عاجل:

أردوغان والحرب الوهمية على "داعش": أنا أوالفوضى!

السبت ٢٥ يوليو ٢٠١٥
٠٥:٤١ بتوقيت غرينتش
أردوغان والحرب الوهمية على اختزن التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الاثنين الماضي في مدينة سوروتش في جنوب شرق تركيا الى الشمال من مدينة عين العرب "كوباني" السورية، عدداً كبيراً من التساؤلات والأبعاد والأهداف والرهانات.

وتضاعفت التساؤلات مع تسخين أنقرة للجبهة مع سوريا عبر إعلان حدوث صدامات مع تنظيم «داعش» ورفع الجهوزية العسكرية للجيش التركي الى أعلى درجة، وظهور أنباء عن اتفاق عسكري تركي - أميركي يسمح بإنشاء منطقة عازلة بالنار داخل سوريا من جرابلس إلى عفرين، والسماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة إينجيرليك في حالات الهبوط الاضطراري.
ويطرح هجوم سوروتش ملاحظات مثيرة للانتباه:
1- استهدف التفجير الحالة الكردية في تركيا وفي سوريا، فالضحايا الـ32 والجرحى المئة كانوا من الأكراد والأتراك اليساريين، هم من الشبان والشابات الجامعيين الذين جاؤوا الى سوروتش لينتقلوا منها الى عين العرب/كوباني من أجل المساهمة في إعادة إعمارها. وبالتالي يمكن القول إن التفجير إنما كان الوجه الآخر لاستهداف المدافعين عن المدينة ذات الغالبية الكردية في زمن الحرب والمتطوعين اليوم لإعادة إعمارها، اي أن الجناة، وهم فريق بل أفرقاء، ارادوا أن يدمروا الحجر ويمنعوا في الوقت ذاته إعادة البناء.
2- إذا كان تنظيم «داعش» يأتي تلقائياً من ضمن المتهمين بالوقوف وراء التفجير انتقاماً من هزائمه في تل أبيض وعين العرب، فإنّ طرفاً جديداً دخل على الخط ولم يكن كذلك من قبل، وهو اتهام رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو للمرة الأولى التنظيم التكفيري بتنفيذ العملية. واللافت للانتباه هنا ان هذا الاتهام جاء بعد ساعات قليلة جداً على الحادثة، وفي وقت كانت الجثث لا تزال في الميدان، ولم يعرف كيف نفذ التفجير، هل هو انتحاري ام بسيارة، هل المنفذ شاب أم فتاة؟
ولعلّ الإشارة الى «داعش» بعد ساعة او ساعتين من الجريمة على انه يقف وراء التفجير وقبل التأكد التحقيقي شكلت سابقة، خصوصاً أن انقرة كانت تتهم دائماً النظام السوري على أنه هو وراء كل التفجيرات، وبالتالي فإن استبعاد النظام السوري من قائمة المتهمين يستدعي الوقوف كثيراً وليس قليلاً.
وبرغم اندفاع الكثير من وسائل الإعلام الى الحديث عن تحولات في الموقف التركي، او بداية تحوّلات، في ظل مساعٍ روسية او غير روسية، الا أن العقل التركي يقع في مكان آخر. ولعل من المفيد جداً قراءة المقال المرفق لقدري غورسيل، الذي كان آخر ضحايا قمع الحريات الصحافية في تركيا، عبر طرده من صحيفة «ميللييت».
وليس الأمر هنا كراهية من قبل نظام اردوغان لـ «داعش»، ولا نفضَ يد من دعمها، بل هو تمهيد، إذا حانت الظروف، لغزو تركيا شمال سوريا في الـ «دفرسوار» الذي يسيطر عليه «الجيش السوري الحر» وجبهة «النصرة» و «جيش الفتح» والممتد من جرابلس الى حدود عفرين، وذلك بذريعة منع «داعش» من السيطرة على هذا الشريط، فيما الهدف الأساسي هو منع استكمال الشريط الكردي من جهة، وتعزيز مواقع المسلحين هناك ضد القوات الحكومية في حلب متشجّعين من الخرق الذي أحدثته السعودية في عدن.
3- لم يؤذ تفجير سوروتش «حزب العدالة والتنمية»، فالضحايا هم من المعارضين لحكومة داود اوغلو، وبعضهم، بل معظمهم، سبق أن شاركوا في انتفاضة غيزي/تقسيم. ومن نجا في غيزي سقط في سوروتش. ومن فقئت إحدى عينيه في غيزي كسرت إحدى رجليه في سوروتش. ولو أن «داعش» كان يريد استهداف سلطة «حزب العدالة والتنمية» لقام بعملية تفجيرية في اماكن او ضد مؤسسات او أشخاص ينتمون الى الحزب الحاكم، أو على الأقل ينتمون الى الدولة التركية.
وثمة تساؤلات عدّة تطرح في هذا الإطار، ومن بينها: لماذا لم يتبن «داعش» العملية حتى الآن؟ ولماذا لم يعزِّ أردوغان بضحايا التفجير؟
4- السؤال المركزي لدى كل المحللين الأتراك هو أنه بمقدار ما يضطرب الوضع الأمني ويتوتر المناخ السياسي فإن رئيس الجمهورية يعتقد أنه يستطيع أن يذهب الى انتخابات نيابية مبكرة يمكن أن يعوّض من خلالها الـ 18 نائباً الذين نقصوا «حزب العدالة والتنمية» ليحصل الغالبية المطلقة أي النصف زائداً واحداً.
لقد دفنت الى الأبد أحلام أردوغان في نظام رئاسي، ولكنه لا يزال يراهن على إمكانية تطبيق نظام رئاسي بالقوة واغتصاب الدستور، وشرط ذلك أن يبقى حزب «العدالة والتنمية» منفرداً في الحكم. وبمعنى آخر فإن اردوغان يريد ان يذهب الى انتخابات مبكرة مخيّراً الناخبين بين عودة «حزب العدالة والتنمية» منفرداً الى السلطة، أو مواجهة مخاطر عدم الاستقرار دماً وتراجعاً اقتصادياً. وهنا سوف يسعى أردوغان لإفشال تشكيل حكومة ائتلافية جديدة ليقول للمواطنين: أنا أو الفوضى.
5- في هذا السياق كذلك، تقع عمليات تسخين الحدود في بعض المناطق مع سوريا، فإطلاق نار من وراء الحدود من قبل «داعش»، على قول الجانب التركي، وقتل جندي تركي، لا يمكن أن يكون سبباً لكل هذه التعبئة العامة الداعية الى الدفاع عن السيادة التركية والكرامة التركية وتحريك الطيران الحربي.
لقد بدأت عمليات الاستعداد العسكرية منذ أن سيطر الأكراد على تل أبيض، ومنذ أن باشرت تركيا دعماً مباشراً أقوى من قبل لـ «جبهة النصرة» و «جيش الفتح»، فكان احتلال أدلب وجسر الشغور.
ومنذ صدمة الانتخابات البرلمانية، التي لم يستفق منها أردوغان بعد، والتي أطاحت أحلامه السلطانية، نرى ان الرئيس التركي يعمل ليل نهار على تغيير المعادلة. وقد نشرت تعليقات عدّة وجدت أن إقامة منطقة عازلة من جرابلس الى عفرين لمواجهة الأكراد وتشديد الضغط على النظام في سوريا تمثل محاولة من اردوغان لاستغلال ما يجري عند الحدود السورية - التركية في الحملة للانتخابات النيابية مبكرة، لكي يقدّم نفسه على أنه الرجل الذي أفشل خطة إنشاء شريط كردي على امتداد الحدود، وحمى الأمن القومي التركي.
6- لقد تشخصنت السياسات الداخلية والخارجية في تركيا وبات أردوغان محورها وعقدتها. واللافت للانتباه هنا، ان ثمة أصواتاً باتت ترى في هذه السياسات خطراً على تركيا:
- الرئيس السابق عبدالله غول الذي بدأ مرحلة جديدة من المعارضة لأردوغان، واتهمه بأنه يعتمد مع احمد داود أوغلو سياسات غير واقعية، معتبراً أن تفجير سوروتش نتيجة لما كان يحذّر منه من مخاطر السياسة الخاطئة تجاه سوريا والشرق الأوسط.
- ياشار ياقيش أول وزير خارجية في عهد «حزب العدالة والتنمية» (2002-2003)، قال إن الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد المشكلة بل إنه أصبح جزءاً من الحل ويجب التواصل معه.
- آخر رئيس للأركان إيلكير باشبوغ قال إنه يجب مدّ يد التواصل مع الدولة السورية، وتقويتها وهو السبيل الوحيد لتفادي مخاطر التفتيت في المنطقة.
تفجير سوروتش هو نتيجة طبيعية وحتمية لإفلاس السياسة التركية في سوريا والعراق والشرق الأوسط. وما جرى في سوروتش هو بالتحديد لعب بالنار، والوحش الذي يستخدمه البعض في أنقرة لغايات لا تمتّ بصلة للمصالح الوطنية ولا الاستراتيجية لتركيا، لن يبق طويلاً في وضع ترويضي، ولن يستطيع المروّضون أن يعيدوا هذا الجن الى القنينة إلا بكسرها، وهو ما بدأت تركيا تتلمّسه وتتحسّسه دماً ودموعاً لن تعوّضها ولن تخفف منها مغامرات بائسة وراء الحدود في الهزيع الأخير من سلطة كانت السبب في أكثر من سبعين في المئة من الحرب في سوريا لتجيء الآن وتعلن «حرباً» وهمية على من رعتهم، ولا تزال، برغم كل الجعجعة الإعلامية المضللة.
محمد نور الدين/ السفير

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض