهمون لماذا يحدث، وإلى أين يقود الحدث؟!
اتفاق الإطار، ونتائج المفاوضات ستكشف الحقيقة كاملة، وستسقط ورقة التوت عن الذين رضوا أن يكون لبنان بين فكي دولة احتلال، وسلطة دولة انتداب، تقبضان على عنق الدولة، وتقرران مصير لبنان دولة، وشعباً، وإنا لشاهدون…!

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار