عاجل:

أمريكا تبدأ التراجع عن 'فواتير' نتنياهو الباهظة

الجمعة ٠٦ نوفمبر ٢٠٢٦
١٢:٠٢ بتوقيت غرينتش
أمريكا تبدأ التراجع عن 'فواتير' نتنياهو الباهظة لا ينبغي عدّ تصريحات دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات السنوية الأمريكية لكيان "إسرائيل" التي تقترب من 4 مليارات دولار مجرد موقف اقتصادي أو قرار ظرفي عشية انتخابات التجديد النصفي. بل يجب دراسة هذه التصريحات في إطار تحول أكبر في السياسة الأمريكية؛ تحول يدل على زيادة كلفة الدعم لهذا الكيان المحتل لفلسطين.

وفي هذا الصدد أفاد قسم الشؤون الدولية في وكالة مهر للأنباء، انه لا ينبغي عدّ تصريحات دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات السنوية الأمريكية لكيان "إسرائيل" التي تقترب من 4 مليارات دولار مجرد موقف اقتصادي أو قرار ظرفي عشية انتخابات التجديد النصفي. بل يجب دراسة هذه التصريحات في إطار تحول أكبر في السياسة الأمريكية؛ تحول يدل على زيادة كلفة الدعم لهذا الكيان المحتل لفلسطين، ومحاولة واشنطن الابتعاد عن تبعات سياسات تل أبيب الفاشلة.

والحقيقة أن كيان الاحتلال، خلافًا للصورة التي تُقدم عن قوته العسكرية، ليست قوة ذات قدرة مستقلة وغير محدودة دون الدعم الاستراتيجي الأمريكي. فجزء مهم من تفوق هذا الكيان العسكري تشكّل على أساس التعاون المعلوماتي والتسليحي والتقني والدعم اللوجستي والمساندة السياسية والدبلوماسية من واشنطن. وهذه العلاقة ليست مجرد تعاون عادي بين حليفين؛ بل تُعد أحد الأعمدة الرئيسة لقوة هذا الكيان.

ولهذا السبب، فإن أي شك في استمرار الدعم الأمريكي، بما يتجاوز خفض بضعة مليارات من المساعدات المالية، يمكن أن يؤثر في معادلات كيان الاحتلال الأمنية.

كلفة سياسات نتنياهو

لقد أوجدت التطورات الأخيرة، ولا سيما المواجهة الأمريكية والإسرائيلية مع إيران، كلفة باهظة على واشنطن. فالحكومة الأمريكية لم تواجه فقط قيودًا وإخفاقًا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية أمام إيران، بل عادت تبعات هذه المواجهة إلى الساحة الداخلية الأمريكية أيضًا.

إن ارتفاع كلفة الطاقة والضغط على اقتصاد ومعيشة المواطنين الأمريكيين وتصاعد الخلافات السياسية حول ضرورة دخول واشنطن مثل هذه المواجهة، أظهرت أن السياسة الخارجية لحكومة ترامب لا يمكن فصلها عن كلفتها الداخلية.

وفي الواقع، فإن ما كان يُفترض أن يكون استعراضًا لقوة أمريكا وكيان الاحتلال تحول إلى موضوع للنزاع داخل أمريكا. والآن يسأل جزء من المجتمع الأمريكي: لماذا يجب أن تُوضع الموارد المالية والقدرات العسكرية لهذا البلد في خدمة سياسات لم تحقق فقط مكسبًا واضحًا لواشنطن، بل أوجدت كلفة اقتصادية وسياسية جديدة أيضًا؟

وهذا السؤال لم يعد محدودًا بالتيارات اليسارية في الحزب الديمقراطي. فجزء من حركة "ماغا" أيضًا ينتقد استمرار الدعم غير المشروط لكيان الاحتلال بحجة أنه لا ينبغي لأمريكا أن تدفع كلفة السياسات الخارجية لدول أخرى.

أمريكا والهروب من كلفة الفشل

وفي مثل هذه الظروف، يمكن عدّ تصريحات ترامب مؤشرًا على محاولة واشنطن إعادة ضبط علاقتها بالكيان الصهيوني وخفض كلفتها السياسية والاقتصادية.

ويعلم ترامب جيدًا أن استمرار الدعم غير المحدود لنتنياهو، ولا سيما بعد الإخفاق في تحقيق أهداف المواجهة مع إيران، يمكن أن يكون مكلفًا لحكومة أمريكا. ومن هذه الزاوية، فإن التباعد التدريجي عن بعض سياسات الكيان الإسرائيلي يمثل سبيلًا لنقل مسؤولية الإخفاقات إلى تل أبيب ومنع دفع كلفة أكبر داخل أمريكا.

وهذا لا يعني نهاية التحالف الاستراتيجي بين اللاعبين. فما زالت لأمريكا مصالح مهمة في الحفاظ على التفوق العسكري لهذا الكيان اللقيط واستمرار التعاون الأمني معه. لكن الفارق المهم هنا هو أن واشنطن قد لا تكون بعد الآن مستعدة للدخول إلى الميدان من أجل كل قرار وكل مغامرة لحكومة نتنياهو دون حساب الكلفة.

وفي الواقع، يريد ترامب إيجاد فصل بين الدعم لأمن هذا الكيان المحتل وتحمل مسؤولية تبعات سياساته؛ أي أن يبقى هذا الكيان حليفا لأمريكا، لكنها تدفع كلفة قراراته أكثر من قبل بنفسها.

إسرائيل دون سند واشنطن

المشكلة الأساسية لهذا الكيان المحتل لفلسطين هي أن قوته العسكرية، رغم امتلاكها قدرات متطورة، تعتمد بشدة على شبكة الدعم الأمريكية. فتأمين الأسلحة والقطع، والوصول إلى التقنيات المتقدمة، والتعاون المعلوماتي، والدعم اللوجستي، والمساندة الدبلوماسية من واشنطن، كلها مكونات مكملة لقوته العسكرية.

وحتى لو كان اقتصاد كيان الاحتلال قادرًا على تأمين جزء أكبر من الكلفة العسكرية، فإن استبدال كل هذه القدرات ليس أمرًا سهلًا. كما أن شراء مزيد من الأسلحة من أوروبا لن يكون حلًا فوريًا ومضمونًا بالنظر إلى القيود السياسية والخلافات حول تطورات غزة. وروسيا والصين أيضًا ليستا خيارين يمكن له الاعتماد عليهما بسهولة.

ولذلك، فالمسألة ليست فقط قطع أو خفض المساعدات المالية السنوية؛ بل المسألة الأساسية هي احتمال تغيير في مستوى الالتزام الاستراتيجي الأمريكي. وإذا امتد هذا التغيير إلى مجالات التسليح والمعلومات والدبلوماسية أيضًا، فسيواجه كيان الاحتلال بقيود تتجاوز بكثير عجزًا في الميزانية.

شرخ في الإجماع الأمريكي

مؤشر مهم آخر هو التآكل التدريجي لإجماع الحزبيين حول دعم الكيان. ففي وقت ما كان دعم تل أبيب أحد الموضوعات القليلة التي لم يكن فيها خلاف جدي بين الجمهوريين والديمقراطيين. لكن هذا الدعم أصبح الآن موضوعًا مثيرًا للجدل في المنافسات الانتخابية الأمريكية.

وعندما يعلن 48% من المستجيبين في استطلاع كوينيبياك أن دعم واشنطن للكيان أكثر من اللازم، لم يعد ممكنًا عدّ هذه المسألة مجرد معارضة من مجموعة سياسية محدودة. وهذا التغير في الموقف يمكن أن يؤثر في الانتخابات المقبلة وقرارات الكونغرس وحتى سياسة الحكومات الأمريكية اللاحقة.

وفي مثل هذه الأجواء، يواجه نتنياهو مشكلة استراتيجية: علاقة كانت لسنوات من أهم سندات قوة الكيان الإسرائيلي، تحولت تدريجيًا داخل أمريكا إلى موضوع خلاف وكلفة سياسية.

نهاية الدعم بلا كلفة؟

لا تعني تصريحات ترامب حتى الآن الوقف القطعي والفوري للمساعدات العسكرية الأمريكية، وقد يكون المقصود منها إنهاء الاتفاق الحالي في عام 2028. لكن الأهمية السياسية لهذه التصريحات تكمن في الامتناع عن تمديد الدعم غير المشروط وتغيير الأجواء السياسية في واشنطن.

لن تنفصل أمريكا على الأرجح عن هذا الكيان المصطنع اللقيط في المدى القصير؛ لكنها قد تزيد تدريجيًا من مسافتها عن سياسات أصبحت كلفتها أكبر من مكاسبها.

والنقطة الأساسية هنا هي أن الإخفاق أمام إيران لم يبقَ مسألة عسكرية أو إقليمية فحسب؛ بل عاد هذا الإخفاق إلى السياسة الداخلية الأمريكية وألقى الآن بظلاله على علاقة واشنطن وتل أبيب أيضًا.

لقد استخدم الكيان المحتل لفلسطين لسنوات قوة أمريكا لتوسيع نفوذه والدفع بسياساته؛ لكن الآن، وقد عادت كلفة هذه السياسات إلى داخل أمريكا، تريد واشنطن تقليص حصتها من هذه الكلفة. وهذه هي النقطة نفسها التي تدخل فيها الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا وبين الكيان الإسرائيلي مرحلة جديدة ومتوترة.

0% ...

آخرالاخبار

مجلس الشيوخ فی باراغوای يرفض طلب الرئيس سانتياغو بينيا منحه مهلة 72 ساعة في إطار إجراءات عزله من منصبه


مصدر عسكري لوكالة سبأ: ما نشره الإعلام الحربي جزء يسير من انتصارات القوات المسلحة اليمنية التي تحققت خلال الأيام الماضية


اليمن يواجه التصعيد السعودي.. تحركات عسكرية وحسابات سياسية معقدة


المكتب السياسي لأنصار الله: نؤكد أن تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة


المكتب السياسي لأنصار الله: ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية


المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي


المكتب السياسي لأنصار الله: استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة


المكتب السياسي لأنصار الله:ندين المجزرة المروعة التي ارتكبها العدو السعودي بحق المدنيين في الوازعية بتعز وأدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من 30 مواطنا


الشتاء يباغت سكان غزة وسط خيام مهترئة، والاحتلال يمنح عطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة


وقوع انفجار بناقلة نفط قبالة سواحل عمان


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب