عاجل:

من بيتونيا إلى جنين.."إسرائيل"ترسم بالإستيطان خريطة "الضفة الجديدة"

الإثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
٠١:٢٨ بتوقيت غرينتش
من بيتونيا إلى جنين.. لم تعد التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية مجرد قرارات متفرقة لمصادرة أراضٍ هنا أو توسيع مستوطنة هناك، بل باتت ملامح مشروع أكثر اتساعًا تتشكل على الأرض؛ مشروع يجمع بين السيطرة العسكرية ومصادرة الأراضي وإقامة مستوطنات جديدة، في محاولة لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع يصعب التراجع عنه مستقبلًا.

وخلال يوم واحد، برز تطوران لافتان: الأول في وسط الضفة الغربية، حيث أصدر جيش الاحتلال أمرًا بوضع اليد على أكثر من 37 دونمًا من أراضي بيتونيا غرب رام الله، والثاني في شمال الضفة، حيث أُقيمت مستوطنة إسرائيلية جديدة تحمل اسم «نوعا» في محافظة جنين.

ورغم البعد الجغرافي بين المنطقتين، فإن الحدثين يلتقيان في سياق واحد: توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتعميق الحضور الاستيطاني.

بيتونيا.. 37 دونمًا تحت السيطرة العسكرية

في بيتونيا غرب رام الله، وضع الجيش الإسرائيلي يده على 37.481 دونمًا، بموجب أمر عسكري يهدف، بحسب التبرير الإسرائيلي، إلى توسيع موقع عسكري قائم بمحاذاة مستوطنة «بيت حورون».

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تقع الأراضي المستهدفة ضمن الحوضين رقم 30 و36، وتشمل أراضي وطرقًا بينها، لتشكل في مجموعها كتلة متصلة بالموقع العسكري القائم، بالقرب من مستوطنة «بيت حورون» وشارع 443.

ورغم أن أمر «وضع اليد» لا ينقل ملكية الأراضي رسميًا إلى الاحتلال، فإنه عمليًا يحرم أصحابها من حيازتها واستخدامها والانتفاع بها طوال مدة سريان الأمر، ويضع الأرض تحت السيطرة العسكرية المباشرة.

وهنا تكمن خطورة القرار؛ فالقضية لا تتوقف عند مساحة 37 دونمًا فقط، وإنما في موقع هذه الأراضي وارتباطها ببنية عسكرية واستيطانية قائمة أصلًا، بما قد يفرض قيودًا إضافية على الفلسطينيين وحركتهم ووصولهم إلى أراضيهم.

جنين.. المستوطنات تعود إلى مناطق أُخليت عام 2005

وبالتزامن مع ما يجري في بيتونيا، شهد شمال الضفة تطورًا يحمل دلالات سياسية واستيطانية أكبر، مع إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم «نوعا» إلى الجنوب من مستوطنتي غانيم وكاديم في محافظة جنين.

وبحسب المعطيات الواردة، تصبح «نوعا» المستوطنة الثامنة التي تقام في المنطقة خلال العام الأخير، في مؤشر على تسارع المشروع الاستيطاني في شمال الضفة.

الأكثر دلالة أن مراسم إقامة المستوطنة جرت بحضور وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ما يمنح الخطوة بعدًا سياسيًا رسميًا يتجاوز نشاط مجموعات المستوطنين على الأرض.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي في منطقة شهدت إخلاء مستوطنات إسرائيلية عام 2005 في إطار خطة الانفصال، الأمر الذي يجعل العودة إليها رسالة سياسية تتعلق بالتراجع عمليًا عن أحد المسارات التي سادت قبل أكثر من عقدين.

«نوعا».. رسالة سياسية قبل أن تكون مستوطنة

رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان لم يتعامل مع إقامة المستوطنة باعتبارها مجرد توسع عمراني، بل قدّمها بوصفها «عودة» إلى المنطقة بعد سنوات من العمل لإعادة الاستيطان إليها.

هذا الخطاب يكشف أن المعركة بالنسبة إلى قادة المستوطنين لا تتعلق فقط بعدد الوحدات الاستيطانية، وإنما بإعادة تثبيت الوجود الإسرائيلي في مناطق شمال الضفة التي جرى إخلاؤها سابقًا.

وبذلك تصبح «نوعا» جزءًا من تحول أوسع: من توسيع المستوطنات القائمة إلى إعادة بناء خارطة استيطانية جديدة في مناطق اعتُبرت لسنوات خارج نطاق الاستيطان المباشر.

حماس: مشروع تهويد وفرض للوقائع

حركة حماس أدانت قرار وضع اليد على أراضي بيتونيا، واعتبرته «جريمة جديدة» ضمن مخطط يستهدف تهويد الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع استعمارية عليها بالقوة.

وقالت الحركة إن استمرار مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني يمثل تحديًا للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مطالبة بتحرك دولي لوقف هذه السياسات وفرض عقوبات على إسرائيل.

وأكدت أن إجراءات مصادرة الأراضي لن تغير، من وجهة نظرها، الحقوق الفلسطينية أو ارتباط الفلسطينيين بأرضهم.

من الموقع العسكري إلى المستوطنة.. أدوات مختلفة ونتيجة واحدة

المشهد الذي يتشكل بين بيتونيا وجنين يكشف عن استخدام أدوات إسرائيلية متعددة للوصول إلى نتيجة جغرافية واحدة.

ففي بيتونيا، تأتي السيطرة على الأرض من خلال أمر عسكري وتوسيع موقع تابع للجيش بالقرب من مستوطنة وشارع استراتيجي، بينما يجري في جنين الانتقال مباشرة إلى إقامة مستوطنة جديدة وإعادة الاستيطان إلى مناطق أُخليت قبل أكثر من عشرين عامًا.

والنتيجة في الحالتين هي زيادة المساحات الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتقليص قدرة الفلسطينيين على استخدام أراضيهم، مع تعميق انتشار المستوطنات والبنى العسكرية والطرق المرتبطة بها.

الضفة أمام معركة على الجغرافيا ، ما يجري يتجاوز الأرقام والمساحات.

بقلم : فارس الصرفندي

0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار