عاجل:

اجتماع طهران: بين الواقع المرير والخيارات المطروحة

الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
١١:٥٧ بتوقيت غرينتش
اجتماع طهران: بين الواقع المرير والخيارات المطروحة بقلم: د. عبدالهادي ضيغمي – كاتب ومحلل سياسي

في وقت كانت تؤكد فيه كل المؤشرات لإندلاع حرب تكاد تُدخل دول المنطقة في نفق مُظلم، إنشدَّت الأنظار إلى الإجتماع الرباعي الذي احتظنته العاصمة الإيرانية طهران مساء امس الأثنين(26 اكتوبر)، وباتت الأنفاس محبوسة في الصدور، والأسماع والأنظار تترقب أي تسريب من وسائل الإعلام الإيرانية.

الإجتماع الذي جاء بطلب من أبرز الوسطاء لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، بطلب من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، و رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم غولن، و وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، بمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وسكرتير المجلس الاعلى للامن القومي الايراني اللواء محسن رضائي، عُقد من اجل وضع خطوط عريضة للوصول إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية ترتكز على التعاون بين دول المنطقة بعيداً عن الاعتماد على الأطراف الخارجية.

بالرغم من ايران كانت ولاتزال تدعو لتشكيل منظومة أمنية اقليمية للمحافظة على كيان ومصالح دول المنطقة وبالتحديد منطقة الخليج الفارسي، إلا أن الدعوات الأجنبية والمزاعم الفارغة كانت تحيل دون تحقيق هذا الهدف الهام، ترى فماذا حدى عما بدا، حتى يقترح قائد الجيش الباكستاني في زيارته الاخيرة لطهران لتشكيل اجتماع بهذا الشأن وبمشاركة دول، لها ثقلها الإقليمي والدولي والعالمين العربي والإسلامي؟

إلقاء نظرة سريعة على التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والتصريحات العدوانية للأخطبوط الصهيو-أمريكي والتهديد بإستئناف الحرب على ايران واستهداف بناها التحتية، تبعتها ردود ايرانية تتناسب ومستوى التهديدات العدوانية، وعلى رأسها تهديد ترامب باستهداف "جبل الفأس" المكان الذي يضم اليورانيوم الإيراني المخصب حسب زعمه، حيث تبعه تصريح رئيس المجلس الاعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، حيث قال:"إذا ما تعرضت ايران لأي عدوان، فلن يبقى أي شيئ له علاقة بأمريكا في المنطقة آمنا، واذا ما تم استهداف جبل الفأس، فلن يبقى مجمع ديمونا آمنا، وترقبوا ما سيحدث بعده لتل أبيب وميناء حيفا".

بعيدا عن التحليلات العسكرية والنتائج التي تترتب عليها، يرى المراقبون ان مجرد الإعلان عن انعقاد اجتماع طهران، شهدت الاسواق العالمية للطاقة انخفاضات ملحوظة، كما تعافت البورصات الاقليمية والعالمية، الامر الذي يؤكد أهمية المنطقة ومايجري فيها وتأثيراتها على الأسواق برُّمتها. يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا جاء انعقاد هذا الاجتماع في الوقت الراهن وماهي الاسباب التي دعت لعقده، ومن الذي دفع الدول المعنية وخاصة باكستان لتقديم اقتراح هذا الاجتماع في طهران؟

تفيد المؤشرات الموجودة أن عاصم منير هو الذي حمل رسالة واشنطن في زيارته الاخيرة لطهران الاسبوع الماضي، الأمر الذي كانت تترقبه باكستان، وتتمناه كلا من تركيا والسعودية. فباكستان التي جربت الاتفاق مع طهران لإغلاق الحدود ولفترة قصيرة، شهدت أزمة وقود خانقة، كادت أن تُفجِّر فيها ازمات لاتُحمد عُقباها امام الحكومة الباكستانية، حيث وصل سعر قنينة الغاز إلى اربعة اضعاف خلال اقل من اسبوع. اما السعودية هي الأخرى تريد المحافظة على سمعتها وثقلها الديني في المنطقة والعالم الاسلامي، كما رأت تركيا في الإجتماع فرصة لإسكات المعارضة الداخلية بشأن احتمال ارسال أنقرة قوات لدعم الرياض في حربها مع اليمن.

أما ايران التي تشهد لها الساحتان الإعلامية والعملية، بأنها تنفذ ما تقول، ولا تُجامل احداً على ذلك، هي الأخرى كانت قد اعدت مخططات للتخلص من الحظرين الظالمين البحري والجوي المفروضين من قبل واشنطن عليها دون اي تصريح من الامم المتحدة أو مجلس الامن الدولي. ما دفع امريكا للتوصل لاتفاق(وان كان جزئيا) مع ايران، عسى ان تتمكن من حفظ ما تبقى لها من "ماء وجه" في الاوساط الإقليمية والدولية، خاصة وبعد أن عرفت أن الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لن تلتحق بها في أي عدوان قادم على ايران فحسب، بل انها تفكر في بناء علاقات اقتصادية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية. الأمر الذي دفع ترامب ليفكر بالتخلص من المشكلة التي اوقعه فيها غريمه نتنياهو، المُشرف على الطرد من الساحة السياسية داخليا والمنبوذ في الاوساط العالمية، لتماديه في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية بشكل عام وداخل فلسطين المحتلة بشكل خاص.

فما هي الصورة القادمة للمنطقة بعد الخسارة المحتملة لنتنياهو في الإنتخابات البرلمانية التي بدأت صباح اليوم في الكيان، خاصة وان الاجتماع الرباعي لطهران أكد على مواصلة فكرة الاجتماع وتوصيات جلسته الأولى، عسى أن يتوصل الى فرصة ذهبية تُخلِّص دول المنطقة من هذه المحنة، وتبعث فيها الآمال والإزدهار ثانية والأيام المقبلة هي التي ستظهر حقائق الأمور.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على الداخل الإسرائيلي


صناديق الاقتراع في أميركا تؤدب ترامب


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد 30 مواطنا وإصابة 8 آخرين في حصيلة غير نهائية لجريمة قصف طيران السعودي سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز


مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي


المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب