عاجل:

سر الصمود ... وضمان الانتصار

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦
١١:١٥ بتوقيت غرينتش
سر الصمود ... وضمان الانتصار بقلم د.عبد الهادي ضيغمي

بعد أكثر من ثمانية عشر شهرا يقف العالم متحيرا امام استمرار صمود ايران وسر انتصارها، رغم تكالب قوى الشر عليها، وفي مقدمتها العدوان الصهيو-امريكي الغاشم منذ حزيران عام 2025 واعتماد أنواع المقاطعات والحصار على ايران حتى الساعة، لكن ايران وعلى لسان رئيس المجلس الأعلى لأمنها القومي تؤكد أنها لن تسمح أن يعود المضيق الى ما كان عليه قبل العدوان المزدوج عليها من قبل كيانين تطغى على تصرفاتهما العنجهية والبلطجية.
ومما لا شك فيه ان الصمود أمام انواع الهجمات العدوانية والمحرمة دوليا، وظهور بوادر إنتصار الجانب الإيراني على معظم الساحات، واعتراف العالم بهزيمة الطرف الآخر، لم يتأتيا إلا عبر الصمود الذي أبداه الشعب من خلال حضوره في الساحة على مر الساعة ولأكثر من ثمانية عشر شهرا. لكن ما يُميز الإيرانيين إزاء باقي شعوب العالم، جناحان عُرفا بأنهما اللُّغز الذي لم يكتشفه العالم، هما الصبر والصمود الإستراتيجي والسياسة المزينة بالحنكة والحكمة لدى الإيرانيين.
أما الصبر فيتجلى في صمود الشعب على المقاطعات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لتشمل حتى الأدوية والقضايا الانسانية، وكلها قد تترك بصماتها على حياة المواطنين من خلال التضخم الذي ينهك اقتصاد البلاد، ويتعب المواطن في توفير ضروريات الحياة، وهذا لم يكن غريبا على ايران والإيرانيين. ففي الحربين العالميتين الأولى والثانية، جربت ايران القحط والأمراض والأوبئة السريعة الأنتشار رغم أنها كانت قد اعلنت أنها لا ناقة ولاجمل لها في الحربين الشريرتين. وكانت على مدى الحربين تخاطب العالم والمتقاتلين، بلغة الحوار والسياسة المُفعمة بالحكمة والعقلانية. وها هي ايران وبعد أكثر من سبعة واربعين عاما من الحصار الخانق، والمقاطعات المُشِلة(حسب تسمية الأمريكيين انفسهم)تقف صامدة، مرفوعة الرأس أمام العالم بأنها لم تتنازل عن شبر من اراضيها، حتى لو تكالبت عليها أتعس قوى الشر، يتقدمها شر الأشرار، ورأس الفجار.
فالصمود الشعبي وصبره على كل المضايقات التي حصلت حتى الآن، منح فرصة لساسة البلاد، ليقطفوا ثمار الصمود عبر بنود املتها السياسة الإيرانية على أعتى جيوش العالم المزودة بأفتك الإسلحة والمعروفة بإرتكاب المجازر والإبادة الجماعية اينما حلت. فرغم كل الحديث الذي يدور حول مفاوضات اسلام أباد، ومفاوضات مسقط، التي يأمل الطرف الآخر أن يحصد خلالها ما لم يتمكن من حصاده في الهجمات العدوانية، إلا أن الساسة الإيرانيين لم يتخلوا عن الآليتين التي تُميزهم عن غيرهم، الصبر وسعة الصدر في الحوار، واعتماد السياسة المُفعمة بالحكمة والعقلانية. وبذلك تمكنت ايران من إفشال المؤامرات الصهيو-امريكية التي كانت تهدف الى نصر سريع ورخيص، ترعب به باقي دول العالم وبالتحديد المحيط الإقليمي، لتبقى القوة الصاعدة والمتنامية دون منازع في عالم البلطجة والعدوان.
وفي مذكرة التفاهم التي وقعتها ايران مع امريكا بوساطة من باكستان، حصدت ايران ثمار صبر وصمود الشعب، وتمكنت من فرض شروط عجزت واشنطن بكل مراكز دراساتها وبحوثها من تفسيرها قبل التوقيع عليها. فبات الحق لإيران إدارة مضيق هرمز، إنطلاقا من فتحه خلال ستين يوما، لتكون فترة لترسيخ المطالبات والحقوق الإيرانية في السيطرة على مضيق يتحكم بكل اقتصاديات المنطقة، ناهيك عن تأثيره المباشر على الاقتصاديات العالمية.
فبعد حصول هذا النجاح الإيراني بدلا من الإنهيار والتشتيت، لم تبق أمام العالم فرصة ليتساءل عن ما تطالب به ايران، وهو جاهز للتساوم معها إزاء فتح المضيق الحيوي لكل العالم، الأمر الذي يؤكد ضرورة استمرار الحضور الفاعل للشعب في الساحة، ومواصلة نفس النهج السياسي العقلاني من قبل الساسة الإيرانيون.
وفي النهاية يأتي الإعتراف بسيطرة ايران على مضيق هرمز، ليفسح المجال واسعا أمام الإرادة الإيرانية بالتحكم في القضايا الحيوية بما فيها اقتصاديات العالم التي تُعتبر عصب حياة الشعوب. ويبقى هذا الاعتراف ورقة ذهبية بيد الساسة الإيرانيين، شرط أن تستمر ايران في التركيز على مطالباتها بالخسائر التي لحقت بمنشآتها المدنية والعسكرية والمدنية، جراء العدوان الصهيو-امريكي على مدى اكثر من ثمانية عشر شهرا، ولاتمل من المطالبة بباقي مطالبها، كي تغلق الطريق على المتصيدين في المياه العكرة، من خلال اعتماد طريق آخر غير الطريق الذي تحدده ايران عبر مضيق هرمز، وقد يكون طريقا لايخلو من مخاطر وتكاليف باهظة الأثمان. وعلى الساسة الإيرانيين ان يضعوا الحديث الشريف نصب أعينهم حيث قال سيد الكائنات النبي الأعظم محمد(صلى الله عليه وعلى آله وخير اصحابه وسلم): خَيرُ البرِ عاجِلُه".

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار