عاجل:

حملة الإعدامات في السعودية والأخطار التي يمكن أن تترتب عليها داخليا وخارجيا..

هل أخطأت السعودية في حساباتها هذه المرة أيضا؟

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦
٠٤:٣٤ بتوقيت غرينتش
هل أخطأت السعودية في حساباتها هذه المرة أيضا؟ إذا كان الهدف من تنفيذ أحكام الإعدام بالرصاص، أو بحد السيف، في حق 47 متهما بـ"الإرهاب" في المملكة السعودية هو "إرهاب" الآخرين، ومنعهم من الإقدام على أي أعمال احتجاج، أو هجمات، وعنف ضد النظام ومؤسساته ومصالحه، فإن ما قد يترتب عليها من ردود فعل، ونتائج قد تكون عكسية تماما.

من المؤكد أن العهد السعودي الجديد الذي بدأ بتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز السلطة قبل عام تقريبا، يريد أن يعزز الانطباع الذي يقول بأنه "عهد الحزم" وممارسة سياسة القبضة الحديدية، والتخلي عن سياسة "المهادنة" التي اتبعها الملوك السابقون، وأول تطبيق لهذا "التحول" جاء من خلال إعلان الحرب في اليمن لمواجهة التحالف "الحوثي ـ الصالحي" تحت ذريعة مواجهة النفوذ الإيراني، وها هو يدشن مطلع العام الميلادي الجديد بهذا العدد الضخم من الإعدامات التي لم يحدث لها مثيل منذ عام 1980، حيث جرى إعدام 63 متشددا "إسلاميا" اقتحموا الحرم الملكي الشريف بقيادة "الداعية" جهيمان العتيبي.

الحزم ضروري وعلى درجة كبيرة من الأهمية، شريطة أن يأتي في التوقيت المناسب، ويمتلك أصحابه أدوات القوة وعناصرها، وفي إطار استراتيجية محكمة، وفي ظل ظروف إقليمية ودولية ملائمة، ولا نعتقد أن هذه الشروط، أو معظمها، متوفرة حاليا في الحالة السعودية، فليس من الحكمة خوض حربين في الوقت نفسه، واحدة في سوريا، وأخرى في اليمن، لمواجهة النفوذ الايراني، في وقت يتعزز هذا النفوذ باتفاق مع الولايات المتحدة، والدول الست العظمى، تنهي حصار امتد لما يقرب من الثلاثين عاما، وتلقي دولة عظمى مثل روسيا بكل ثقلها العسكري والسياسي خلف النظام السوري، وتخوض حربه مباشرة ضد معارضيه المسلحين، وتتراجع العوائد النفطية، وتتسم سياسات الحليف الامريكي التاريخي بالتردد والارتباك.

إعدام 46 سنيا متهمين بالتشدد، وتبني فكر تنظيم "القاعدة"، والاقدام على احتجاجات وتفجيرات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بين أعوام 2003 الى 2006، من أجل التغطية على إعدام "الداعية الشيعي" نمر النمر، المتهم بالتحريض على احتجاجات سلمية تطالب بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، على غرار ثورات الربيع العربي الأخرى التي حظيت وتحظى (في سوريا) بدعم القيادة السعودية، لن يخفي الحقائق، ولن يمتص حالة الغضب والاحتقان في أوساط أبناء الطائفة الشيعية، بل قد يؤدي لاول مرة الى توحيد "الغضبين" السني والشيعي معا، وإقدام خلايا متطرفة من الجانبين على ردود فعل انتقامية في الوقت نفسه.

نحن في هذه الصحيفة "رأي اليوم" ندين الإرهاب الذي يفتك أرواح الضحايا الأبرياء ويزعزع الأمن والاستقرار بأشكاله كافة، ونفرق بينه وبين المطالبة المشروعة بالحريات والإصلاح، والحق في الاحتجاج، على المظالم والقمع والفساد ومصادرة الحريات، ومن هذا المنطلق، نعارض أحكام الإعدام وتمثيلها من قبل المملكة العربية السعودية، عندما تصدر عن نظام قضائي يفتقد إلى المصداقية، ولا يتوفر فيه الحد الأدنى من قيم العدالة وآلياتها، ولهذا ندين تنفيذها في حق المتهمين الـ47 فجر هذا اليوم داخل سجون المملكة في 12 مدينة، فجميع الذين جرى تنفيذ هذه العقوبة في حقهم لم يحظوا بمحاكم عادلة، ولم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، في ظل نظام قضائي يحكم على "مغرد" على "التويتر" الجلد والسجن عشر سنوات، ويمنع شاعرة من الكتابة في الصحف، وحق التعبير بالتالي، لخمسة عشرة عاما، وبأمر من أمير منطقة وليس من محكمة رسمية، وبسبب قصيدة، وهو الشاعر والمثقف.

الاضطهاد والإقصاء والقمع في المملكة العربية السعودية هي الممارسات الوحيدة، التي يمكن القول، بأنها تتم ليس من منطلقات مذهبية أو طائفية، لأنها لا تفرق بين سني وشيعي عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بالحريات والإصلاحات والعدالة، ولكن لا بد من الاعتراف بأن أبناء الأقلية الشيعية كانوا الأكثر معاناة، وتعرضوا طوال عقود لمعاملة تمييزية إقصائية، وكمواطنين من الدرجة الثانية موضع شكوك في ولائهم، ومن يقول غير ذلك، مكابر يتعامى عن الحقيقة.

لا نريد أن نستبق الأمور، ولكننا نكاد أن نجزم بأن تنفيذ أحكام الإعدام هذه ستترتب عليها أعمال انتقامية، وردود فعل خطيرة، مما قد ينعكس سلبا على أمن المملكة واستقرارها، ويصب المزيد من الزيت على نار مشاكلها الأمنية المتفاقمة، ويزيد من ضخامة حجم ملفها المتعلق بغياب الحريات والقضاء العادل، ناهيك عن استقلاليته، وانتهاك حقوق الإنسان.

إن أكبر أعداء السعودية هم الذين يأتون من صلب نظامها، ويتبنون مثل هذه السياسات والمواقف التي تفاقم من أزماتها، وتفجرها حروبا في الداخل، إلى جانب حروبها الأخرى في الخارج، التي ما زالت في بداياتها، وتستعصي على الحزم والحسم معا، وقد تمتد لعقود.

حروب الخارج مكلفة بشريا وماليا وسياسيا وعسكريا، لكن حروب الداخل، إذا ما اندلعت، هي الأكثر كلفة على الصعد كافة، خاصة عندما تتفجر في الوقت الخطأ، وفي ظل احتقان شعبي كبير، وأوضاع اقتصادية مأزومة، وبطالة مرتفعة.

من جرى تنفيذ أحكام الإعدام بهم لهم حواضن وامتدادات شعبية وقبلية وطائفية، مثلما لهم أنصار في الداخل والخارج، ولا نعتقد أن من اتخذ القرار، حسب حساباته جيدا، تماما مثلما فعل عندما ورّط بلاده في حروب خارجية، واليمنية منها خاصة.

أيام المملكة القادمة صعبة، بل صعبة جدا، ونكتفي بهذا القدر.

المصدر: "راي اليوم"

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض