عاجل:

هل تكون الحرب على اليمن بداية لتقسيم السعودية؟

السبت ١١ أبريل ٢٠١٥
٠٦:١٥ بتوقيت غرينتش
هل تكون الحرب على اليمن بداية لتقسيم السعودية؟ يقرأ بعض المتابعين أنّ العدوان السعودي الأميركي الأخير على اليمن ستكون نهايته كما يتحدثون هو تقسيم السعودية، والمفارقه العجيبة هنا هي أنّ من يحرك ملفات هذا التقسيم في السعودية هم أصدقاء وحلفاء النظام السعودي، صنّاع القرار الأميركي، وهم من يدرسون الخطط على الأرض ويتنبأون بالنتائج ثم ينفذون مخطط عملياتهم، وهذا ما أكدت عليه قبل عدة شهور مجلة «فانيتي فير» الأميركية.

وقالت الصحيفة إنّ كلاً من المستشار في «معهد واشنطن» دينيس روس والمؤرخ الأميركي دايفيد فرومكين والباحثان الأميركيان كينيث بولاك ودانييل بايمان تحدثوا وفي شكل علني عن وجوب تقسيم السعودية «، ويشاركهم في كل هذا بالطبع كلّ من المسيحيان المتصهينان برنارد لويس ونوح فيلدمان. فهذان الشخصان هما جزء من اللوبي «المسيحي المتصهين» الموجود في أميركا وهما أيضاً جزء من راسمي السياسة التقسيمية للمنطقة العربية والإقليم الذين تطلق عليهم تسمية «صانعي الخرائط الأنغلوسكسونيين».

وفي نبذة مختصرة عن هؤلاء ، فإنّ دينيس روس هو المستشار في معهد واشنطن وهو المهندس الخفي لعملية الغزو الأميركي للعراق. أما المؤرخ الأميركي دافيد فرومكين فهو مهندس احتلال أفغانستان ومروج نظرية «صراع الحضارات» وتأثيرها على أميركا، والباحثان كينيث بولاك ودانييل بايمان، يعتبران من أعمدة البيت الأبيض لرسم وبناء سيناريوهات التخطيط للمستقبل الأميركي وشكل العالم الجديد بعد ما يسمى بحصد نتائج «الربيع العربي» وضبط فكرة «صراع الحضارات» ضمن مفهوم التبعية لأميركا، وبالطبع فنوح فيلدمان وبرنارد لويس ليسا في حاجة إلى التعريف عنهما.

إنّ ما أسلفت به ليس كلاماً عاطفياً عابراً، بل هو موثق بأدلة، والدليل الأكثر وضوحاً هو ما نشر قبل عدة شهور في صحيفة «الغارديان» البريطانية، والذي أشار إلى «أنّ جميع صانعي الخرائط الأنغلوسكسونيين يتفقون فيما يخصّ السعودية على أنّ المملكة يجب ألا تبقى موحدة». وأوضح المقال «أنّ فكرة دمقرطة الشرق الأوسط قد ترسخت بثبات في رؤوس الاستراتيجيين الأميركيين، وأنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تنأى بنفسها عن السعوديين، والزمن يمارس لعبته ضدّ البيت السعودي». وأضافت الصحيفة إلى «أنّ السعودية تأمل أن تسقط سورية، لأنّ سقوطها يعني بالنسبة إليها هزيمة إيران، عندئذ يمكن أن تصبح السعودية دولة إقليمية كبرى، لكنّ هذا الهدف بعيد المنال»، مشيرة إلى «أنّ النهج الذي تتبعه السلطات السعودية يمكن أن يحمل إليها مفاجآت كارثية»، مؤكدة «أنّ حالة الفوضى سوف تضرب السعودية وذلك بسبب أفعال القمع التي تنفذها السلطات وتفشي الفساد والاعتقالات الجماعية».

أما اليوم، فيبدو واضحاً، ومن خلال بعض الأحاديث والتحليلات التي بدأت تخرج إلى العلن من مراكز الأبحاث والدراسات في أميركا، أنّ هناك فعلاً مشروعاً أميركياً جديداً بدأ برسم سياسات جديدة للتعامل مع الملف السعودي، والأكثر وضوحاً هو أنّ هناك اليوم دعوات صريحة من داخل دوائر صنع القرار الأميركي إلى اختيار الوقت المناسب للانقضاض على السعودية التي من المتوقع، حسب الرؤية الأميركية، أن تخرج من حرب اليمن أكثر ضعفاً وهشاشة، والمطلوب هو تقسيمها إلى دويلات طائفية وديموغرافية، وبالطبع هذا الموضوع بدأ يلقى رواجاً واضحاً داخل دوائر صنع القرار الأميركي.

يعلم السعوديون وبعض دوائرهم الرسمية كلّ هذه التفاصيل، وهم متيقنون من ذلك، فهم يدركون جيداً معنى أن يظهر إلى العلن مخطط كهذا جلّ القائمين عليه هم من صناع القرارالأميركي، وهولاء أنفسهم كان لهم الدور الأكبر في رسم سيناريوات غزو العراق وأفغانستان والتحرك في ليبيا وسورية، وهم من يرسمون الآن خطوط واتجاهات ما يسمى الربيع العربي، وهم أنفسهم الذين يخططون ويرسمون شكل العالم الجديد، ولكن في هذه المرحلة يبدو أنّ النظام السعودي في عهد مليكه الجديد، ما زال يمارس مزيداً من المغامرات والمقامرات التي ستكون لها انعكاسات وارتدادات على السعودية حتماً في الأيام المقبلة، ومنها تأثيرات وارتدادات الحرب العدوانية الأخيرة على اليمن على الداخل السعودي. وبالتزامن مع هذه المغامرات والمقامرات السعوية في اليمن وغيرها، بدأت تطفو إلى السطح زيادة ملحوظة في حجم الانتقادات في الغرب لدور السعودية في تمويل الجماعات المتطرفة، والدليل هنا ما جاء في مقال للكاتب ريتشارد نورتن تايلور انتقد فيه بيع السلاح البريطاني لـ«إسرائيل» والسعودية، معتبراً أنّ المملكة تصدّر ما وصفه بـ«المذهب الوهابي وهو أكثر المذاهب معاداة للتسامح»، رابطاً بين ممارسات الحركة الوهابية في السابق وتدمير جماعة «داعش» للأضرحة في العراق.

يبدو أنّ حجم الخطر الذي يواجه السعودية والمقبل عليها من حلفائها الأميركيين، لم يغير حتى الآن في رؤية النظام السعودي لطبيعة تعامله مع معظم ملفات المنطقة وملفات الداخل السعودي كذلك، فتصرفات ومغامرات النظام السعودي الجديد تظهر أنه لم يدرك حتى الآن حجم مخاطر المشروع الأميركي الذي يستهدفه، هذا المشروع الذي بدأ بدفع السعودية إلى الانزلاق نحو مستنقعات سترهق السعوديون وتزيد من تفكك بنية المجتمع السعودي، وهو يهدف إلى توفير المناخ الخصب لتنفيذ فصول المشروع الأميركي التقسيمي في السعودية، حيث تقدم ماكس سينجر مؤسس معهد «هدسون» منذ سنوات بخطة للمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية تتلخص في تقسيم السعودية عبر إقامة جمهورية إسلامية شرق البلاد تضم حقول البترول فقط، مع الإبقاء على حكومة ملكية في باقي السعودية يحكمها الأمراء الشباب الذين يحظون بدعم أميركي، على أن تكون هذه الحكومة الملكية عرضة للسقوط بعد وقف الدعم عنها، والواضح اليوم أنّ فصول هذه الخطة بدأت تطبق تدريجياً في السعودية.

ختاماً، فإنّ الحديث الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما لصحيفة «نيويورك تايمز» والذي قال فيه «إنّ أكبر خطر يتهدّد دول الخليج (الفارسي) ليس التعرض لهجوم من إيران، وإنما السخط داخل بلادهم، بما في ذلك سخط الشبان الغاضبين والعاطلين عن العمل والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم»، جاء هذه المرة بنبره وصيغة مختلفة كلياً عن أحاديث سابقة، وهذه هي المره الأولى تقريباً التي يتطرق فيها مسؤول أميركي رفيع إلى ضغوطات ومشاكل الداخل السعودي، وهذا ما يؤكد قطعاً أنّ هناك صراعاً خفياً يدور من خلف الكواليس بين أركان الإدارة الأميركية وصناع القرار الأميركي، حول سبل التعاطي مع الملف السعودي. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيستفيق السعوديون من غفوة التاريخ، حتى وإن كانت استفاقتهم متأخرة، قبل وقوعهم فريسة سهلة للمشاريع الأميركية التدميرية في المنطقة؟

هشام الهبيشان / المنار

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض