عاجل:

انتخابات الكيان على وقع الحرب.. نتنياهو أمام معركة البقاء ولبنان في عين العاصفة

السبت ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
١١:٢٢ بتوقيت غرينتش
 انتخابات الكيان على وقع الحرب.. نتنياهو أمام معركة البقاء ولبنان في عين العاصفة فراس فرحات | كاتب وباحث سياسي

لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مجرد استحقاق داخلي لتحديد هوية الحكومة ورئيسها، بل محطة سياسية وأمنية قد ترسم جزءًا أساسيًا من ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، ولا سيما على خط المواجهة مع لبنان والمقاومة، وكذلك في الملف الإيراني.

فالمعركة التي يخوضها بنيامين نتنياهو لا تنفصل عن واقع الحرب والتوتر الإقليمي، في وقت تشير تقديرات داخلية إلى احتمال فقدانه وائتلافه الحاكم الأغلبية في الكنيست لمصلحة قوى المعارضة.. إلا أن المشكلة الحقيقية التي ستواجه الكيان لن تبدأ عند إعلان النتائج، بل بعد ذلك، عندما تبدأ معركة تشكيل الحكومة وتركيب التحالفات.

فصناديق الاقتراع لا تحسم وحدها شكل الحكومة.. تبدو أمام المشهد الإسرائيلي عدة سيناريوهات، أولها نجاح نتنياهو في الحفاظ على أغلبية تسمح له بإعادة تشكيل حكومته، وهو الخيار الذي سيعمل بكل الوسائل السياسية والإعلامية والأمنية على تحقيقه.

وفي المقابل، قد يتمكن رئيس الأركان السابق إيدي آيزنكوت من تصدّر المشهد والحصول على العدد الأكبر من المقاعد، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا قدرته على تشكيل الحكومة، إذ سيحتاج إلى جمع قوى سياسية متناقضة أحيانًا ضمن ائتلاف قادر على تأمين الأغلبية.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في فشل الطرفين في تشكيل حكومة، وهو ما قد يعيد الكيان إلى أزمة سياسية مفتوحة وربما إلى انتخابات جديدة.

ويبقى السيناريو الرابع، حكومة الوحدة، مطروحًا بقوة في ظل استمرار الحرب والتحديات الأمنية، خصوصًا إذا وجدت القوى الإسرائيلية أن الانقسامات الداخلية أصبحت ترفًا سياسيًا لا يمكن تحمّله في ظل ما تصفه المؤسسة الإسرائيلية نفسها بمرحلة شديدة الخطورة. وكلما ضاق الخناق السياسي ارتفع صوت نتنياهو بالتهديد..

في هذا السياق، يبدو نتنياهو أكثر حاجة إلى العامل الأمني والعسكري لتعويض ما يواجهه من مأزق سياسي.

فاستعراض القوة، ورفع منسوب التهديد، والتلويح بإمكان فتح جبهات جديدة، ليست بالضرورة رسائل موجهة إلى الخصوم فقط، بل تحمل أيضًا بعدًا داخليًا يتعلق بالناخب الإسرائيلي.

فنتنياهو يريد أن يقول للإسرائيليين إنه لا يزال الرجل القادر على إدارة الحرب، وإنه الأقدر على مواجهة حزب الله وإيران، وإن تغيير القيادة في هذه المرحلة قد يعني، من وجهة نظره، المخاطرة بأمن الكيان.

لكن المفارقة أن نتنياهو، الذي يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب القرار الأقوى، يبقى مقيدًا بجملة من الحسابات الأميركية والدولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإيران.

فالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران لا يبدو قرارًا يستطيع نتنياهو اتخاذه منفردًا، خصوصًا إذا كانت العملية ستقود إلى حرب إقليمية مفتوحة.

وهنا يظهر الدور الأميركي بوضوح.. فواشنطن، حتى مع استمرار دعمها السياسي والعسكري للكيان، تدرك أن فتح حرب واسعة مع إيران قد تكون له تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة، ولا سيما على أسعار الطاقة والأسواق الأميركية، في توقيت حساس بالنسبة للإدارة الأميركية وانتخابات الكونغرس.

ومن هذا المنطلق، يمكن فهم الدعم السياسي الذي يقدمه ترامب لنتنياهو، إلى جانب الزيارات والاتصالات الأميركية، باعتبارها محاولة للموازنة بين دعم الكيان الإسرائيلي ومنع نتنياهو من الانزلاق إلى مواجهة لا تستطيع واشنطن التحكم بنتائجها.

أما لبنان، فلا يمكن فصل ما يجري فيه عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، خصوصًا أن المقاومة تبقى في صلب الحسابات الأمنية والعسكرية للكيان.

فأي حكومة إسرائيلية جديدة ستجد نفسها أمام معادلة مختلفة عن تلك التي كانت قائمة قبل الحرب، إذ إن قدرة الاحتلال على فرض شروطه بالقوة ليست مسألة محسومة، كما أن الجبهة اللبنانية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفًا منفصلًا عن بقية جبهات المنطقة.

ولهذا، فإن الحديث عن أي تغيير جوهري في المسار العسكري أو التفاوضي بين لبنان والاحتلال قبل اتضاح صورة الحكم الإسرائيلي يبقى سابقًا لأوانه.

فلا نتنياهو يعرف حتى الآن ما إذا كان سيبقى في موقع القرار، ولا المعارضة تملك ضمانة تشكيل حكومة بديلة، ولا المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستطيع تجاهل تأثير نتائج الانتخابات على قرارات الحرب والتفاوض.. وما بعد الانتخابات قد يكون أكثر تعقيدًا من الانتخابات نفسها.

المفارقة الأساسية أن الانتخابات قد لا تنهي الأزمة الإسرائيلية، بل قد تنقلها إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.

فحتى في حال خسارة نتنياهو الأغلبية، فإنه لن يخرج فورًا من السلطة، وسيبقى رئيسًا للحكومة إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وهذا الهامش الزمني قد يكون بالغ الحساسية، لأنه يفتح الباب أمام محاولات أخيرة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني.
[10/24/26 1:23 PM] دارین فضل: وهنا تحديدًا تكمن خطورة المرحلة المقبلة: إذا شعر نتنياهو أن الطريق السياسي إلى تشكيل الحكومة أصبح مسدودًا، فقد يصبح التصعيد العسكري إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لإعادة فرض معادلة "الأمن أولًا" على الداخل الإسرائيلي.

وقد يكون ذلك عبر غزة أو الضفة الغربية أو لبنان، أو من خلال رفع مستوى التهديد تجاه إيران.

لذا تبدو الانتخابات الإسرائيلية أقرب إلى معركة بقاء سياسي لنتنياهو منها إلى استحقاق ديمقراطي عادي. "فالنتن" يدرك أن خسارة الحكم قد تعني نهاية مرحلة سياسية طويلة، وربما فتح ملفات داخلية وقضائية وسياسية أكثر تعقيدًا.

لذلك، لن يكون مستغربًا أن يستمر في توظيف ورقة الحرب والتهديد والتصعيد إلى أقصى الحدود الممكنة.

ولكن.. المنطقة ليست ساحة مفتوحة أمام نتنياهو وحده. فهناك الولايات المتحدة وحساباتها، وإيران وأوراق قوتها، والمقاومة في لبنان وقدرتها على فرض معادلاتها، فضلًا عن واقع إقليمي أثبت أن أي مغامرة عسكرية إسرائيلية قد تفتح أبوابًا لا يستطيع الاحتلال إغلاقها.

وعليه، فإن لبنان أمام مرحلة ترقّب دقيقة حتى تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومآلات تشكيل الحكومة الجديدة.. فالهدوء الظاهري لا يعني أن المعركة انتهت، كما أن التهديدات الإسرائيلية لا تعني أن الاحتلال بات قادرًا على فرض ما يريد.

وفي هذه المرحلة تحديدًا، قد يكون السؤال الأهم ليس: من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية؟ بل: من يملك بعد الانتخابات القدرة الفعلية على فرض معادلات الحرب والتفاوض؟

وهنا، ستكون المقاومة حاضرة في صلب أي معادلة مقبلة، شاءت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أم لم تشأ.

0% ...

آخرالاخبار

تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي


المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب