وإذا كان الإنسحاب مطلب الغالبية العظمى من العراقيين ، إلا أن ذلك ما كان ليتم برأي المراقبين، لولا المقاومة الشعبية والعسكرية التي كلفت الإحتلال أكثر من أربعة آلاف قتيل وخسائر مادية تفوق ثلاثة آلاف وخمسمائة مليار من الدولارات خلال ثماني سنوات في حين كلفت الحرب في فيتنام 600 مليار بأسعار اليوم وفي زمن مماثل أيضا ً، مايشير الى مأزق الإحتلال الأميركي وفشل مخططاته لبناء قواعد عسكرية وسيطرة سياسية للهيمنة على قرار العراق وثرواته النفطية واستعماله منصة للتآمر على دول الجوار.
تداعيات الإحتلال الأميركي لبلاد الرافدين أنتجت هزيمة لمدرسة المحافظين الجدد في أميركا وخسارة للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة قبل ثلاث سنوات ، ومن ثم فشلا ً لإدارة باراك أوباما الديمقراطية في الإبقاء على مدربين أميركيين عسكريين أو مدنيين مع حصانة من المساءلة القضائية.ما يؤشر الى أفول الهيمنة الأميركية في المنطقة، وما الإنسحاب من العراق إلا أحد أوجه الهزيمة المدوية التي ستلقي بتداعياتها في الداخل الأميركي على حلفاء أميركا وأدواتها في الخارجية وبداية انهيار إمبراطورية العم سام كما يحلو للبعض في العالم وصف الولايات المتحدة الأميركية.فماذا بعد؟