عاجل:

المغامرات الترامبية أو العقلانية؟

الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
٠٩:٢١ بتوقيت غرينتش
المغامرات الترامبية أو العقلانية؟ بقلم: د. عبد الهادي ضيغمي

في الوقت الذي يضع وفدا الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان اللمسات الأخيرة على الاتفاق الثنائي حول الممر البحري المشترك بينهما، تأتي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض أقسى أنواع المقاطعات والحظر الاقتصادي المميت، كما يسميه، على إيران، عسى أن يتمكن من إخضاعها وإركاعها للهيمنة الأميركية، على حد زعمه، ويكون هو المتحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

على صعيد آخر، كشفت وسائل الإعلام الباكستانية عن زيارة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، إلى طهران اليوم الاثنين، فيما سيتوجه وزير الخارجية العُماني إلى طهران يوم غد الثلاثاء لبحث العلاقات والقضايا الثنائية والإقليمية، بل وتتوقع بعض المصادر الإعلامية أن يعلن، هو ونظيره الإيراني عباس عراقجي، عن البدء في تطبيق الاتفاق المبرم بين البلدين حول استئناف الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، كخطوة لإثبات حسن نوايا إيران، وللمرة الألف، في مواجهة الانتهاكات المستمرة من جانب الولايات المتحدة للقوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية.

في هذا الخضم، من الطبيعي أن يتساءل المحللون: ما الذي سيختاره الساسة الأميركيون؟ هل يواكبون مغامرات ترامب، التي لا تليها سوى الصواريخ التي تنزل كالجِمار على القواعد والقوات الأميركية أينما حلّت؟ أم يعتبرون بالتجارب السابقة ويختارون طريق العقلانية؟

المقاطعة ستمنع تصدير واستيراد أي بضاعة من إيران، ومن الطبيعي أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجريمة، وبدورها ستمنع تصدير أو استيراد كل شيء من وإلى الدول المطلة على الخليج الفارسي، الأمر الذي سيزيد من عدم الرضا في كل هذه الدول، ناهيك عن سخط الدول التي تستورد السلع من هذه الدول، وبالتحديد الطاقة ومشتقاتها.

أما الواقع الذي تعيشه إيران، فهي تجاور خمسة عشر بلداً، وكما قاومت الحظر وأنواع المقاطعات الأميركية الظالمة على مدى العقود الخمسة الماضية، فهي ستواصل تعاونها مع دول الجوار دون شك، لكن هل ستصمت الصين، التي تستورد 50% من احتياجاتها من الطاقة عبر استيراد النفط من دول الخليج الفارسي، إزاء هذا الوضع؟ أضف إلى ذلك أن المصادر الاقتصادية تؤكد أن 80% من الجانب المالي لتجارة العالم يمر عبر مضيق هرمز، فكيف ستكون الردود الإقليمية والدولية إذا استمر إغلاق هذا المضيق نتيجة العدوان والحظر الصهيو-أميركي؟

وفيما يخص الجانب الأميركي، يتساءل المحللون: هل تستطيع أميركا، التي سجلت أعلى رقم قياسي في ديونها الخارجية، التي بلغت 40 تريليون دولار، وإلى جانب خواء ترسانتها العسكرية، حسب المصادر الغربية، تحمل نفقات حرب عسكرية-اقتصادية على إيران، التي باتت، وباعتراف من الإعلام الغربي، أكثر جهوزية للرد على القواعد العسكرية الأميركية حتى خارج المنطقة؟

إقليمياً، ما يمكن الإشارة إليه هو أن إيران، وعلى لسان أكثر من مسؤول، أعلنت أن ردودها لن تقتصر على الردود العسكرية إذا ما استأنفت أميركا وربيبها الكيان الصهيوني العدوان على إيران، بل ستكون ردودها عسكرية وسياسية وحتى على نطاق أوسع من النطاق الإقليمي. أي إنها قد لا تسمح بأي نوع من أنواع الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز دون إذنها، فهل إن الدول الإقليمية التي يئست من أي دعم أميركي ستقف مكتوفة الأيدي أمام الحظر الأميركي الذي تسبب في زعزعة أمنها وحرمانها من أي إمكانية للتصدير أو الاستيراد؟

وخلاصة الكلام أشارت إليها صحيفة بوليتيكو الأميركية أمس الأحد، إذ قالت إن ترامب فشل في تكريس الضغط على إيران، لأنه تفاجأ بارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، في حين أن إيران، ورغم تعرضها لأكثر من ثمانية عشر شهراً لأنواع الحظر والهجمات التدميرية، باتت أقوى وأكثر جهوزية لمواجهة أي عدوان خارجي، وبات الرأي العام العالمي يؤيد مواقفها، في حين أن غالبية القوات الأميركية باتت تعاني من طول فترة الحرب وتداعياتها النفسية على القوات، ما أجبر قادة «سنتكوم» على سحب حاملة الطائرات جورج واشنطن واستبدالها بنظيرتها المتهالكة أبراهام لينكولن الأسبوع الماضي.

ويبقى الخيار مفتوحاً أمام الساسة الأميركيين، والأيام بيننا.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار