عاجل:

من يدفع بالمملكة العربية السعودية إلى حرب لا نهاية لها؟

السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٥:٢١ بتوقيت غرينتش
من يدفع بالمملكة العربية السعودية إلى حرب لا نهاية لها؟ منذ حوالي الشهر كتبنا مقالنا الأول تحت نفس العنوان، وبيّنا يومها أن المستفيد الأول من خراب المملكة العربية السعودية هو العدو الصهيوني، وذكرنا أدلتنا على ذلك، ليس أقلها تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" التي تضم أجزاء واسعة من أراضي المملكة.

وبالرغم من مواقف قادة السعودية المرنة نوعاً ما تجاه ما حدث في غزة في السنوات الأخيرة، إلا أن الصهاينة لا ينسون أن المملكة لا تزال تقف بوجه كل محاولات فرض التطبيع، وتحقيق اتفاقات "إبراهام" كما يشتهي قادتها. وكما كان يقال "لا حرب من دون سوريا"، فبالتأكيد لا تطبيع، ولا اتفاقات إبراهيمية من دون السعودية.

المتغير الذي حصل خلال الأسابيع الماضية أن هناك من أعاد الزج بالمملكة العربية السعودية في حرب اليمن. ولا يمكن فصل ذلك عن الفشل الأمريكي الصهيوني في الحرب على إيران، وثبوت أن القواعد الأمريكية في السعودية وغيرها، ليست لحماية دول الخليج الفارسي بقدر ما هي لحماية العدو الصهيوني، وتأثير ذلك على وعي شعوب تلك المنطقة، بحيث ضجت وسائل التواصل لأسابيع بهذا الموضوع.

علماً أن إيران قد كفّت دول الخليج الفارسي شر هذه القواعد، بعدما دمرتها بشكل كامل أو جزئي. كما لا يمكن فصل ذلك عن الحلف السعودي التركي الباكستاني، والذي عبّر الصهاينة عن امتعاضهم منه، فقد أثار اتفاق مكة قلقاً في الكيان الصهيوني، وسط تقديرات بأن التحالف الجديد قد يتحول إلى إطار موجّه ضده، مع احتمال انضمام مصر إليه لاحقاً.

فقد قال مسؤول صهيوني رفيع، في تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إن هذا الاتفاق يثير قلقنا، نتحدث عن تحالف موجّه ضد إسرائيل". مضيفاً أنه "لن يكون مفاجئاً إذا انضمت مصر". وقال مسؤولون آخرون إن "إسرائيل بحاجة إلى بناء تحالفات بديلة، خصوصاً مع المحور الهيليني"، أي اليونان وقبرص، إلى جانب الهند والإمارات. مضيفاً أن عليها: "أن تكون قوية جداً وأن تجعل الدول بحاجة إليها".

وعكست القنوات والصحف العبرية، مثل ما ورد في "القناة 12"، وصحف "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" شعوراً بعدم الارتياح، لكون الاتفاق مؤشراً على أن السعودية تتجه نحو خيارات أمنية ذاتية وخارج نطاق مظلة الحماية الإسرائيلية أو الأمريكية التقليدية.

هذا مضافاً إلى أن الأمريكي قد فهم من هاتين النقطتين، أن السعودية بصدد تخفيف الاعتماد على الحماية الأمريكية، وهذا يشير إلى مرحلة مستقبلية قد تصل إلى تشكيل مظلة حماية إقليمية، خصوصاً إذا انضمت إيران ومصر إلى هذا الاتفاق، أمام هاتين النقطتين يعود السؤال الجديد القديم: من يريد السوء بالمملكة العربية السعودية؟

حاولت أمريكا خلال الشهر الماضي باستهدافها وقصفها إيران، استفزازها لإعادة إدخال السعودية ضمن الأهداف التي تضربها، ولو كان ذلك للقواعد العسكرية الأمريكية في السعودية، لكن إيران لم تنجر إلى هذا الأمر، ولأن الداخل السعودي "متماسك"، ولا يمكن التلاعب به لخلق فتن ومشاكل داخلية، فلم يبق أمام الأمريكي والصهيوني إلا جر السعودية إلى الحرب مع اليمن من جديد.

واستغلتا تكرار مطالبة حركة أنصار الله في اليمن برفع الحصار عن مطارات وموانئ اليمن، وبطريقة ما كان رد السعودية قاسياً بقصف مطار صنعاء، مما فتح الجبهة اليمنية من جديد، وأعادتا توجيه الفصائل والتشكيلات الموالية للسعودية، نحو فتح الجبهات كافة ضد أنصار الله، فعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق الذي أنهى 7 سنوات من القتال، ولم يجلب على السعودية إلا المزيد من الخراب.

يبدو أن يد الأمريكي والصهيوني متغلغلة في بعض مراكز اتخاذ القرار في السعودية، عبر مستشارين وسفراء أوهموا القادة العسكريين في السعودية أنه بالإمكان القضاء على أنصار الله، خصوصاً بعد اتفاق مكة، وهم يريدون توريط تركيا وباكستان في ذلك أيضاً، والهدف النهائي إضعاف هذا الثلاثي الإسلامي بحرب يعرف الجميع أنه لا يمكن الانتصار بها، فلا الأمريكي استطاع كسر أنصار الله بمعركته التي أطلق عليها "حارس الازدهار"، ولا عمليته الثانية "الفارس الخشن" بمعاونة الأوروبيين استطاعت ذلك. ولا الصهيوني بالرغم من قصفه العنيف أسكت أنصار الله عن مساندة غزة، ولا 7 سنوات من الحرب الهجينة على أنصار الله، تمكنت من كسرهم، مع أنهم يومها جلبوا آلاف الجنود المرتزقة من السودان وغيرها.

وإذا ما عدنا إلى التاريخ فما زال الأتراك يتألمون مما جرى لهم في اليمن. ففي عز قوة الدولة العثمانية (1538 – 1635م) قام سليمان باشا الخادم بالهجوم على اليمن لتوسيع نفوذ السلطنة العثمانية، فواجه مقاومة عنيفة من الأئمة الزيديين، انتهت بطرد العثمانيين نهائياً على يد الإمام القاسم الكبير.

عاد العثمانيون لاحتلال اليمن بعد افتتاح قناة السويس، وشهدت تلك الفترة استنزافاً كبيراً للجيش العثماني، ومعارك ضارية خاصة في طوق صنعاء والمناطق الجبلية، وتكبد الجيش العثماني خسائر بشرية هائلة قُدرت بمئات الآلاف من الجنود. وبلغ عدد القتلى في معارك محددة مثل حصار صنعاء عام 1905 أكثر من 30,000 جندي.

وفي ستينات القرن الماضي قاد "عبد الله السلال" انقلاباً عسكرياً في أيلول 1962 ضد المملكة المتوكلية، فسارع عبد الناصر إلى دعم النظام الجمهوري الجديد لمنع أي تدخل أجنبي مضاد، مرسلاً آلاف الجنود، لتصل القوة لاحقاً إلى نحو 70,000 جندي. فتحولت اليمن إلى "فيتنام مصر" كما أُطلق عليها، فخسر عبد الناصر آلاف الجنود، واضطر لاحقاً للانسحاب، وللمفارقة، كانت السعودية يومها تدعم الزيديين في مواجهة عبد الناصر، فيما اليوم هي في الجهة المعادية.

التجربة تقول: إنك إذا أردت هزيمة جيش قوي فأرسله ليحارب في اليمن، لا نذكر كل هذا إلا لنؤكد أن هناك من يدفع بالسعودية إلى حرب لا نهاية لها، تستنزف مقدراتها العسكرية والبشرية، وتضعف مكانتها، وتقضي على مشاريعها التطويرية المستقبلية، وتضعها دوماً في موقع المحتاج إلى أمريكا، وإلى المصانع الأمريكية.

هذا إذا لم نقل بأن أيدي الصهيونية وعملائها تسعى لتقسيم السعودية، وإنهائها كدولة لها هذا الحضور المعنوي والمادي في "قلوب المسلمين جميعاً".

السعودية اليوم على مفترق طرق، لا تبدو نهاياتها واضحة المعالم، ولأن القادة الكبار في التاريخ هم من يتخذون القرارات المصيرية الصحيحة وقت الشدة، فإن الأنظار تتجه نحو "ولي العهد السعودي" لإعادة وصل ما انقطع مع حركة أنصار الله اليمنية، وقطع كل تلك الأيدي التي تريد أن تعبث بأمن المملكة العربية السعودية من أمريكيين وصهاينة، تحت عناوين ظاهرها مصلحة السعودية وباطنها كره وحقد عليها.

السعودية هي "الأخ الأكبر"، وهي وإن خفضت "جناح الرحمة" و"السلام" لليمن، فستكسب اليمن أخاً وصديقاً صدوقاً، يُسندها ويدعمها بوجه كل مؤامرات أعدائها أينما وجدوا.

يبقى السؤال الذي يشغل البال: ما هو دور محمد بن زايد في إعادة إشعال هذه الحرب؟ وما هو مشروع الإمارات، التي أينما وضعت يدها تشتعل ناراً وقودها الأنفس والحجارة؟

بقلم الكاتي: د. أحمد موسى حوماني

0% ...

آخرالاخبار

تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي


المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب