عاجل:

عندما ينقلب الزمن على واشنطن.. لماذا لا تستعجل إيران نهاية المواجهة؟

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦
٠٧:٢٤ بتوقيت غرينتش
عندما ينقلب الزمن على واشنطن.. لماذا لا تستعجل إيران نهاية المواجهة؟ بقلم: د. جواد عبد الوهاب

منذ ستة أشهر، والمنطقة تعيش حالة تبدو للوهلة الأولى غريبة: لا حرب تنتهي بانتصار، ولا سلام يفتح باب الاستقرار. ضربات محسوبة، تهديدات متبادلة، جولات تفاوض تتعثر ثم تعود، وتصعيد يليه هدوء مؤقت، حتى أصبح السؤال المطروح: لماذا يطول هذا المشهد؟ ومن المستفيد الحقيقي من بقائه؟

الإجابة لا تكمن في عدد الصواريخ التي أُطلقت، ولا في حجم البيانات السياسية، بل في السؤال الأعمق: من يملك ترف الوقت؟

في بداية المواجهة، كان الرهان الأمريكي واضحًا: إخضاع إيران عبر مزيج من القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والعزلة السياسية، ثم دفعها إلى قبول اتفاق بالشروط الأمريكية. لكن بعد أشهر طويلة، لم يتحقق أي من هذه الأهداف.

لم يسقط النظام، ولم تنهَر الدولة، ولم تتفكك مؤسساتها، ولم تُجبر طهران على التخلي عن ثوابتها الاستراتيجية. وهذا وحده يكفي للقول إن المشروع الأمريكي لم يبلغ غايته، مهما حاولت واشنطن تجميل المشهد إعلاميًا.

من هنا، يمكن فهم سبب عدم استعجال إيران للحسم.

فهي لا تنظر إلى الزمن باعتباره فترة انتظار، بل تعتبره جزءًا من المعركة نفسها.

كل يوم يمر يمنحها فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية، وتعويض ما فُقد، وتطوير منظوماتها الدفاعية، وتعزيز استعدادها لأي مواجهة مقبلة.

وكل يوم يمر من دون أن تتمكن الولايات المتحدة من فرض إرادتها، يُترجم سياسيًا إلى تآكل في هيبة القوة الأمريكية التي طالما قيل إنها قادرة على حسم الحروب خلال أيام أو أسابيع.

وفي المقابل، يزداد المأزق الأمريكي تعقيدًا.

فالرئيس الأمريكي يحتاج إلى إنجاز سياسي أكثر مما يحتاج إلى حرب جديدة. حرب واسعة قد تشعل المنطقة بأسرها، وترفع أسعار الطاقة، وتهدد الاقتصاد العالمي، وتنعكس مباشرة على الداخل الأمريكي. لذلك تبدو واشنطن اليوم وكأنها تبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أكثر من بحثها عن مواجهة شاملة لا تضمن نتائجها.

ولعل المفارقة الأكثر أهمية أن الزمن الذي أرادت الولايات المتحدة تحويله إلى أداة لاستنزاف إيران، بدأ يتحول تدريجيًا إلى عامل استنزاف لها ولحلفائها.

فحلفاء واشنطن يعيشون منذ أشهر تحت مظلة القلق الدائم. الاستثمارات تتردد، وأسواق الطاقة تبقى رهينة أي تصعيد، والملاحة البحرية مهددة، والإنفاق العسكري يتضخم بلا أفق واضح، فيما يبقى الاستقرار السياسي مؤجلًا إلى إشعار آخر.

أما إيران، فعلى الرغم من العقوبات والخسائر الاقتصادية وكلفة إعادة بناء قدراتها، فإنها تبدو مقتنعة بأن ثمن الصمود أقل بكثير من ثمن التراجع.

وهي تراهن على أن خصومها هم الأكثر استعجالًا لإنهاء هذه المواجهة، لأن استمرارها يراكم عليهم أعباءً سياسية واقتصادية وأمنية يصعب تحملها إلى ما لا نهاية.

إن ما يجري اليوم ليس هدنة بين حربين، بل حرب استنزاف بإيقاع مختلف.

واشنطن تراهن على أن طول الأزمة سيُنهك إيران، لكن طهران تراهن على أن الأزمة نفسها ستُنهك الإرادة الأمريكية، وتُضعف قدرة واشنطن على فرض شروطها، وتدفعها في النهاية إلى القبول بتسوية أكثر توازنًا.

لقد اعتادت الولايات المتحدة أن تجعل الزمن حليفًا لمشاريعها، لكن المشهد الحالي يوحي بأن هذه المعادلة بدأت تنقلب.

وفي السياسة، كما في الحروب، لا يكون المنتصر دائمًا هو من يمتلك القوة الأكبر، بل من يستطيع أن يحوّل الزمن إلى سلاح، ويجبر خصمه على التفاوض بعدما كان يظن أنه قادر على الإملاء.

وربما لهذا السبب تحديدًا، لا تبدو طهران مستعجلة على إنهاء هذه المواجهة: لأنها تعتقد أن عقارب الساعة، هذه المرة، لا تتحرك في الاتجاه الذي أرادته واشنطن.

0% ...

آخرالاخبار

الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار