عاجل:

حين يصبح المأوى قبرًا آخر.. 'عمارة السعادة' بغزة وصمة عار على جبين الإنسانية

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٤:١٨ بتوقيت غرينتش
حين يصبح المأوى قبرًا آخر.. 'عمارة السعادة' بغزة وصمة عار على جبين الإنسانية اثر فاجعة انهيار عمارة السعادة في مدينة غزة، علّق رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، قائلا «مات الضمير الإنساني قبل الوطني».. حيث يختصر المشهد مأساة قطاع كامل لم يعد فيه المدنيون يواجهون خطر القصف وحده، بل باتوا مهددين أيضًا بانهيار البيوت التي لجؤوا إليها بحثًا عن مأوى.

فجر الأربعاء، انهارت العمارة المؤلفة من ستة طوابق في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة، فوق عائلات نازحة احتمت بها، بعدما كانت قد تضررت وتصدعت جراء قصف خلال حرب الإبادة الإجرامية التي شنّها الاحتلال على غزة وما زال مستمرًا فيها، وسقط معها ضحايا وجرحى، فيما بقي آخرون تحت الركام، وأفادت أحدث الحصائل باستشهاد 21 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وإصابة 14 آخرين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

ستة طوابق فوق عائلات نازحة

لم تكن عمارة السعادة مكانًا آمنًا حين دخلتها العائلات النازحة، لكنها كانت بالنسبة إلى من فقدوا بيوتهم خيارًا اضطراريًا في ظل انعدام البدائل؛ مبنى متضرر من الحرب أصبح مأوى لأسر تبحث عن سقف يحميها، قبل أن يتحول في لحظات إلى ركام يدفن من احتموا به.وانهارت العمارة فوق ساكنيها وخيام نازحين كانت مقامة بجوارها، بينما هرعت طواقم الدفاع المدني والمتطوعون إلى المكان بحثًا عن ناجين وعالقين؛ لكن مهمة الإنقاذ اصطدمت بنقص حاد في المعدات والآليات الثقيلة، لتتحول أيدي المنقذين إلى أدواتهم الأولى في سباق مع الوقت.

مأساة لا تنتهي عند عمارة واحدة

وحذّر المنسق الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، من المخاطر التي تهدد مئات العائلات المقيمة في مبانٍ متضررة وغير آمنة، مؤكدًا أن أحدًا لا ينبغي أن يضطر إلى المخاطرة بحياته لمجرد العثور على مكان يؤويه.وتكشف عمارة السعادة جانبًا من خطر أوسع؛ إذ تشير تقديرات الدفاع المدني إلى وجود نحو ألفي مبنى متداعٍ وآيل للسقوط في قطاع غزة، يقيم فيها عدد كبير من السكان والنازحين، ما يجعل حياة آلاف الأسر معلقة تحت أسقف متصدعة.

يعرفون الخطر.. ولا يملكون مكانًا آخر

يقول ناشطون إن مأساة العمارة لا يمكن فصلها عن واقع النازحين الذين أجبروا على الاختيار بين مبانٍ متضررة لا تضمن سلامتهم، وخيام لا توفر الحماية الكافية، أو العراء.وكتب الناشط الفلسطيني خالد صافي أن سكان غزة استيقظوا على فاجعة سقوط ستة طوابق فوق نازحين، فيما لا تتوافر المعدات اللازمة لإنقاذ المحاصرين تحت الركام.أما الإعلامي أحمد أبو سلمية، فوصف المفارقة المؤلمة في اسم العمارة، قائلًا إن «السعادة» تحولت إلى مأساة جديدة، بعدما لجأت إليها عائلات نازحة كانت تعرف أنها غير آمنة، لكنها لم تجد مكانًا آخر سوى الخيمة أو العراء.

الشتاء يقترب..

والخطر يتسعومع اقتراب موسم الأمطار، تتزايد المخاوف من انهيارات جديدة في مبانٍ أضعفتها الحرب، خصوصًا أن آلاف العائلات لا تزال تفتقر إلى مساكن آمنة، فيما تحذر الجهات الإنسانية من أن الأمطار والرياح قد تزيد هشاشة الأبنية المتضررة، فيما يظل توفير المأوى البديل والإخلاء الآمن تحديًا كبيرًا.وطالب الدفاع المدني والجهات الفلسطينية بإدخال المعدات الثقيلة ووسائل الإنقاذ والوقود، بما يتيح الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض والتعامل مع الأبنية المهددة بالسقوط، في وقت دعت فيه جهات فلسطينية إلى تدخل دولي عاجل لتوفير الاحتياجات اللازمة للإنقاذ والإيواء.

من الركام إلى السؤال الأكبر

واعتبرت فصائل فلسطينية أن انهيار عمارة السعادة يمثل امتدادًا للتداعيات الإنسانية للحرب، محذرة من أن بقاء المباني المتضررة مأهولة في ظل غياب أماكن الإيواء الآمنة ينذر بمزيد من الكوارث.

وفي المقابل، حمّلت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن انهيار العمارة، معتبرة أن تدمير المنازل خلال الحرب دفع السكان إلى اللجوء إلى مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط، وطالبت بإدخال معدات رفع الأنقاض والإنقاذ بصورة عاجلة.أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فاعتبرت انهيار العمارة «جريمة» وحذرت من استمرار الخطر الذي يتهدد المدنيين داخل المباني المتضررة، مطالبة بإدخال معدات الإنقاذ ومواد الترميم ووسائل الإيواء، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

بيوت لم تعد صالحة للحياة

وفي غزة، لا تتوقف المأساة عند عدد الضحايا الذين أُخرجوا من تحت الركام؛ فكل مبنى متصدع قد يخفي مأساة أخرى، وكل أسرة تقيم داخله تعيش على موعد مجهول مع الانهيار. وبينما كان رامي عبده يتساءل عن غياب التحرك الإنساني أمام هذه الفاجعة، بقيت عمارة السعادة شاهدة على واقع أشد قسوة: عائلات فقدت بيوتها بسبب الحرب، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى الاحتماء ببيوت قد تقتلها هي الأخرى.وهكذا لم تعد مأساة غزة تقتصر على منازل دمرها القصف، بل امتدت إلى تلك التي بقيت واقفة، لكنها لم تعد صالحة للحياة؛ مبانٍ تنتظر الترميم، وأسر تنتظر مأوى، وشتاء يقترب، وركام يخفي تحته قصصًا لم تنتهِ بعد.المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار