عاجل:

أمة الإسلام ومقدساتها الدينية بين صلف الاستهداف والإساءة والصمت المشين لأمة القرآن

السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦
٠٣:١٢ بتوقيت غرينتش
أمة الإسلام ومقدساتها الدينية بين صلف الاستهداف والإساءة والصمت المشين لأمة القرآن بقلم: طوفان الجنيد

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي الأمي، وعلى آله الطاهرين، أما بعد:

الاستهداف الممنهج لمقدسات الأمة واختبار حيوية الإيمان

في ظل هذه الأحداث المؤلمة، والحرب الصليبية التي تشنها دول الاستكبار والهيمنة من اليهود والنصارى على الدين الإسلامي الحنيف، بكل ما يحتويه من رموز ومقدسات إسلامية، وفي غمرة النوازل والخطوب والمدلهمات والمؤامرات الخبيثة على أمة الإسلام، ومحاولات استبعادها وتسخيرها للأطماع الاحتلالية التي تعصف بأمتنا الإسلامية، وتتزاحم مع الأزمات التي تحيط بجسدها المنهك؛ يطلّ بين الفينة والأخرى وجهُ الاستكبار والإرهاب الفكري والسياسي والاقتصادي والقيمي والأخلاقي، متجسداً في اعتداءات متكررة وممنهجة طالت أقدس ما تملك هذه الأمة: الكتاب الكريم، والنور المبين، كتاب الله الخالد، والصراط المستقيم، وجناب الرسول الأعظم والنبي الأكرم، رحمة العالمين، سيدنا محمد، صلوات الله عليه وآله.

إن هذه الإساءات والاعتداءات لم تعد مجرد تجاوزات فجة تتمثل في حرق المصحف الشريف أو التطاول بالإساءة إلى جناب الرسول الخاتم محمد، صلوات الله عليه وآله، أو حوادث فردية تعبّر عن نزق سفيه هنا أو شطط معتوه هناك؛ بل أضحت أساليب إجرامية ممنهجة، ومجسات استكشافية تشغّلها دوائر الاستكبار العالمي بصورة مركزة، لاستهداف معتقدات الأمة واختبار مدى حيويتها الإيمانية، واستكشاف ما إذا كانت لا تزال ناضحةً ومتجذرةً في عقيدتها، ومتحليةً بالعزة والنخوة والغيرة الدينية، أم أنها دخلت مرحلة التحولات الحضارية والتدجين الشامل تحت وهم حرية التعبير وسيكولوجية الحداثة الغربية.

وتطلّ علينا هذه الأعمال تحت عناوين الحرية والحداثة الغربية، بوجهها الكالح المقنّع بشعارات زائفة؛ وهي الحرية التي تسقط أقنعتها فور وصولها إلى حدود مقدسات المسلمين وثوابتهم. إن سياسة الكيل بمكيالين ليست مجرد انحراف فكري، بل هي سلوك استكباري يعتمد على قراءة واقعية لردود الأفعال الإسلامية ومدى قدرة الأمة على تحويل غضبها إلى موقف مؤثر.

لقد استمرأ أعداء الأمة التطاول؛ لأنهم أمنوا العقاب، وعلموا أن مدى السخط الإسلامي والعربي بلغ أدنى مستوياته، ولم يعد يتجاوز «زبد الفورة الموسمية»: نوبة غضب على منصات التواصل، وبيانات تنديد خجولة تُكتب بمداد الضعف والاستحياء، ثم يسود الهدوء الكئيب، ليعود المعتدي إلى صلفه، وتعود الأمة إلى رقادها!

المشهد اليمني: المواقف الإيمانية للأحرار وصدمة الوعي

في قلب هذه المحنة الممتدة على جغرافيا العالم الإسلامي، يتجلى الواقع اليمني بوصفه مرآةً كاشفةً لتباينات الأمة، واختباراً حقيقياً لبوصلة الغيرة على ثوابت الدين.

في صنعاء والمناطق الحرة، انتفضت حركة «أنصار الله» ومعها الجماهير اليمنية، لتضع الأمة أمام نموذج من الردع الإيماني والسياسي. ولم تقف الاستجابة عند حدود الصراخ الإعلامي، بل تحولت الغيرة القرآنية إلى قرارات سياسية واقتصادية وميدانية، أعلنت من خلالها صنعاء أن كتاب الله خط أحمر، وأن الاستهانة بالمقدسات تستوجب موقفاً عملياً يحفظ الكرامة ويجعل للإساءة كلفة.

لقد قدّم هذا الموقف أطروحةً نهضوية مفادها أن العقيدة ليست ساحة للمساومة، وأن الشجاعة الإيمانية قادرة على تغيير قواعد اللعبة، حين تتحول القيم والمبادئ من شعارات تُرفع إلى مواقف عملية تُترجم في الواقع.

وعلى الضفة الأخرى، يخيم صمت مريب وسقوط مدوٍّ للأطراف المناوئة؛ صمت تقشعر منه أبدان الأحرار، حيث بلغت حالة الارتهان للخارج ببعض القوى حداً عجزت فيه حتى عن إطلاق بيان غضب صادق.

إن هذا الخنوع ليس مجرد تقاعس، بل هو «موت سريري للإرادة الوطنية وفقدان للهوية الإيمانية»، بعد أن أصبحت حسابات الإرضاء الإقليمي والدولي أرجح لديهم من كرامة القرآن ومهابة الإسلام.

عزة الأمة المهدورة

إن القرآن الكريم، في جوهره ومكانته ووجوده، وتكفّل الله سبحانه بحفظه، أعلى وأرقى من أن تنال منه أحقاد المعتدين؛ فهو المحفوظ بوعيد السماء:

«﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾»

لكن المعركة الحقيقية ليست على أوراق المصحف المتفحمة، بل على روح الأمة المنتزعة، وكرامتها المستباحة، وإرادتها التي يُراد لها أن تموت بصمت.

إن الجريمة الكبرى تتمثل في حالة «الاستئناس بالهوان» التي أصابت الأمة، حتى غدا حرق المصحف خبراً عابراً في شريط الأخبار، يمر عليه أكثر من ملياري مسلم دون أن تهتز لهم غيرة، أو تتحرك فيهم نيرة النهوض، أو تستيقظ في وجدانهم روح العزة والكرامة.

فالمشكلة ليست في قدرة المعتدي على إحراق ورقٍ يحمل آيات القرآن؛ فالقرآن محفوظ في الصدور، ومصون بعناية الله، وإنما الخطر في أن تتحول الإساءة إلى المقدسات إلى حدث عابر، وأن يصبح الصمت عليها عادة، والتنديد بها موسماً، والسكوت عنها سياسة.

ختاماً: من الاستنكار إلى الاسترداد

إن استعادة هيبة مقدساتنا لن تتأتى بالتباكي، ولا بانتظار عطف المنظمات الدولية التي قد تشرعن الإساءة باسم الحرية. إن الحقيقة الإعلامية والنهضوية اليوم تفرض على الأمة مساراً جديداً يقوم على إسقاط معادلة الارتهان، والاعتزاز بعزة الإسلام، والتخلي عن خطابات الكراهية والتطرف والتفرقة، وتبنّي لغة القوة والردع، وتفعيل المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية، وتحويل العقيدة إلى مشروع نهضوي متماسك.

فالمطلوب ليس شعارات جوفاء، ولا ردود أفعال موسمية، بل مواقف جادة تجعل العقيدة قوة دافعة لبناء الذات، وتغيير الواقع، وتربية الأجيال على العزة والوعي والثبات.

إن تفعيل مقاطعة الأعداء فعل ميسور لأفراد الأمة ومؤسساتها، ويمكن أن يتحول إلى أداة ضغط مؤثرة على مصالح من يتعمدون الإساءة إلى الإسلام أو يرعون المتطاولين على مقدسات المسلمين؛ بحيث تصبح الإساءة ذات كلفة سياسية واقتصادية وأخلاقية، لا فعلاً مجانياً بلا تبعات.

لقد دقّت ساعة الاستفاقة؛ فإما أن نكون أمةً تحمي مصحفها، وتصون كرامة نبيها، وتحفظ مقدساتها، وتصنع تاريخها بمواقف أحرارها، وإما أن نرضى لأنفسنا الهوان والخسران في الدنيا والآخرة، ونكون كغثاء السيل في هامش التاريخ.


فالأمم لا تُقاس بكثرة أبنائها، بل بقدرتها على حماية مقدساتها، وصيانة كرامتها، وتحويل إيمانها إلى موقف، وموقفها إلى قوة، وقوتها إلى نهضة.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


بزشكيان: إيران وباكستان من الدول القوية في المنطقة، وتمتلكان إمكانات بشرية هائلة وموارد غنية


بزشكيان: اللقاءات والمشاورات المتعددة بين الوفود الإيرانية والباكستانية نموذج واضح لهذا المسار


بزشكيان: الإجراءات والضغوط الأميركية أسهمت في زيادة التقارب والتفاعل المستمر بين الدول الإسلامية


الرئيس الإيراني بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: طهران وإسلام آباد قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات والإمكانات الإقليمية


تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار